اغلاق

الجدار المنيع ..


كثيرة جداً هي تلك المهاترات الإدارية التي قد تخلق من أجواء العمل ضنك ونكد مما يسهم في الحد من كفاءة العاملين في القطاع العام أو القطاع الخاص وتساعد على ارتباك العمل ، وتقلل من الإنتاجية للعمل الذي ينعكس سلباً على الأداء الوظيفي بشكلٍ عام .
كثير أيضاً من أرباب العمل من يتصرفون مع العاملين بمزاجهم الخاص فينعكس ذلك سلباً على التطوير والتقدم، ويسبب شروخا متعددة في مؤسسية العمل الجاد الهادف ويسهم في تحجيم العاملين بدلاً من شكرهم والثناء عليهم ، إن إشعال الشموع وبث الفرح والسرور في محيط العمل أفضل بكثير من أن نلعن الظلام ، إن جُل مدراء الدوائر في حقيقة الأمر لا يوجد عندهم عمل سوى توقيع البريد وتصفح الانترنت واحتساء القهوة والشاي ، وبعض الاجتماعات مع المدير العام للحديث عن فلان أو علنتان أو نقل عبيان ، يعتمد الكثير من المدراء العامين على استشارة مدراء الدوائر في اتخاذ القرارات الإدارية كونهم هم الأقرب للموظف وهم في حقيقة الأمر لا يعلمون شيئاً عن تفاصيل وحيثيات العمل إلا من خلال رؤساء الشعب .
كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقدون بمن يتغيب عن صلاة الفجر بأنه منافق ، وأنا أعتقد بمن يأتي من مدراء الدوائر إلى العمل بعد الساعة الثامنة أو ما يقارب التاسعة بأنه منافق ولا يوجد عنده ذرة انتماء ولا ولاء للعمل ، ولقد كبر عند الله مقتاً أن تقولوا ما لا تفعلون ، يستند بعضهم إلى الصلاحيات المخولة إلية ويوقع بحق الموظف تنبيها أو إنذاراً بسبب عدم انتظامه بالعمل ، ويقول الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك اذا فعلت عظيم فأي ظلم وأية عبودية هذه في القرن الحادي والعشرين وأي جامعة عالمية ننشد .
أعتقد بأن الأصل في القضية بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وبأن الالتزام يجب أن يكون أولاً من المدير ثم الغفير كون المدير مرفه ويمتلك راتب أعلى بكثير من الموظف وبيته ملك غير مستأجر ولا توجد عنده مشاكل مادية ، أولادهم في المدارس الخاصة وحافلة المدارس تنقلهم في الصباح وتعيدهم في المساء، ولا يصطفون أما بنك الإسكان لتلقي دعم من مشتقات البترول التي ساعدت على اتساع الفجوة بين تركيبة الطبقات البشرية من الناحية المادية
يعتمد بعض المدراء العامين للوحدات الإدارية على عملية السماع دون المشاهدة في استصدار العقوبات للعاملين في كوادرهم نتيجة ثقتهم في مدراء الدوائر وثقة مدراء الدوائر في رؤساء الشعب ، وفي جميع الحالات لا يمكن للعامل أن يغير شيئاً في العقوبة التي اوقعت عليه دون وجه حق من وجهة نظره كونه تأخر ثلاثة أيام في الشهر لظروف طارئة ولم يتأخر عشرين يوماً في الشهر لظروف غير طارئة ، وكون هذه العقوبة قد رفعت إلى الجهات العليا وتم إخطاره بذلك فمن سابع المستحيلات أن تسحب هذه العقوبة من الملف ، حتى لو اقتنع المدير العام للوحدة الإدارية بوجهة نظرك وأراد أن يساعدك فيقول لك من حقك الإعتراض الذي سوف يلقى في سلة النفايات بعد وصوله إليه .
وستبقى المحسوبية والشللية والواسطة سائدة لدى العديد من مؤسسات الدولة، والتي أعتقد أيضاً بأنه من سابع المستحيلات وجود علاج ناجع لها كون سرطان الفساد المتفشي في هذه الأجهزة من النوع الخبيث وأي عملية علاج لن تكون مجدية لحل قضايا الفساد المتراكمة والمتوارثة من جيل إلى جيل .
إن انهيار المبادئ والقيم حيال إدارة الأزمات المتربصة في دوائرنا والتي حاولنا وما زلنا نحاول اجتثاثها من الجذور لكننا نجد أنفسنا أمام جدران مسلحة ومتينة ومغلفة بمواد كاتمة للصوت !
حقاً إنه جدار منيع .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات