اغلاق

مرض (Stockholm Syndrome)


في شهر آب من عام ثلاثةٍ وسبعين بعد تسعمائةٍ وألف...؛ احتجز مسلّحون بعض الموظّفين كرهائن بعد أن هاجموا أحد أكبر بنوك مدينة (ستوكهولم)...، ولأنّ محاولات التّفاوض مع الخاطفين من قبل رجال الشّرطة السّويدية قد باءت بالفشل ووصلت إلى طريقٍ مسدودٍ...؛ نفّذتِ الشّرطة هجوماً مُفاجئاً وسريعاً، فنجحت بتحرير كلّ الرّهائن آنذاك.

تصوّر مالذي حدثَ حينها...؛ إنّها مُفاجأة ولم يتوقّعها أحد...، فبدلاً من أن يقوم الرّهائن والمحتجزون بمساعدة الشّرطة؛ أبدى بعضهم تعاطفاً مع المختطفين، وقام بعضهم بمقاومة المحاولة في إطلاق سراحهم والدّفاع عن خاطفيهم، والذّهاب للشّهادة فيما بعد للدّفاع عن خاطفيهم أمام القضاء!!!

هذا التّصرّف الغريب من الرّهائن؛ استوقف عالم نفس سويدي واسمه (نيلز بيجيرو)، إذ أجرى دراسة مطوّلةٍ وخرج منها بنظريّةٍ جديدة اشتهرت بعلم النّفس باسم (ستوكهولم سايندروم) أو مرض (ستوكهولم)...، و (سايندروم) هنا تعني طبيّاً: مجموعة أعراض مرضيّة تتلازم وتصيب المريض...!

وتؤكد هذه النّظريّة أن بعض النّاس عندما يتعرضون إلى الخطف أو القمع والاعتداء، وبدلا من أن يدافعون عن كرامتهم وحريتهم...؛ فإنهم مع تكرار الاعتداء يتعاطفون مع المعتدى ويذعنون له تماما ويسعون إلى إرضائه.

ويمكن تفسير هذا المرض نظريّاً، بأنه وحسب الدّراسات العلمية...؛ يصيب 23% من ضحايا الخطف والاعتداءات بأنواعها المختلفة، وقد توصلوا إلى تفسير مقنع لهذا المرض النّفسي...؛ وهو أن الإنسان عندما يتعرض إلى القمع والإذلال، ويحسّ بأنه فاقد الإرادة ولا يملك من أمره شيئاً، وأن الجلاد الذي يقمعه أو يضربه أو يغتصبه، يستطيع أن يفعل به ما يشاء...؛ يكون عندئذ أمام اختيارين: إمَّا أن يظل واعياً بعجزه ومهانته وينتظر الفرصة حتى يثور على الجلاد ويتحرر من القمع، وإمَّا أن يهرب من إحساسه المؤلم بالعجز وذلك بأن يتوحد نفسيا مع الجلاد ويتعاطف معه...!

ما الذي يسبب هذه الحالة؟ عندما تكون الضحية تحت ضغط نفسي كبير، فأن نفسه تبدأ لا إرادياً بصنع آلية نفسية للدفاع عن النفس، و ذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام حتى لو كانت صغيرة جداً فإن الضحية يقوم بتضخيمها و تبدو له كالشيء الكبير جداً، و في بعض الأحيان يفكر الضحية في خطورة إنقاذه، و أنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني...!

وتظهر هذه الحالات كذلك في حالات العنف أو الاستغلال الداخلي (عاطفي، جسدي، جنسي) والتي تحدث داخل العائلة الواحدة، خاصةً عندما يكون الضحايا من الأطفال، فيلاحظ أنهم يتعلقون بالجناة بحكم قرابتهم منهم و في الكثير من الأحيان لا يريدون أن يشيروا إليهم بأصابع الاتهام...!

إذن...؛ مرض (ستوكهولم) هو: مصطلح يطلق على الحالة النفسية التي تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو من أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المخطوف مع المُختَطِف، والمُسْتبَدّ مع المُسْتبِد، والمستعبَد مع المُستعبِد...إلى آخره!

السّؤال:هل يُعاني المجتمع الأردني من مرض (ستوكهولم) النّفسي؟ وإلى أي مدى في بعض جوانب شخصيّته المُتعدّدة؟
في حال عاد نوّاب (مفتاح شق 15/ المخلوطة 16) إلى المجلس السّابع عشر مجدّدا...؛ فالإجابة على السّؤال السّابق ستكون (بنعم) على (إست) كل واحدٍ منّا...! وإلّا فالجواب يحتاج لدراسة بحثيّة علميّة، ونتائجها هي التي ستُجيب بالنّهاية على هذا التّساؤل كمشكلةٍ أو ظاهرةٍ، ولا يمكن التّعرّف عليها إلّا من خلال دراستها والتّعامل معها بأساليب (البحث العلمي) الذي (للأسف) لا يتوفّر منه لدى حكوماتنا وجامعاتنا سوى اسمه وقسمه وكسمه... .






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات