اغلاق

دور الازهر في تحصين اهل السنة


طوال تاريخه الزاهر الممتد لاكثر من الف عام، نهض الازهر الشريف بدور اسلامي عظيم، وادى رسالة ايمانية سامية، واسدى للدعوة المحمدية والامة العربية خدمات جليلة وفوائد عديدة.
طوال تاريخه المجيد، بشقيه الفاطمي والسني، شكل الازهر الشريف منارة علم تهدي الى صحيح الاسلام، ودار فقه وفكر تثري العقل والروح معاً، ونهر شريعة يفيض بالرحمة والوسطية والاعتدال، وقاعدة كفاح ضد الغزاة والمحتلين، حتى ان جمال عبد الناصر لم يتخير، ايام العدوان الثلاثي عام ,1956 غير المنبرالازهري ليطلق من فوقه صرخته المدوية : 'سنقاتل.. سنقاتل.. سنقاتل'.
لقد توالى على قيادة هذا الصرح الحضاري والتنويري الشامخ جملة من الائمة الكبار والعلماء الاجلاء الذين رفعوا رايات التجديد والاصلاح، وتميزوا برجاحة العقل وسعة الافق، ودأبوا على لجم التعصب والشطط، واجتهدوا في اصدار افضل الفتاوى واعمقها، وعملوا جهد الطاقة على التقريب بين المذاهب السنية والفقه الشيعي، حرصاً على وحدة المسلمين ودرءاً للفتن والانقسامات.. بدءاً من الشيخ عبدالله الشرقاوي، ومروراً بالشيوخ حسن العطار، ومصطفى المراغي، وسليم البشري، ومصطفى عبد الرازق، وانتهاء بالشيخ محمود شلتوت الذي ادرج، خلال عقد الستينات من القرن الماضي، المذهب الشيعي ضمن المذاهب الاسلامية المعروفة والمعترف بها.
عموماً، لسنا اليوم بصدد التعريف بالجامع الازهر، او التنويه بدوره وتاريخه، فهو حارس الدين وقمر الاسلام والمسلمين منذ مئات السنين، وهو ما زال على رسوخه وشموخه رغم مرور الايام وتقلب الاحوال.. غير اننا نود في مقال اليوم الاعراب عن حاجة المسلمين جميعاً، واهل السنة بشكل خاص، الى جهد هذا الصرح واجتهاده وحتى جهاده في قيادة سفينة الاسلام والمسلمين الى بر الامان والاعتدال والتسامح، بعدما شارفت حالياً على التيه وسط امواج التطرف والتكفير والعمى المذهبي والذبح على الهوية والتوظيف السياسي لغايات واهواء واغراض دنيوية فظة.
من واقع الحاجة والضرورة، ننادي اليوم على شيوخ الازهر الفضلاء، وندعوهم للدخول على خط الازمة العربية والاسلامية المتفاقمة، والتدخل بالحكمة العقلانية والموعظة الحسنة والموقف الشجاع، لانقاذ البلاد والعباد من براثن الجماعات الاخوانية والجهادية والوهابية التي اختطفت الاسلام من سماحته وسماويته، وزجت به في ساحات الصراع على السلطة والنفوذ والمال والتحطيب في حبال المراكز الاستعمارية.
هذا الاوان، يتعرض الاسلام الى اشرس المؤامرات واوسع الحملات الهادفة الى تشويهه وتحريفه ودمغه بالتخلف والارهاب والاغتراب عن روح العصر، سواء على ايدي القوى الصهيونية والصليبية والرجعية التي تتولى اعمال التخطيط والتمويل سراً وعلانية، او ايدي الجماعات الضالة والجاهلة والعدمية والدموية التي تقوم بمهمات التنفيذ والتطبيق على ارض الواقع، وتصبغ هذا الدين الحنيف بمختلف الوان العنف والعسف والكراهية.
نعلم ان الحكم الاخواني في مصر يخشى الازهر ويعمل على محاصرته وشل فاعليته، ونعرف ان نواطير قطر قد وضعوا الشيخ يوسف القرضاوي على رأس اتحاد مفبرك لعلماء المسلمين بهدف منافسة هذا الكيان الشامخ، وندرك ان عصابات الغوغائيين والخوارج الجدد بزعامة ايمن الظواهري تسخر منه وتتهمه بالمهادنة والاستكانة والتبعية للحكام.. غير انه كان وسيظل حارساً ساهراً على شرع الله، ومنارة سامقة للاسلام عموماً، ومرجعية دائمة لاهل السنة خصوصاً، ومصدرية رزينة للفتاوى والاجتهادات الفقهية المشرقة والمستنيرة والمنسجمة مع روح العقيدة الاسلامية السمحاء.
نتمنى على ائمة هذا الصرح الاشم وقادته وشيوخه الفقهاء والعلماء، ان يستعيدوا دوره الريادي في هداية المسلمين الى جادة الحق والصواب، ويستحضروا قوته الروحية والمعنوية الهائلة التي طالما عطرت صفحات التاريخ، وشكلت عامل توحيد بين المسلمين من المذاهب كافة، وعنصر تجديد وترشيد وتيسير في الفكر والفعل، بعيداً عن التعسير والتعقيد والتصعيد والتطرف والتمذهب والتسييس المقيت لصالح الاعداء والعملاء.
نتمنى على علماء الازهر المبارك ان يرتقوا سريعاً الى مستوى الدور الكبير الذي يناديهم، والمهمات الجليلة التي تنتظرهم، والرسالة السامية الملقاة على عواتقهم في التصدي الحازم لفتاوى الجهلاء المشغولين بارضاع الكبير ونكاح الوداع، ولبلاوي الدخلاء والاشقياء المهووسين بالدم، والمفتونين بالذبح، والمندسين لتبديل الاهتمامات وتغيير الاولويات وتقديم الثانويات على الاساسيات، وتأجيج الخلافات والصراعات داخل البيت الاسلامي، وتحديداً بين السنة والشيعة.
مؤسف ومعيب هذا الذي يُراد بنا، نحن اهل السنة، لجهة اعتبار الشيعة وليس الصهاينة اعداء لنا، واتخاذ ايران وليس امريكا واوروبا هدفاً لحملاتنا وتحاملاتنا، واختيار يوسف القرضاوي وليس حسن نصر الله قائداً واماماً لمسيرتنا، واصطفاء مجانين 'القاعدة' وليس ابطال حزب الله ممثلين لنا ومدافعين عنا، واعتماد سمير جعجع وجورج صبرا وليس اميل لحود وعطا الله حنا حلفاء لنا وجديرين بثقتنا ومودتنا.
غير معقول او مقبول تجريد اهل السنة من وطنيتهم المعروفة، وقوميتهم المعهودة، وروحهم النضالية العريقة، توطئة لالحاقهم بالمشاريع الامريكية، وتعبئتهم بالافكار الوهابية، واقحامهم وقوداً في المعارك العبثية والعمليات التفجيرية، وتلويث ضمائرهم باموال النفط والغاز التي يغدقها سعد الحريري وحمد القطري وبندر السعودي وخيرت المصري ورجب الاردوغاني، ومن لف لفهم من ركائز الشرق الاوسط الجديد.
في غياب المرجعية الازهرية الفاعلة والمؤثرة، والقيادات السنية الوازنة والوقورة، تسيل الدماء الاسلامية غزيرة في سوريا والبحرين ولبنان والعراق وحتى باكستان، وفقاً للنعرات المذهبية بين السنة والشيعة، حيث تشي الحقائق والوقائع الملموسة ان التسلط والاستقواء والمبادرة بالعدوان غالباً ما تتم من قبل الجمهور السني على شقيقه الشيعي، وهو امر لا يليق بنا ولا بتاريخنا ولا بمذهبنا كاكثرية راشدة ورائدة طالما اتصفت بحس المسؤولية ورجاحة العقل.
كيف نعادي الشيعة وهم يؤمنون بنبينا وقرآننا وثلاثة ارباع معتقداتنا ؟؟ كيف نستعديهم علينا وهم جزء من اهلنا وعشيرتنا وحماة ديارنا ؟؟ الم ينتصر حزب الله الشيعي على عدونا الاسرائيلي مرتين ؟؟ الم يأت بما لم يستطعه قادة كبار وفصائل ودول متعددة من اهل السنة؟؟ كيف نلغي عقلنا السياسي وهوياتنا الوطنية والتزاماتنا الايمانية، ونتورط بالتالي في فخ التفريق والتمزيق الذي نصبه الصهاينة والاستعماريون لنا، بغية ضرب دار الاسلام من داخلها وهدمها على رؤوسنا اجمعين ؟؟
من هنا تنبع ضرورة واهمية عودة الازهر الشريف الى دوره الطليعي الكبير، وحضوره الفاعل في مجال الافتاء والارشاد واصلاح ذات البين، ولجم الفتن والفوضويات والعصبيات الطائفية والمذهبية، وتوجيه بوصلة الاهتمام الاسلامي العام صوب آفاق الغد المأمول، وليس نحو رواسب الامس البعيد الذي شهد معارك الجمل وصفين وكربلاء وغيرها من حروب وصراعات المسلمين الغابرين.. وبالله المستعان.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات