اغلاق

هل يحسم المال السياسي نتائج الإنتخابات النيابية القادمة ؟


تتوارد الأخبار وعلى إمتداد الوطن عن صفقات مالية تجري هنا وهناك من أجل حسم التصويت في الإنتخابات النيابية القادمة ، وبالرغم من تعالي التصريحات الحكومية بشفافية حتمية ، ونتائج وطنية وتغيرات جذرية في العملية الإنتخابية، إلا أن واقع الحال قد يناقض هذا الطرح بكافة أبعاده ومضامينه في كثير من الحالات !
لقد شهدت المملكة خلال الأسابيع الماضية حراكات غير مسبوقة ليست سياسية ولا إقتصادية أو ثقافية ولكنها شهدت حراكات مالية تخللها دفع غير مسبوق من قبل بعض مرشحي الإنتخابات النيابية لأسر محتاجة أو غير محتاجه !! رافقها فيض من قوافل الخير والعطاء لدعم المواطن الأردني خلال هذه الفترة تحديداً !!
لقد شاب مفهوم النزاهة بعض التحول ، فعزى البعض النزاهة في عدم تدخل الحكومة عبر قبضتها الأمنية أو من خلال أجهزتها المختلفة في تغليب جهة على أخرى !! وتناست الحكومة أن النزاهة يدخل في صلبها المال السياسي الذي بدا واضحا للعيان أنه العامل الأكثر حسماً في نتائج الإنتخابات القادمة.
هنالك حالة من الترقب التي تغلف الحياة السياسية في المملكة أجملها في ثلاث كلمات (نتائج الإنتخابات النيابية) والتي ستشكل دفة الحركة للحياة السياسية والإقتصادية مستقبلاً ويخشى الكثير من المراقبين أن لا تلبي نتائج الإنتخابات النيابية طموحات الشارع الأردني في عودة أغلب أعضاء المجلس النيابي السابق إلى مقاعدهم مما قد يدخل المملكة في حالة من الشد والشد المعاكس بين أطياف النسيج السياسي الأردني !!
في خضم هذا الترقب السياسي يظهر جلياً الترقب الدعائي والإعلاني لحملات المرشحين الإنتخابية فالمطاعم ومحال الحلويات والمقاهي والسمسرة والعمولات وغيرها من وسائل جذب المواطنين على موعد هام لحسم نتائج التصويت ، والمملكة بإنتظار ثورة إعلانية ودعائية غير مسبوقة خلال الأسابيع القادمة ستشهد خلالها حالة من عدم الرؤيا لكثافة ما هو معلن للمرشحين هنا وهناك !!
تشير البيانات الأولية إلى أن مجموع ما سوف ينفق من قبل المرشحين على الإنتخابات النيابية القادمة بين ما هو مشروع وغير مشروع سوف يتجاوز الخمسين مليون دينار أردني !! وبمعادلة بسيطة قد لا تفرز نتائج الإنتخابات النيابية من هو أفضل ومن يملك برنامجاً إنتخابياً متميزاً وقابلاً للتطبيق بقدر إفرازها لمن هو أثرى مالاً !! فالواقع أن سلطة المال السياسي قد تكون الحاكم لنتائج الإنتخابات وخصوصاً إذا ما أخذنا بعين الإعتبار الواقع المعيشي للمواطن الأردني في الوقت الحاضر من حيث غلاء الأسعار وإرتفاع تكاليف الحياة ، إضافة إلى أن شريحة كبيرة من المواطنين فقدت ثقتها في المجالس النيابية السابقة فوجدت أن من الأنسب تحقيق فائدةٍ لحظيةٍ تحمل في ثناياها مصلحة شخصية لا وطنية وهنا يستفيد المرشح والمواطن والخاسر الأكبر هو الوطن !!
إن إنتشار المال السياسي وتغلغل طبقة رجال الأعمال في الإنتخابات النيابية القادمة يدفع الكثير من المواطنين إلى القلق من مستقبل الحياة السياسية في المملكة ، فمجلس نيابي قادم يمثل طبقة واحدة في المجتمع قد لا يخدم المرحلة القادمة، والتي تستوجب أن يكون المجلس النيابي القادم ممثلاً لكافة الأطياف السياسية والإجتماعية وأن يكون لذوي الدخل المتوسط والمتدني نصيب في تمثيلهم في هذا المجلس بناءً على برامجهم الإنتخابية وقربهم من المواطن وخبرتهم العلمية والعملية وسمعتهم الطيبة بين أفراد المجتمع







تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات