اغلاق

الثورة السورية .. فرصتنا الاخيرة


كان الهم الأمني هو الهم الغالب على القمة الخليجية الثالثة والثلاثون في البحرين حيث كان البيان الختامي واضح التفاصيل حين طالبت الدول الخليجية إيران بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج.. هذا البيان بالاضافة الى مشروع الإتحاد الدفاعي بحيثياته قابلته طهران بالإعلان عن مناورات بحرية عسكرية في الخليج من أجل ((تعزيز جاهزية القوات المسلحة، واختبار المعدات العسكرية الحديثة، إضافة إلى تنظيم تكتيكات حربية جديدة))..!
لا يمكن فصل الحاضر والمستقبل عن التاريخ المعاصر عند البحث في القضايا المصيرية ومنها قضيتنا مع الجارة اللدودة إيران المتحفزة دوما ومنذ عصر(كورش) لابتلاع الإرث المزعوم لها في الوطن العربي حيث لازم التهديد الايراني القضية الفلسطينية كقضية مقلقة للوطن العربي وجعلت مشاكلنا المركزية تتميز بجدلية فائقة التعقيد حين اصبحت القضيتان تعملان على نفس المهمة والتي تمثلت في التصدي لأي مشروع قومي عربي محتمل او مقترح رغم تنافرهما الظاهري والمفترض.
استشعرت معظم انظمة الدول العربية في العقود الأخيرة من القرن الماضي بخطر الاستهداف الإيراني لروح وكيان الامة العربية بنفس الوقت الذي كان المشروع الغربي والصهيوني يعمل على ضربات تكميلية للمخطط الاستعماري الكامن على المقدرات العربية، واكتشفت معظم النخب العربية حلقات الوصل التي تجمع هذه الاطراف الخارجية معا والتي شاركت وتشاركت في عملية ممنهجة ومتناوبة لحلب أو ضرب لمقدرات الوطن العربي المادية
وبعد سقوط بغداد وتحطم البوابة الشرقية في عام 2003 وعلى يد صبية المشروع الفارسي وسماسرة الغرب المتوحش للطاقة والمقدرات العربية.. بدأت سيول المشروع الفارسي ورياح السموم الغربية بالتدفق غزيرة على الوطن العربي لتشكل اعصارا جارفا لكل المصدات الوطنية له، وحاملا للمخلفات الفكرية المعدة للتشتيت والتخريب.. وكان من البديهي ان يجد هذا الاعصار المختلط الملاذ الحاضن في المناطق الأكثر انخفاضا وضعفا، فقد سقطت العراق وسوريا ونصف لبنان امام العراب الأيدلوجي للأنظمة الحاكمة فيه وأصبحت هذه الدول بوابات جهنم الموعودة لشعوبها ولباقي الوطن العربي.
حاولت الدول العربية ودون جدوى استيعاب الجار اللدود وصبيانه كما حاولت تحييد المشروع الغربي وعرابيه في المنطقة في اكثر من واقعة وأكثر من وقيعة ولم تفلح في ان تغلق ولو فتحة وحدة في المنخل المفتوح على الخراب المصمم للمشروع القومي العربي، حيث استمرت المشاريع المستهدفة للاستقرار العربي وبتبادل وتكامل للأدوار ( الشرطي والحرامي) وبممارسة تجذير التغول على المنطقة من خلال طرح مشاريع وهمية للاستقرار او السلام من قبل الفريق الغربي ومن خلال بيع المقاومة في (قزايز) لنا من قبل الفريق الفارسي وصبيانه.
كانت الازمة المالية التي عصفت بالاقتصاد الامريكي والأوروبي متزامنة مع حالة الاحتقان الشعبي والانهيار الداخلي للمنظومة الحاكمة في ايران التي انتفخ مشروعها في أحشائها بانتظار إخراجه للمشرق العربي تشتيتا لفشل ايران الداخلي وتمتينا لمشروعها الأيدلوجي الخرافي المجهز للوطن العربي خدمة للخرافات الفارسية البالية.. ذلك مما أدى الى التفكير جديا بالهروب للأمام لهذين المشروعين عبر خطوات متوازية ومتناغمة ومتبادلة لتوجيه الضربة الاخيرة للوطن العربي.
وبالتزامن مع تثبيت وضعية الاستهداف المباشر والغير مباشر قامت هذه المحاور الغربية والشرقية بالاستعانة بأدوات مشتقة من لدنها ومختبئة تحت العباءة العربية كذخيرة بشرية تحت الطلب (كحزب الله في لبنان والنظام الحاكم في سوريا ونظام المالكي في بغداد والحوثيون في اليمن) وذلك للاستعانة بها لخلخلة التكوين العربي وإعادة صياغة منهجية لنظام التمترس الشعوبي والطائفي حيث تم انشاء هذه الادوات سابقا لتعمل على فتح الممرات الامنة للمشاريع السرطانية في قلب الامة.
كذلك استطاعت هذه القوى أن تكسر بعض خطوط الدفاع الشعبية المحتملة من خلال النفخ في التراث الإثني لبعض مكونات الوطن العربي كالأكراد وليتم استعدائهم على محيطهم العربي الأصيل وجعلهم خاصرة رخوة دوما في كل الصراعات الفرعية، بالإضافة الى اختراقها او استيعابها ثم استعمالها لتنظيمات مثل القاعدة وبعض جماعات (الإسلام السياسي) البرغماتية التي تذبذبت مواقفها من دولة لأخرى وحسب حاجة المشاريع لها وحسب حاجتها لأصحاب هذه المشاريع، والتي اصبحت بالتالي تعمل بوظيفة المجسات والمغنطيسات الجاذبة لفقراء الثقافة العقائدية وكذلك بطريقة مناكفة وطاردة للنخب العربية من ساحات التغيير المحتملة.
أن الارض العربية كانت وما زالت مهيأة للزلزال الأكبر المتوقع حصوله حلا لمشاكل الشرق والغرب وعلى حساب الامة العربية.. وما زال الجميع بانتظار ساعة الصفر حيث هيأت المشاريع الغربية الصهيونية والفارسية نفسها لهذا الاصطدام والاقتسام وما زالت تتحين الفرص للولوج الى اعماق الكيان العربي من المحيط للخليج..
وما موسم الربيع العربي بمخرجاته إلا عاملا مؤخرا لهذا الزلزال حيث حاولت القوى المتكالبة علينا تعديل خططها بما يتناسب مع هذه المرحلة الطارئة وبدأت بالعمل على ركوب هذا الربيع تارة أو بمقاومته وحرقه كما يحصل في سوريا.. وكما ايقنا بأن الشعب الفلسطيني اخذ على عاتقه مقاومة البوابة الصهيونية ومقارعتها فيقينا ندرك ان الشعب السوري قد أخذ على عاتقه قلب الطاولة على كل غيلان المرحلة ولتبقى فرصتنا الاخيرة لإغلاق باب من بوابات جهنم بيد ثوار سوريا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات