اغلاق

الاستعمار الفرنسي يضرب في الشمال


 بعد أن اعلنت الحرب العالميه الاولى عام 1914 قررت الدوله العثمانيه والتي كان الاردن جزءا من الاراضي التي تقع تحت ادارتها ، قررت الوقوف الى جانب المانيا في الحرب ما أثار حفيظة بريطانيا العظمى التي دفعت الى ايجاد طريقة ما لإنهاك الدوله العثمانيه وضربها في الخاصره ، فوجدت العرب هم الطريقه الامثل والاسهل ، فراحت تقدم المغريات لهم عن طريق الشريف الحسين بن علي عندما وعدته باقامة دوله عربيه مستقله في المشرق العربي ، مقابل التخلي عن العثمانيين او الثوره على دولة الخلافه الاسلاميه .

حاول العرب التواصل مع الدولة العثمانيه لتحقيق بعض المطالب العربيه بالاستقلال وتفعيل اللغه العربيه واعتبارها لغة رسميه بالاضافة الى كثير من المطالب الاخرى ، ولما لم يجد العرب تجاوباً من الجانب التركي ، اعلنت الثورة العربية الكبرى من قبل الحسين بن علي ، وقرر العرب الوقوف الى جانب بريطانيا العظمى أملا في التخلص من الاستبداد التركي ، خاصة بعد أن اصبحت الدوله العثمانيه تحت سيطرة الاتراك الجدد .

ولم يكن يدر في خلد العرب ان بريطانيا كانت تتآمر مع فرنسا في الجهة الاخرى من خلال اتفاقية سايكس بيكو لإقتسام الشرق العربي ، وما أن وضعت الحرب اوزارها حتى تنكر الغرب للعرب ، وتنصلت بريطانيا من وعودها ووضعت الاردن تحت الانتداب البريطاني ، ودخلنا في مرحلة الاستعمار البريطاني للاردن والذي استمر حتى عام 1946 رغم وجود حكومة اردنية في ما سمي آنذاك بامارة شرق الاردن بقيادة الامير عبد الله بن الحسين ، ولم يغادرنا ذلك الاستعمار الا بعد أن تأكد أنه زرع في بلدنا من بوادر الضعف السياسي والاقتصادي والعسكري الكثير اضافة الى زرع بذور الفتنة والتفرقه التي ما زلنا نعاني منها الى اليوم ، بالاضافة الى زرع سرطان صهيوني بغيض في قلب الوطن العربي لضمان عدم الاستقرار في كافة المجالات في الاردن خاصة وفي منطقة الشرق الاوسط عامة .

رغم أن الاستعمار البريطاني كان عسكريا وبالقوه الا انه رحل عن شرق الاردن بدون اي ثورة شعبية حقيقيه على عكس الدول المجاورة التي رحل عنها الاستعمار من خلال ثورات شعبية اجبرت الاحتلال على الرحيل مرغما ً ، فكان الرحيل عن شرق الاردن دبلوماسيا وسياسيا من خلال تفاهمات ساقت الى استثناء منطقة شرق الاردن من تنفيذ وعد بلفور المشؤوم ، مع بقاء بعض المظاهر الاستعماريه كوجود القوات البريطانية في الاردن ، وكذلك ابقاء الجيش العربي الاردني تحت سيطر القيادة البريطانيه ، واستمر ذلك الى أن جاء القرار برحيل القادة الانجليز عن الجيش الاردني وعلى رأسهم الجنرال كلوب من خلال ما يعرف بقرار تعريب قيادة الجيش .

بعد ذلك كان الشعور السائد أن المملكه الاردنية الهاشميه أصبحت دولة عربية مستقلة ذات سيادة سياسية واقتصادية وعسكريه ، غير أن الواقع كان يقول بأن ذلك لم يكن الا رحيلاً لبعض مظاهر الاستعمار الظاهرة للعيان وأهمها المظاهر العسكريه ، بينما الاقتصاد الاردني والقرار السياسي الاردني ظل رهنا بأيدي الغرب من خلال حالة التبعية الاقتصادية والسياسيه التي اتسم بها الاردن مع التحول من الحضن البريطاني الى الحضن الامريكي فيما بعد ، وبدا واضحا للعيان هذا التحول من خلال توافق وارتباط معظم القرارات السياسية الاردنيه بالقرار السياسي الامريكي في مختلف القضايا المحلية والاقليمية والدوليه .

حتى القضايا العربية منها كان موقفنا فيها رهنا بالمتطلب الامريكي ، وما قضية العراق الا دليل على ذلك ، حيث لم يصمد القرار السياسي الاردني المتثل بمساندة العراق ضد الاحتلال الغربي والذي جاء بضغط من القرار الشعبي الاردني ، فتحول القرار الاردني ليساهم في القرار الغربي وخاصة الامريكي ، لتضييق الخناق على العراق من خلال المشاركة في الحصار الجائر على البلد الشقيق ، وبحجة الانصياع للقرارا ت الدوليه ، ونحن نرى الكيان الصهيوني يضرب بعرض الحائط كل القرارات الامميه المتعلقه بفلسطين .

وفي نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين بدات الهجمة الاستعمارية الجديده على الاردن ولكن بثوب جديد هو الاستثمار المطرز بالخصخصه وانفتاح السوق واتفاقيات التجارة الحره، وتعويم الاسعار ورفع الدعم الحكومي عن السلع الاساسية التي تساهم في ابقاء المواطن الاردني على قيد الحياة ، كل هذا بالطبع أدى الى اتساع رقعة الفقر على مساحات الوطن وكذلك ازدياد اعداد العاطلين عن العمل ، وارتفاع المديونية وعجز الموازنه بالاضافة الى التخلص من كل المؤسسات الوطنية الناجحه التي بناها الاردنيون بالدم والعرق والدمع .

وبحجة الخصخصه التي طبقناها وفقاً لمزاج بعض المنظرين والمستشارين الذين لا يعني لهم الاردن شيئاً ، ولا يبحثون الا عن الاثراء على حساب الوطن ، وتم بيع كل الشركات والمؤسسات الوطنيه للغرباء ، فلم تعد شركة الفوسفات ولا البوتاس ولا الاسمنت ولا الكهرباء ولا المياه ولا الموانىء .. وغيرها الكثير الا شركات اجنبيه تعمل على جلد المواطن الاردني وافقاره واغتصاب كل قطرة حياه من بين عروقه ، حتى أن مؤسستنا العسكريه لم تسلم من ذلك ، فكدنا نبيع القيادة العامه للقوات المسلحه .

كل ذلك اوقعنا تحت سطوة الاستعمار الجديد ، لكن هذا الاستعمار ليس لدولة واحده ولا لجهة واحده انما جاء تمزيقا للوطن بين المستثمرين الاستعماريين .

ومن مظاهر الاستعمار الجديد ما حصل في ثروتنا المائية في شمال المملكه حيث سيطر الاستعمار الفرنسي الجديد ، وتحت مسمى الاداره الفرنسيه لشركة مياه اليرموك على هذه الثروة مقابل مبالغ لا تساوي قيمة المواسير المدفونة تحت الارض من شبكة المياه ، حتى ان المواطن الاردني لم يعد قادرا على تحمل الاعباء المالية الجديده التي بدأت تفرضها هذه الشركه الاستعماريه فأعادت الى الاذهان الضرائب والخاوات والاتاوات التي كانت تفرض علينا في عهود استعمارية سابقة ، والمواطن لا حول له ولا قوة حيال ذلك ، فمن يتصفح فواتير المياه الصادرة من الشركة يرى العجب ، فكميات الاستهلاك في ازدياد وقيمة الفواتير في ارتفاع وأثمان المياه ترتفع يومياً وتدريجيا ولم يعد المواطن الاردني قادرا على تأمين ماء الاستحمام ، كل ذلك طبعا وفق خطة محكمة ومدروسه ، وأعجب ما تجده في فاتورة المياه مبلغا تحت مسمى المبلغ الثابت .

والذي يرتفع تصاعديا وفقا لارتفاع قيمة الاستهلاك ولا ندري ما هو هذا المبلغ ولماذا يضاف الى الفاتوره ، حتى ان موظفي الشركه لم يستطيعوا الاجابة على التساؤل حول ماهية هذا المبلغ وما هو أصله ، كما أن المواطن الاردني لا يجد اذنا صاغية عند محاولة الاحتجاج او الاعتراض وكثيرا ما تجد من موظفي الشركه الاردنيين من يتعامل مع المواطن الاردني باستعلاء ، ويتحدى بأن لا أحد له سلطة عليه فهو موظف في شركة فرنسيه ، وهذا يقودنا طبعا الى تصريحات محمد النجار الذي قال يوماً وعلى ذمة احدى الفضائيات انه وزير بامر فرنسي .

نعم بدأ الاستعمار الفرنسي يضرب في الشمال فقد قررت الشركه مؤخراً رفع رسوم الاشتراك بشبكة المياه للمواطنيين من 200 دينار الى 800 دينار أي بنسبة 400% ، ولا ندري ان كان القانون يجيز لها ذلك ، ام ان اتفاقية البيع والاداره اطلقت للاستعمار العنان في فرض ما يحلو له من خاوات لخنق المواطن الاردني ومحاولة ابقاءه في حالة من العطش والشعث تضمن لهذا الاستعمار البقاء مدة أطول .

ان ارادها الاستعمار الفرنسي الجديد تحديأ فنحن له متحدون ، وان سرى هذا القرار فلن نتاونى في اللجوء الى أي طريقة تضمن لنا الارتواء من الظمأ والاستحمام كل يوم ، فإن صبرنا فان للصبر حدود ، ولن نرضى باستعمار جديد فقد سئمنا التصفيق والتهليل .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات