اغلاق

عندما يكون الكرسي أغلى من الشعب


في الدكتاتوريات العربية قد يتحول الحاكم الى أرنب .. أو ألى ثعلب او الى أسد او الى تيس اذا تطلب الامر ذلك ..
في الدكتاتوريات العربية يكون الحاكم وديعا جدا
ورحيما جدا ولكن في المناسبات وأمام شاشات التلفزيون
وأما من الداخل فقد يكون شيطانا رجيما .. لصا وسارقا ومارقا.. والكلام ليس بحاجة الى أدلة ..

كرسي الحاكم في الدكتاتوريات العربية منحة الهية
والدفاع عنه فرض عين على كل فرد من أفراد الشعب ... ومن يمت منهم دونه فهو شهيد .. هذا ما تعلمناه في جامعات ومدارس وادبيات الحكام (الزلط) ..
الحاكم في الدكتاتوريات العربية مثل الاله يحيي ويميت يعطي ويمنع .. قوله الحق وبوله طهارة
وابتسامته الصفراء دواء .. صمته حكمه وصولجانه نقمة..
في الدكتاتوريات العربية وجد الحاكم .. ليطاع ولا يعصى .. فطاعته من طاعة الله ومعصيته من معصية الله ..
هذا الحاكم بأمر الله أمام أعداء الله يكون طرطورا
ولكنه عندما أمام شعبه فهو امبراطور ...

الجيش كل الجيش في الدكتاتوريات العربية عبيد للحاكم ونواطير يحرسون كرسي الحاكم ..
الأمن كل الأمن في الدكتاتوريات العربية عيون للحاكم ومخبرين للحاكم وخدم للحاكم
الشعب كل الشعب في الدكتاتوريات العربية حذاء ينتعله الحاكم حين يتمرمغ في الوحل .. ومبولة يتخلص فيها من مخزون مثانته ..

في الدكتاتوريات العربية إن بال الحاكم في بنطاله
صارت ( شخّته ) اغنية وطنية ..
وان فقع أوطقع صفق الشعب وهتف لذلك الصوت وتمنوا المزيد منه ..
في الدكتاتوريات العربية كل الاسلحة الفتاكة توجه للشعب
كل الطائرات .. كل الراجمات .. كل الصواريخ .. كل الاسلحة الكيماوية لحماية الحاكم من الشعب..
في الدكتاتوريات العربية .. الشعب ضد الشعب
..وليس مهما أن يموت الشعب كل الشعب .. المهم ان يعيش القائد
في الدكتاتوريات العربية عيد ميلاد القائد هو عيد ميلاد الشعب .. فان مرض القائد مرض الشعب وان تعافى القائد تعافى الشعب ..
في الدكتاتوريات العربية يطلق اسم القائد واولاده وبناته واباؤه وأجداده واسماء زوجاته وعشيقاته وأسماء قطط عائلته وكلابها على الشوارع والحانات والخانات والكهوف والمسارح والجبال والوديان والسهول والحقول والمنافع الداخلية والخارجية والبلكونات والممرات والمدارس والجامعات ومكاتب التكسي ومحلات النجارين والعطارين واللحامين ...
في الدكتاتوريات العربية كل الشعب للقائد .. للقائد فقط ...
حين بصق القذافي في وجه الليبيين وقال من أنتم أيها الجران لم يكن يخطر في باله أن الله عز وجل اكبر منه ومن جبروته ؟؟ وحين سرق ثور تونس ثروة شعبه وحين سمح ( لست الحسن ) ان تركب فوق كتفيه وأن تبول عليه .. لم يتصورللحظة واحدة أن رب العزة سيجعله يتجرع طعم العلقم والمراة والذل هو وزبانيته ...
وحين ارتمى مبارك في احضان اليهود وظل متعلقا برضّاعة امريكا وركل شعبه بحذائه .. أذاقه ملك الملوك كأس الذل وتركه كما هو فرعون جسدا بلا روح يرى ويسمع ولكنه مخروس عاجز عن الكلام ..أما بشار وما أدراكم ما بشار .. فهل سيفلت من عقاب الملك الجبار ..
بشار وامثال بشار الذين يتلذذون بتناول الشاورما الشامية من لحوم اطفال سوريا .. بشار الذي يقصف شعبه بالطائرات والصواريخ .. بشار الذي أحال حلب وريف دمشق الى ركام .. كل ذلك لأن كرسي الحكم عند بشار أغلى من السوريين وأعز من غوطة دمشق ومن المسجد الاموي ومقامات الصحابة والتابعين الاطهار ..
في الدكتاتوريات العربية لا يوجد حلول وسط فاما الحاكم واما الدمار ... في الدكتاتوريات العربية الاعلام كل الاعلام للقائد ..
أما الشعب والوطن فلا موقع له ولا مكان ..
في الدكتاتوريات العربية لا نشيد الا للقائد ولا مدح الا للقائد ولا غناء الا على القائد ...في الدكتاتوريات العربية اذا اثمرت شجرة فالفضل للقائد واذا سقط المطر فبسبب بركات القائد .. واذا وضعت انثى ثلاثة توائم فبسبب توجيهات الحاكم وان باضت دجاجة بيضة (بمحاحين) فبسبب حكمة القائد .. في الدكتاتوريات العربية لا تاريخ الا تاريخ القائد ولا حكمة الا للقائد ولا وجود الا للقائد..
في الدكتاتوريات العربية هناك كلاب بشرية وعقارب بشرية ودروع بشرية كلها مسخرة للفتك بمن يتنفس في حضرة القائد ..أو يسعل امام القائد او يتخنفس في وجه القائد ..
في الدكتاتوريات العربية كل يوم تذبح القرابين البشرية ليرتاح بال القائد .. كل يوم تهدر الثروات وتستباح كرامة الشعب ليطمئن القائد ان شعبه ساكن بلا حراك..
في الدكتاتوريات العربية يجب ان يموت الشعب من البرد والجوع والعطش ليظل محتاجا للقائد..

في الدكتاتوريات العربية الثروة كل الثروة للقائد
ولولا القائد لما كان هناك شعب ولا وطن ..
في الدكتاتوريات العربية مطلوب من الشعب ان يتغنى بامجاد القائد الخرافية وبحكمته الملائكية وحنكته الجهنمية .. في الدكتاتوريات العربية اذا تخنفس الشعب ورفع قامته قليلا وخرج من الحفرة التي وضعه فيه الحاكم عليه ان يواجه مصيره المحتوم .. الحرق والشنق والتقتيل بلا رحمة ولا هوادة .. فكرسي الحكم في الدكتاتوريات العربية أغلى من الشعب واعز من الارض ومن العرض
فالحاكم مثل الاله طاعته من طاعة الله ومعصيته توجب الدخول في سقر وما ادراك ما سقر لا تبقي ولا تذر ولنا من بشار حكمة ومعتبر ... الحمدلله ان على هذه الارض اناس يخافون الله اكثر مما يخافون من عباد الله .. كل من هم فوق الكراسي الى زوال ولكن من اتقى وخاف العزيز الجبار واعتبر مما جرى من حوله وصار..
وعاد الى رشده ووضع مخافة الله ومصلحة شعبه وبلده فوق كل اعتبار وحاسب نفسه قبل ان يحاسبه الكبار والصغار فانه يحفظ حياته وماء وجهه فالحساب وان تأخر قدومه عسير والعلقم كأس يتجرعه الظالمون والمنافقون والمذبذون ولو بعد حين .













تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات