اغلاق

العار الذي نستحقه


( 600 مليون دولار من بعض الدول العربية .. 155 مليون من اوباما.. 200 الف دولار من الصين .. والمزايدة مستمرة على الشعب السوري، وفي المقابل أمس 153 شهيد وأول أمس 147 شهيد ... واليوم.. وما زالت عائشة اليتيمة بنت الست سنوات لا نقبل بتغيير اليافطة التي رفعتها على إحدى خيم الزعتري والتي كتبت عليها يا الله ما إلنا غيرك..)
لم تأتي تصريحات الأخضر الابراهيمي امام الأمم المتحدة بجديد فهي كانت اقرب لتبريرات فشله في فك احجية واحدة من أحجيات المشهد السوري. . فالكل ادرك الآن ان سوريا انزلقت نحو المجهول بعد أن انتقل الجميع من وضعية ( الهتيّف أو السحّيج) الى وضعية المتفرج في حبكة المشهد السوري، وأصبح القرار المتوقع الوحيد في الساحة السورية هو القرار الذي ستأتي به الصدفة، فلا النظام قادر على الإدعاء بأنه يملك القرار ولا المعارضة في الخارج والتي اجتمعت في جنيف وباريس قادرين على توجيه الثورة بأي اتجاه.. صعودا أو هبوطا.
ولن نكون مبالغين إذا قلنا ان الأسد ايضا هو أكبر المتفرجين على نفسه وعلى الشعب السوري بالرغم انه يقف على رأس جوقة شياطين النظام.. فهو إن ملك قرار الحرب على الشعب.. لا يملك قرار ايقافها فالمعركة اصبحت تدار بـ (عمله الأسود) وأصبح بشار الأسد يدرك أن عليه يحمي حصاد زرعه الشيطاني بالوقوف فزاعة عليه لا تساعده قدماه الخشبية خلال العواصف على ترك الساحة، فهذا الزرع ألأسود كان لا بد له ان ينبت طالما رمى هو ووالده بذور الشر في ارض سوريا على مدى اربعة عقود ونيف.
فتصريحات الاسد لجريدة الأخبار اللبنانية اليوم والتي تزامنت مع تصريحات اوباما اليوم والتي تلت تصريحات رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف أول امس كلها تصب في خانة واحدة وهي خانة الضياع العالمي أمام المشهد السوري، فقد كانت جميع التصريحات الثلاثة تصب في خانة واحدة إن لا حل للقضية السورية حتى لو انشقت الأرض وبلعت الأسد مثلا أو بلعت الشعب السوري برمته.. فالصراع القائم اليوم هو ليس صراع بين سلطة وشعب ينتهي بانتهاء أحدهما.. بل هو صراع بين تاريخ وحاضر وبين مقتول وقاتل.
لقد فضحت ثورة سوريا الجميع.. ابتداءا من امريكا وإيران وانتهاء بروسيا و(إسرائيل)، وباتت شخوصهم تتناوب الأدوار علانية وعلى نفس الموجة مع تغيير التردد وضمن سياسة ارجاع المارد الى القمقم للعودة للوراء لإكمال المخططات المعدة للمنطقة والتي كان الأسد يمثل فيها مندوبا ساميا لكل مخططات العربدة والتخريب.
وكذلك كشفت ثورة سوريا الحجم الحقيقي للعجز والضعف العربي الذي لم يشك به احد يوما ما فنحن كنا نعرف مدى هشاشة الجدار الذي نستند عليه ولكن الثورة السورية اظهرت لنا أن لا جدار بالأساس لنستند عليه كشعوب عربية.. وأنما كنا نحن الجدار الذي تستند عليه الأنظمة أو حراس المشاريع العالمية للمنطقة وثرواتها.
فبعد أن ادركنا ان الصراع في سوريا هو صراع الانسان العربي مع فشله وصراع التراث مع عدمه , وبعد أن ادركنا أن الأسد لن يتزحزح عن (قفانا) طالما بقي فينا من يستضيف الرحم الذي احتواه وطالما بقي فينا من يرجو منه حياء.. وطالما نحن ما زلنا نبحث عن إثبات لرجولتنا فلا نجده سوى على أسرّة النوم.. علينا ان نعترف بأننا شاركنا جيمعا في ذبح الشعب السوري بعد أن سحبنا قدمه نحو أتون الجحيم وسلمناه لقدره وانتظرنا موتاه على بوابات القيامة لنفرزهم بين الجنة والنار.. لنعود بعدها لشاشات التلفاز فنتذكر محاسن موتانا قليلا ثم نغير القناة لنتابع مبارة الكلاسكو ( بين برشلونه ومدريد) الليله مثلا..
أن بشار الأسد هو العار الذي نستحقه جميعا..
جرير خلف



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات