اغلاق

الفرعون الجديد .. محمد مرسي


يدرك المواطن العربي بأن الديكتاتورية هي من فجرت الثورة المصرية المجيدة فالشعب المصري خرج إلى كل ميادين مصر قبل سنتين لإسقاط حكم مبارك الاستبدادي واليوم يأتي من يظن بأن الشعوب لا عقل لها ليقول لهم من أجل حماية ثورتكم سأمارس الديكتاتورية ولكي يستخف بالناس أكثر يقول بأن هذه الديكتاتورية ذات طبيعة مؤقتة فهل هناك ديكتاتورية مؤقتة وأخرى دائمة ؟!!! وهل هناك ديكتاتورية بيضاء وأخرى سوداء ؟!!! 

إن المرء يتعجب من هذا الشخص الذي أقسم على الالتزام واحترام الدستور والقانون أكثر من أي رئيس في العالم فالحاكم في أي دولة في العالم يقسم مرة واحدة أمام الجهة الدستورية المكلف بالقسم أمامها ثم يمارس بعدها صلاحياته الرئاسية لكن الدكتور محمد مرسي وفي سابقة لم تحصل من قبل أقسم ثلاث مرات على الالتزام واحترام الدستور والقانون حيث أقسم مرة أمام أهله وعشيرته ( جماعته ) في ميدان التحرير وأخرى في جامعة القاهرة أمام القوى السياسية المصرية والقسم الثالث وهو القسم الدستوري والقانوني والذي كان أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية حيث أن هذا القسم هو الذي ألبسه ثياب الشرعية لحكم مصر

إن هذا الشخص الذي أقسم على الالتزام بالدستور والقانون حنث في قسمه أكثر من مرة وأخرها كان ما أصدره من قرارات تحت ما أسماه الإعلان الدستوري معلناً نفسه فرعوناً جديداً لمصر تحت ذريعة حماية الثورة وأنا أستغرب كيف تجتمع صناعة الديكتاتورية مع حقيقة أن الثورة كانت ضد الديكتاتورية لكن بالطبع ليس من المستغرب أن تدعم جماعة الإخوان ومن دار في فلكهم هذه الديكتاتورية الجديدة لكن الغريب أنهم ينتقدون الديكتاتوريات في البلاد التي يشكلون فيها معارضة

إن الدكتور مرسي شعر بالخطر على مكتسبات جماعة الإخوان من الثورة ولهذا سارع إلى إصدار قرارات تحمي هذه المكتسبات لكنه احتاج إلى باقة تجميلية لهذه القرارات لذا غلف هذه القرارات الباطلة بورقة الثورة الجميلة لكن الحقيقة أن أخر من يفكر في أهداف الثورة هو مرسي وجماعته فكل اهتمام مرسي هو تحصين الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى واللذين يشكل الإخوان فيهما أغلبية وهو عندما شعر بأن الحل هو المصير المحتم للجمعية التأسيسية والمجلس سارع إلى هذه القرارات وغفل هذا الرجل بأن الدستور هو من سيحكم على الجمعية والمجلس بالبطلان وليس أي شخص أخر فتشكيل الجمعية ومجلس الشورى في حالة اتفاقه مع الدستور لن يتمكن أحد في العالم من حله لكن مرسي نفسه يعلم بأن تشكيل الجمعية ومجلس الشورى مخالف للدستور لذا أراد تحصينهما من القوانين والدستور القاضي بحلهما

يريد مرسي أن يمرر قراراته من خلال قرار إعادة المحاكمات لقتلة الثوار في مخالفة صريحة للقانون المصري حيث أن أحكام القضاء نهائية ولا يجوز الطعن عليها إلا أمام محاكم النقض كما أنه وفق القانون المصري لا يجوز إعادة المحاكمة إلا في حالة ظهور أدلة جديدة فقط والعجيب بأن قانون حماية الثورة والذي هو من نتاج حكم مرسي في المادة الثانية منه نص على أن المحاكمات لن تعاد إلا في حالة ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة وبالتالي في حالة عدم توفر ذلك فلن تعاد المحاكمات وهذا عين ما صرح به من عينه مرسي نائباً عاماً جديداً فيبقى السؤال لماذا بادر مرسي إلى مسلك غير قانوني وهو إعادة المحاكمات ولم يسلك الطريق القانوني وهو نقض الحكم في محكمة النقض وإن كان يملك الأدلة فليقدمها إلى محكمة النقض فهو رأس السلطة التنفيذية

يتهم أنصار مرسي بأن القضاة حكموا ببراءة قتلة الثوار ويغفل هؤلاء أن القاضي لا يوجد لديه أدلة اتهام قطعية وبالتالي فإنه سيحكم وفق ذلك أم أنهم يريدون من القاضي إصدار أحكام الإعدام والمؤبد دون دليل وإن كانوا يتحدثون عن الأدلة فعليهم بسؤال وزارة الداخلية عنها فجمع الأدلة مهمة الشرطة وليس القضاة لذا لماذا لا يصدر مرسي أمراً لوزير داخليته بإخراج الأدلة ولماذا لا نسمع من مرسي أو جماعته المطالبة بتطهير الداخلية ؟ فالأدلة ليست عند القضاة وليس هم من أخفوها بل هي عند الداخلية وأجهزة الأمن التي يقف على رأسها اليوم مرسي ومن العجائب أيضاً أننا لا نسمع من مرسي المطالبة بالتحقيق في واقعة اقتحام السجون والذي قتل فيها العديد من الضباط وهم يقومون بواجبهم الوطني فهل سيطلب مرسي من أجهزته تقديم الأدلة في ذلك لكي يحاكم من قتل الضباط في واقعة اقتحام السجون أم أن هيبة الدولة ليست مهمة هنا ؟

إن محمد مرسي من خلال إعلانه غير الدستوري والذي لا يحق له إصداره جمع بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية فأصبح فرعوناً جديداً ومهما حاول تجميل قراراته فالشعب المصري يعلم أن هذا الرجل يتحرك وفق مصالح جماعة الإخوان فقط وأن كل ما قام به هو من أجل حمايتهم لا حماية الثورة ومن المؤكد بأن لكل طاغية او مستبد أنصار ومؤيدين لكن هذا لا يغير من حقيقة أن هذا الرجل يصنع ديكتاتورية جديدة وأنه لا عذر لمن يقف معه في ذلك بل أن العجيب بأن من يقف مع مرسي في ديكتاتوريته هذه لا يقبل بمثل هذه الديكتاتورية في البلاد التي يشكلون فيها المعارضة فكيف تصبح الديكتاتورية حرام على فلان حلال لمرسي ؟ ...

الكاتب : إياد حماد



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات