اغلاق

النظام لم ينتصر !


انطلق الحراك الشبابي والشعبي الأردني منذ أكثر من عامين وكان لهذا الحراك أسباب جوهرية لانطلاقته وهذه الأسباب هي الفقر والقهر وممثلين مزورين للشعب (البرلمان الاردني). الفقر الذي تغلغل وغزا اغلب البيوت الأردنية وأنهك الطبقة الوسطى وقلصها إلى حد أنها على وشك أن تتلاشى وهذه الطبقة واتساعها هي الضمانة الوحيدة لاستقرار أي مجتمع أما عن أسباب هذا الفقر فليس قلة الموارد في الدولة كما يدعي النظام وإنما أعمال السرقة والنهب المنظم الذي تم ممارسته على موارد الدولة خلال العقد الأخير ,هذا النهب الذي لم يُبقي شيء للدولة فبيعت الشركات الرابحة الإستراتيجية التي تمثل الدعامة الرئيسة للاقتصاد الوطني والبديل الاستراتيجي عن التبعية الاقتصادية لصندوق النقد الدولي فيما لو أحسن استغلاها . أراضي الدولة لم تسلم ايضاً فسجلت أعداد هائلة من الدونمات في أسماء المتنفذين دون وجه حق ودون أي مبرر أخلاقي ,والحجة تشجيع الاستثمار كل هذا أدى إلى تفشي الفقر واستشرائه حتى أصبح المواطن مؤمن أن لا مستقبل له في العيش بكرامة في ظل هذا النظام .
أما السبب الثاني هو القهر وهنا لا بد من توضيح أسباب هذا القهر والسبب الرئيسي هو التفرد بالسلطة والقمع واحتكار الوظيفة العامة على فئة معينه مرضي عنها من قبل التحالف الطبقي الحاكم أما بقية الشعب فهم عبارة عن رعايا لا يحق لهم حتى الحلم في إدارة شؤون دولتهم ودليلي على ذلك أن بعض الوزارات أصبحت حكراً على شخصيات معينة مثل وزارة الخارجية على سبيل المثال لا الحصر !
الفقر والقهر كانتا المحصلة الطبيعية للتزاوج الذي حصل بين المال والسلطة (التجارة والإمارة)والذي أدى إلى أن تصبح الدولة في نظر أطراف التحالف الطبقي الحاكم عبارة عن شركة مساهمة لهم ولأبنائهم لا أكثر فأصبحوا يديرون الدولة بعقلية التاجر والغيَّ دور الدولة مطلقاً وتخلت الدولة طوعاً عن مواطنيها وتركت مصيرهم وحياتهم وخبزهم مرتبط بأطماع وشهوات التجار دون أي تدخل منها .
المسؤول من وجهة نظري هو كل أطراف التحالف الطبقي الحاكم وليس فقط الكمبرادور أو حليقي الرؤوس كما يحلو للبعض تسميتهم فلولا توفير الغطاء لهم من قبل البيروقراط أو الحرس القديم لما استطاعوا تنفيذ مخططاتهم بتفكيك الدولة وتحويلها إلى مجرد شركة البيروقراط الأردني المسؤول والشريك بنفس النسبة عن الفساد وبيع الوطن ووصول الدولة إلى ما هي عليه الآن والدليل على ذلك هو أنا الكثير من البيروقراط الأردني أو الحرس القديم متورط بشكل مباشر أو غير مباشر بقضايا فساد
أما البرلمان ففي أول انطلاقة للحراك كان من مطالب الحراك إسقاط مجلس (111) والسبب هو أن هذا البرلمان يتم انتخابه وفق قانون الصوت الواحد فيفرز أشخاص لا يمثلون الشعب وليس لديهم انتماء إلا لمصالحهم وهم عبارة عن دمى يديرها التحالف الطبقي الحاكم
صحيح أن النظام استطاع التكيف مع حالة الاحتجاج أو الحراك واحتوائها والتعامل معها وعزلها أيضا مستفيد من الظروف الإقليمية وخاصة ما يحدث في سوريا ومصر الآن وما حدث في ليبيا سابقاً لكن إصرار النظام على انه خرج منتصراً لا يعدوا كونه وهم فأسباب نزول الحراك إلى الشارع لا زالت هي نفسها بل إنها زادت وتفاقمت فالفقر ازداد والقهر في تزايد أيضا والبرلمان زور من جديد .
النظام نجح في ترحيل الأزمة ولكنه لم يحلها بشكل جذري ولم ينتصر كسب جولة ولكن المعركة لم تنتهي !!
اعتقد إننا على مشارف انطلاقة جديدة للحراك ولكن هذه المرة بطرق أكثر نضجاً وأكثر جذرية وأكثر راديكالية



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات