اغلاق

خطيئة عباس .. من حقي الزيارة لا العودة


في تصريحات مفاجئة وبالطبع ليست بالغريبة عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس خرج علينا هذا الرئيس على إحدى القنوات الفضائية التابعة للاحتلال الإسرائيلي ليقول بأنه لا يمتلك حق العودة إلى صفد بل أنه ليس له إلا حق الزيارة لها معللاً ذلك بأن صفد هي جزء من إسرائيل إلى الأبد وأن فلسطين التي يعرفها إنما هي مقتصرة على حدود 67 فقط لا غير 

وهذا التصريح يعد خطيئة عظيمة كونه تزامن مع حلول ذكرى وعد بلفور فكأن الرئيس عباس أراد التأكيد على وعد بلفور حسب طريقته ومن الغريب بأن السلطة الفلسطينية تقول بأن حق العودة من ملفات الوضع النهائي ومع ذلك نرى هذا التنازل عن هذا الحق قبل الوصول إلى ملفات الوضع النهائي

إن كان الرئيس عباس يرى منذ الآن بأن أراضي 48 هي أراضي إسرائيلية إلى الأبد وأنه لا يملك حق العودة إليها لذا ففي حالة طرح ملفات الوضع النهائي على طاولة التفاوض كيف سيدافع هذا الرئيس عن هذا الحق وهو لا يراه حقاً ولعله عندها سيدافع عن حق زيارتنا لتلك الأراضي فهل هذا ما يريده الشعب الفلسطيني

الرئيس محمود عباس بهذه التصريحات يرتكب جريمة بحق الشعب الفلسطيني فهو كغيره من القيادات الفلسطينية لا يمتلكون حق التنازل عن أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني وهم بكل تأكيد لن يعلموا الشعب الفلسطيني ما هي فلسطين فكل عربي ومسلم يعلم ما هي فلسطين

أما بالنسبة للدولة التي يحلم بها البعض على حدود 67 فهي في الحقيقة ستكون بمثابة رصاصة الرحمة التي ستطلق على القضية الفلسطينية وذلك أن ولادة هذه الدولة على حدود 67 سيرافقها اعتراف لكافة دول العالم وعلى رأسها الدول العربية والإسلامية بأن ما تبقى من فلسطين التاريخية هي أراضي إسرائيلية إذ هل يوجد عاقل يصدق بأن إسرائيل ستقبل الانسحاب إلى حدود 67 دون اتفاقيات وضمانات دولية تعترف لها ببقية فلسطين

بالطبع أن إسرائيل لم ولن تفكر أساساً في الانسحاب إلى حدود 67 كون أن ذلك سيشكل خطراً على أمنها لانعدام العمق الجغرافي لها عندئذ ولذلك فإنها لن تقبل أبداً بالانسحاب ناهيك عن أنها لن تقبل بالتنازل عن القدس الشرقية ولن تقبل بنقل المستوطنات الموجودة في الضفة الغربية ومع أن إسرائيل لن تقبل بهذه الفرضية وهي الانسحاب إلا أنه لا يوجد أي مسؤول إسرائيلي خرج وأعلن بأن إسرائيل ستنسحب أو أنه قال ولو من باب المجاملة بأن أراضي 67 هي أراضي فلسطينية لكن للأسف يخرج الرئيس الفلسطيني عبر الإعلام الإسرائيلي ليقول بأن أراضي 48 هي أراضي إسرائيلية

إن اتفاقية أوسلو قدمت للفلسطينيين حكماً ذاتياً على الضفة الغربية وقطاع غزة لكنها لم تقدم دولة ولم تضمن الاستقلالية لأبناء الضفة ولم توقف الاستيطان كما أنها لم تمنع إسرائيل من تحويل غزة إلى أكبر سجن في العالم والجميع يعلم بأن الرئيس محمود عباس يحتاج إلى تصريح مغادرة من قبل الجانب الإسرائيلي في حالة رغبته في السفر خارج الضفة لكن في الواقع فإني أرى بأن المخاطر التي يشكلها الوضع الراهن ستكون أقل بكثير من المخاطر التي ستحصل في حالة قيام دولة فلسطينية على حدود 67

فإن فكرة دولة فلسطينية على حدود 67 تعني انتهاء حق العودة والتنازل عن بقية فلسطين التاريخية ومن هنا فإنه من الجريمة قبول هذا الطرح ومن المعيب بأن البعض يقول بأن هذا الطرح مؤقت فلو حصل ذلك واعترفت جميع دول العالم بما فيهم العربية والإسلامية بأن الدولة الفلسطينية هي على حدود 67 ودولة إسرائيل هي على حدود 48 فكيف بعدها سيطالب أي فلسطيني بشبر من أراضي 48 والعالم أجمع يعتبرها إسرائيلية

من المؤكد أن حقوق الشعب الفلسطيني أكبر من كل القيادات والفصائل الفلسطينية ومن هنا فإنه لا يحق لأحد أن يتكلم عن هذه الحقوق بلهجة التنازل أو أن يجعلها عرضة للمجاذبات السياسية ومن الأفضل لكل مسؤول فلسطيني أن ينقل للعالم حقوق الشعب الفلسطيني وأن يدافع عنها لا أن يتكلم عن حقوق من سلبه تلك الحقوق ...

الكاتب : إياد حماد



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات