اغلاق

جدلية المشهد الأردني


إن المتابع للتطورات التي تميز المشهد الأردني بعد اكتمال الحق الدستوري في اختيار السلطة التشريعية ومن ثم تشكيل الحكومة المرتقبة يراها غاية في التعقيد .. كونها ستشهد حراكا مرتقباً على صعيد الشارع الأردني .. وصولاً إلى تدبير الشأن العام .. في جدلية حتمية تتطلبها طبيعة المرحلة .. والتي تعني وبكل بساطة .. النظرة الواقعية نحو مستقبل واعد ينظر له كل الأردنيين من مختلف ألوانهم وأطيافهم على أمل النهوض بالوضع العام بحس من المسؤولية.. وبنظرة شمولية واعدة ترقى إلى طموح كافة مكونات النسيج الاجتماعي الأردني .. بطابع يكتنفه المزيد من البذل والعطاء في التعاطي مع القرارات التي تتطلب الإرادة القوية والجرأة والمقدرة على التفاعل مع جميع أركان مجتمعنا الأردني المتعطش لمزيد من روح العمل المسؤول .. لوضع الحلول الجذرية للكثير من القضايا والهموم التي تعترض مسيرة الإصلاح .. وبطبيعة الحال حول الوصول إلى الحلول الممكنة التي تخص مصالح الوطن والمواطنين..

وما هو جوهري في هذه الجدلية هو ضرورة إبراز الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية المرجوة بدرجة مقبولة .. وبشكل مغاير للحقبة الزمنية الماضية بكل ما حملته من سلبيات وتراكمات .. تلبية للطموح وولوجاً إلى حياة اجتماعية آمنة فضلى .. متمنين أن يوحي المشهد الحالي بالايجابية .. والمهم أن تكون بوادر الخير قادمة لا محالة ..

فمن الضرورة الأكيدة في واقع المشهد الأردني أن لا يكون هناك أي خلاف أو تنافر دراماتيكي فعلي بين المتسابقين لخدمة قضايا الوطن .. فلقد سئمنا المزايدات والمناظرات .. بل إن ما يفرضه الواقع .. والملموس لدى الجميع .. أن المطلوب هو حتمية التوافق والانسجام بين جميع المعنيين لإبراز الوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحيث لن يكون هناك بديلا عن الدافعية والعمل التوافقي الجاد الدؤوب والمخلص للنهوض بمختلف جوانب الحياة التي تخاطب واقعنا نحو إعادة بناء المصالح الوطنية نحو الاصلاح الحقيقي الذي بات ضرورة حتمية .. مبتعدين عن أي نزاعات أو خلافات على مصلحة الأردن كأولوية تخاطب وجدان كل أردني شريف ..بل ولا نريد أي جدال مع أي تيار مهما كان اتجاهه آو حتى أي تنافر أو تناحر فردي بين هذا وذاك.. فكلنا ننتمي إلى هذا النسيج المتآلف والمتحاب .. ولا نمتلك سوى أجندة الوطن .. وكل ما متعلق بمصلحة الأردن العليا ..

إن طبيعة المرحلة القادمة تتطلب اعتماد مبادئ واضحة وخطاب يتماشى والتطورات التي يشهدها الواقع في مختلف جوانبه.. بعيدا عن الركود أو العجز .. مع الابتعاد عن تشبث البعض بمواقفهم وأفكارهم ..وعدم إتاحة الفرصة للآخرين لحمل لأفكار الإصلاحية..وأخذها على محمل الجد . بل ويجب أن يكون هناك مسؤوليات تشاركيه ونوعا من التمازج والاختلاط في جميع الأفكار النهضوية .. فالواقع يفرض نفسه .. والحقيقة لا يمكن نكرانها .. لذلك يجب أن تتجلى وتتوسد أفكار الجميع على تدبير الشأن العام وخاصة الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالمستوى المعيشي للمواطنين .. فالمواطن الأردني لا يهمه سوى الأعمال بخواتيمها الفعلية والتي تعود علية وعلى عائلته بالنفع كي يرقى إلى مستوى معقول من الحياة الكريمة ..فمن يتبنى هذه الأيدلوجية (فليشمر) عن ساعده ولن نسمح له أن يكون هو وبرامجه الإنقاذية بعيدا عن واقعنا .. ليقف من بعيد لبعيد موقف المنظر بأفكار تهبط العزيمة.. بل ومن الضرورة بمكان أن يتبنى الجميع سياسة تلامس مباشرة واقعنا بكل همة ومسؤولية .

إننا ونحن نحفز هممنا للعمل لرفع مستوى معيشة الإنسان الأردني .. بعيدا عن المصلحة الفردية واحتلال المناصب والشخصنة والاستحواذ على الامتيازات .. فكلنا أردنيون ومن حقنا تقاسم ثروات عرق جبيننا. هذا ما يسعى إلى إرساء المبادئ التي تربينا عليها في الوحدة والحرية والحياة الفضلى ..من خلال سياسة التقرب فيما بيننا والإنصات للجميع وإشراك الجميع .. ضمن سياسة تكافؤ الفرص في ولوج كل المجالات.. وجعل المواطن الأردني يحس بأنه فاعل حقيقي ومشارك ضروري .. كل حسب مؤهلاته.. في اختيار توجه سياسة الأردن اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا معززين ومجندين وراء قيادة جلالة الملك أدامه الله رمز لكل الأردنيين.

إننا بحاجة جادة إلى تغير مفاهيم كثيرة نحتاجها جميعا .. فمن أراد أن يمضي قدما في بناء الوطن فميدان العمل مفتوح للجميع ..ومن أراد أن يقف على قارعة الطريقة فذلك شأنه.. والمحطة النهائية التي نأمل أن نصل إليها عبر مسيرة الخير القادمة هي النهوض بالجميع نحو حياة كريمة.. عندما سنعمل سويا على تدبير شأننا الداخلي بسواعد النشامى الأخيار وبذلك يصبح من الواجب على الجميع شحذ الهمم وبناء الوطن وفق المعطيات التي تقتضيها طبيعة المرحلة .

فلننكب جميعا على تحقيق ما هو مهم لتحقيق نماء الوطن والمواطن.. والتقدم والرخاء والازدهار والمنعة والقوة والكرامة وهو بكل بساطة عيش كريم قوامه : وطن للجميع .. أمن واستقرار.. مستقبل واعد للأجيال القادمة .. وعمل منتج .. واقتصاد تنافسي ..

وفقنا الله جميعا لما فيه خير أردننا و تقدمه وازدهاره .
مع تحياتي
الكاتب : فيصل تايه
البريد الالكتروني : Fsltyh@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات