اغلاق

من الذي أسس لثقافة هذا الجيل !!!


صرخ الفيلسوف الروماني "إميل سيوران" ذات يوم قائلا : أرجوكم لا تتركوا هذا الجيل وشأنه , وعندما هدأ ... ابتسم وقال : التقدم هو الظلم الذي يفرضه كل جيل على الجيل الذي يليه , بطبيعة الحال أنا هنا لن اصرخ ولن ابتسم , وأنا لست فيلسوفا , لكن واقع الحال سيجعلني غير مؤيدا لإميل سيوران , إضافة إلى ذلك أن الفلسفة الرومانية اهتمت بالأخلاق ، أكثر من اهتمامها بالمنطق والطبيعة . أقول لإميل سيوران , وأعتقد انه قد غادر هذه الحياة وبنفسه شيء حول تعاقب الأجيال , ولغيره من المهتمين بثقافة الأجيال , أن إصدار الأحكام الغير مرتبطة بتطور الواقع , وأن فكرة لكل زمان واقعه الخاص به , وان تعميم وقائع على أزمنة غير أزمنتها , وأن الأجيال السابقة عاشت واقعا ثقافيا مختلفا تماما عن الواقع الثقافي للأجيال التي بعدها ... كل ذلك عفا أو كاد أن يعفي عليه الزمن , وأن السبب في ذلك نتيجة للتقدم السريع في التكنولوجية . أن تعاقب ثقافة الأجيال في عصر التكنولوجيا يختلف تماما عن تعاقب ثقافة الأجيال في عصر ما قبل التكنولوجيا , فثقافة جيل عصر الصناعة , وعصر الزراعة , يختلف تماما عن ثقافة جيل عصر التكنولوجيا , إذا اتفقنا على أن الجيل هو : مرحلة التعاقب الطبيعية من الإباء إلى الأبناء ، أو على أنه "متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم" .
المهم هنا يا علماء(علماء الأجيال) ولا غرابة من ذلك أن (مدة الجيل) وهي "متوسط الفترة الزمنية بين ولادة الآباء وولادة أبنائهم" في عصر التكنولوجيا ستكون قصيرة نوعا ما , وهذا سيقرّب من الفجوة الثقافية ما جيلين (جيل الإباء وجيل الأولاد) , وهذا يعني اقتراب نهج وطريقة الحياة لكل من الإباء والأولاد لتصبح نفسها فيما بعد ! , وهذا من وجهة نظري سيقلل حتما من التذمر والعتاب واللوّم المتبادل سابقا وحاليا بين الطرفين . أقول لإميل سيوران وغيره من المهتمين بثقافة الأجيال , أن الـمدة الزمنية بين جيلين كما حددها علماء الأجيال سابقا كانت (33) سنة , قد انتهى مفعولها , بسبب التكنولوجيا وملحقاتها . وأن التكنولوجيا وملحقاتها هي التي أسست لهذا الجيل , وستؤسس للأجيال القادمة بصورة أوسع , وستلغي الفجوات بين الأجيال .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات