اغلاق

منعطفات الازمة السورية وقوانينها


يبدو ان معظم القراءات والتحليلات السابقة بخصوص قرب حسم الموقف في سوريا لم تتحقق وباءت بالفشل على الرغم من انها وفي معظمها كانت تستند الى معطيات ومعلومات شبه دقيقة ولكن خصوصية وتعقيد الموقف السوري هو الذي يطفو على السطح وبات يجعل امر التنبؤ في قرب انتهاء الازمة امرا غاية في التعقيد لان قوانين ومنعطفات وتضاريس اللعبة السورية تأخذ اشكالا جديدة لم يسبق لها شبيه وهذا يعود لعدة اسباب ساتحدث عن اهمها وهو عدم قدرة الحلفاء حتى هذه اللحظة على الشروع في البدء باي عمل عسكري ضد النظام السوري فهم غير قادرون لا على توجيه ضربات جوية ولا حتى حظر الطيران فوق الاراضي السورية ويعزى هذا لسبب رئيسي وحيد وهو خوف الحلفاء من اتساع رقعة الحرب بتوجيه ضربات صاروخية وجوية مطعمة بالكيماويات الى اسرائيل فهم متأكدون ان الغريق لا يخشى من البلل هذا من ناحية , اما من ناحية اخرى فان التقدم البطيء للجيش الحر وعدم قدرته على الاستيلاء والاحتفاظ بالارض والمواقع الحصينة يؤكد امتناع الحلفاء عن امداد الجيش الحر بما يحتاجونه من الاسلحة المتطورة القادرة على التعامل مع الالة العسكرية النظامية ولعل السبب الرئيسي الذي يدفع الحلفاء باتجاه ذلك الخيار هو ان هوية المقاتلين في صفوف الجيش الحر غير معروفة بدقة لدى الحلفاء لان المصالح الحالية المشتركة ما بين جميع الاطراف الرافضة للنظام السوري تجبرهم على الالتقاء المؤقت وستختل هذه المعادلة بمجرد سقوط النظام وسيضعف ذلك من سيطرة الحلفاء على الساحة ويعزز تخوفهم من ولادة افغانستان جديدة على الارض السورية وعودة سيطرة القاعدة والاتجاهات الاسلامية من جديد على الموقف في سوريا مدعومين بمنظومة متطورة من الدفاعات الجوية والصواريخ والاسلحة الكيماوية سيكون ذلك بمثابة الخطر والتهديد الاكبر لامن وسلامة اسرائيل يضاف الى ذلك صلابة الموقف الايراني واتباعه الداعمين للنظام في سوريا , كل تلك العوامل مجتمعة تعتبر سببا رئيسا في اطالة عمر بقاء النظام السوري واستمراريته ويعقد المشهد ويجعله غير واضح للتحليل والتأويل ففي الحالة الليبية مثلا كانت الصورة اوضح بكثير حيث كان هنالك تسلسلا متصاعدا في الاجراءات المتخذة وتلا ذلك انتصارات متتابعة للثوار على الارض ادت الى سقوط طرابلس بشكل سريع ولم يكن هنالك حديثا عن اية حلول سياسية وخصوصا في المراحل النهائية وذلك يعود لان ايا من العناصر التي تحدثنا عنها اعلاه لم تكن متوفرة في الحالة الليبية , اما في الحالة السورية فالوضع بات مختلفا تماما لا بل معقدا على الحلفاء انفسهم فها هم يعودون الى طرح الحلول السياسية بين الحين والاخر مما يصعب وتيرة الموقف امام مقاتلي الجيش الحر وهنالك ايضا سببا مباشرا ومعززا وداعما لبقاء الازمة مستمرة بدون حسم وهذا السبب يتمثل في دعم البعض لكل مامن شانه وقف زحف الربيع العربي ,من خلال ترويع الشعوب واستمرار اشغالهم بما يجري على الارض السورية والتقدم باتجاه دعم الثورات المضادة في بعض دول الربيع العربي التي كانت تشارف على الاستقرار والنهوض وهذا يقودنا الى ان الجهود الاستخبارية الغربية الباهضة التكاليف تسير بعدة اتجاهات وبمحاور مختلفة محكومة بقوانين وتشريعات لحظية تستند الى قوة المال وفقر الشعوب وموت الضمير ولكن المؤكد هنا ان فرص نجاح تلك الجهود الاستخبارية غير مضمونة لان العامل الاساسي لنجاحها يعتمد بشكل اساسي على مدى تفاعل الشعوب مع تلك الطروحات فصحيح ان بعضا من الشعوب تم شراء ذممهم وضمائرهم ولكن الجزء الاكبر منهم ما زال يرفض تلك الاساليب والتبعية ويتمسك بالتاريخ وبالكرامة وبالقومية العربية , لننتظر ونرى ماذا ستكشف لنا الايام وماذا يخبئ لنا المستقبل سائلا العلي القدير ان يوحد الامة العربية لما فيه خير شعوبهم انه نعم المولى ونعم النصير



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات