اغلاق

نعم للأقاليم لا للإقليمية


لقد صدمت عند قراءتي للبيان الذي أصدره مجموعة من الشخصيات الأردنية معلنة من خلاله رفضها لمشروع الأقاليم ، فالذي يقرأ هذا البيان يشعر أن مشروع الأقاليم ما هو إلا مكر ليل أريد به النيل من الأردن وتقسيمه وإذابة هويته الوطنية لصالح الهويات الفرعية كما يصف البيان ، بل وصل الذعر والخوف من هذا المشروع إلى أن حد وصفه أن يعيد الدولة إلى ما قبل الدولة الوطنية ، وتوليد انقسامات داخلية في الأردن ، عجبا لهذا البيان ، ما أكثر التخمينات والتوقعات الغريبة التي يحملها في ثناياه ، وكأن من وضع مشروع الأقاليم أراد الإضرار بالأردن ، لا النفع له ، إني اقرأ بين سطور هذا البيان خوف من أن يتم تحويل الإقليم في المستقبل إلى أقاليم سياسية وبالتالي يتم ربطه بالوطن البديل ، هذا احتمال بعيد جدا لأسباب كثيرة من أهمها طمأنة رأس الدولة جلالة الملك لجميع الأردنيين أن الأردن لن يكون وطنا بديلا للفلسطينيين ، وان هذه الأقاليم سيتم حصر دورها بالدور التنموي فهي أقاليم تنموية لا سياسية ، الغرض منها خدمة المجتمع المحلي بطريقة يرى صاحب القرار أنها أفضل الطرق ، إن سبب وضع هذا المشروع هو مصلحة الأردن أولا فأهل مكة أدرى بشعابها ، وأهل كل إقليم ادري بمشاكلهم التنموية ، فأهل الكرك أدرى بمشاكلهم التنموية من أهل عمان فهم اقدر على حلها ، وهذا المشروع فيه توزيع عادل للإمكانيات على المحافظات ، فالمجالس التنموية التي سيتم إنشائها ستقوم بحصر مشاكل إقليمها والعمل على حلها وهذا فيه مبدأ اللامركزية التنموية ، مع بقاء المركزية السياسة في يد الحكومة في العاصمة ، أن سلبيات هذا المشروع غير موجود إلا في مخيلة البعض الذين يظنون أنهم احرص الناس على الأردن من غيرهم وان ما يرونه هم فقط هو الصواب ، وهذا ليس بصحيح فنحن نشهد لهم بالوطنية وحب الأردن ولا نشكك في انتمائهم له ، لكن هذا لا يعني أن غيرهم لا يحب الأردن وانه غير حريص عليه ، فلكل رؤيته في الحفاظ على هذا البلد ، فكما يرون هم أن هذا المشروع فيه تقسم للاردن وخطر على هويته الوطنية ، فإننا نرى أن هذا المشروع في كل الخير للاردن بل فيه تعزيز للهوية الوطنية ، فعندما يتم تخصيص ميزانية لكل إقليم وانتخاب مجلس استشاري فيه دوره محصور في تلمس مشاكل مواطني الإقليم التنموية وحلها فان أبناء هذا الإقليم سيشعرون بالأثر الايجابي على واقعهم المعيشي وبالتالي يشعرون أن هذا الوطن قد قدم لهم ما يخفف عنهم همومهم المعيشية ، فيتعزز حبهم له وانتمائهم له ، وفي هذا المشروع فائدة أخرى إلا وهي إنهاء الدور ألخدماتي الذي يقوم به مجلس النواب والذي طغى على الدور التشريعي والرقابي له ، بل انه قد بدأ يؤثر على أداء النواب فكيف نطلب من نائب أن يمارس دوره الرقابي على الحكومة وهو يطلب من الحكومة أن تنفذ له مطالب معينة خاصة بدائرته الانتخابية ، أما بعد تطبيق مشروع الأقاليم فان النائب سيتحرر من الحاجة للحكومة لان مطالب دائرته الانتخابية لن تكون بيد الحكومة بل بيد القائمين على إقليمه والذين سينتخبهم الشعب مباشرة ، وقد يقول البعض أن العاصمة ستكون ضمن إقليم رغدان ، وان سيطرة أناس معينين على هذا الإقليم يعني السيطرة على العاصمة وبالتالي السيطرة على الدولة ، وهذا هراء وافتراء وليس كلام أناس واعين للواقع ، لان الدور السياسي للعاصمة عمان أو غيرها من المدن من شمال الأردن إلى جنوبه سيكون محصور بيد الحكومة المركزية ، ولن يكون لمن ينتخبون في مجالس الأقاليم أي دور سياسي لا من قريب و لا من بعيد فهي مركزية سياسية ولا مركزية تنموية ، فلا داعي للخوف من هذا المشروع التنموي ولا داعي لاستباق الأمور قبل حدوثها ، ولننتظر التطبيق العملي قبل الحكم النهائي ، ولنتذكر أننا مهما اختلفت منابتنا وأصولنا سنبقى أردنيين الانتماء هاشميين الولاء

FD25_25@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات