اغلاق

لبنان رهينة سوريا وايران


من الطبيعي أن يكون لبنان الدولة والشعب الورقة الأخيره التي سوف يلعب بها النظام السوري في مواجهة الأزمة العميقة التي يعيشها , فالجميع يعرف منذ أيام الإنتداب والإستعمار الفرنسي على سوريا ولبنان بأن لبنان هو خاصرة سوريا وفلذة كبدها وإن الإرتباط السياسي بين البلدين والذي زرعه الإستعمار الفرنسي وأسس له هو في الحقيقة أكبر بكثير من الإرتباط الشعبي.

جاءت حادثة إغتيال وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الدخلي اللبنانية والمحسوب على قوى 14 آذار بزعامة تيار المستقبل السني وهو حزب المرحوم رفيق الحريري وإبنه سعد من بعده ورئيس لبنان السابق أمين الجميل والأبرز الدكتور سمير جعجع الذي تعرض أيضاً لمحاولات عديده للإغتيال وهو قائد حزب القوات اللبنانية المتحالف مع الحريري لتؤكد بأن المستهدف واحد والمنفذ أيضاً واحد.

لقد جاءت عملية الإغتيال الأخيره لتضيف الحسن إلى القائمة التي تم إغتيالها من قبل وجميعها كانت مناهضة للوجود الأمني للنظام السوري في لبنان.

أبرز الذين تم إغتيالهم في الماضي هم الصحفي جبران تويني رئيس تحرير ومالك جريدة النهار اللبنانية مع العلم بأنه كان يعلم بأنه على قائمة الإغتيال وكان يقيم في فرنسا كغيره الكثيرين من المضافين على قائمة الإغتيال بحكم مواقفهم المناهضة لسوريا ومنهم أيضاً وسام الحسن ,وبالأمس فقط وفي نفس توقيت إغتيال الحسن تم قرصنة موقع جريدة النهار اللبنانية لأنها أكبر بوق مناهض لسوريا في لبنان ويجب إسكاتها من وجهة نظر المعارضين لها وهم قوى 8 أذار حزب الله وميشال عون والقوى المدعومة من نظام سوريا.

وفي سياق عمليات الإغتيالات لمعارضين تبرز محاولة الإغتيال الفاشلة للصحفية في قناة الفضائية اللبنانية مي شدياق والتي هي أيضاً كانت مناهضة للوجود السوري في لبنان وغيرها الكثير ومنهم بيار أمين الجميل وزير الصناعة في لبنان والمحسوب على 14 أذار إلى أن جاءت العملية الأبرز بإغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري وتم تأكيد جزء من الإتهام على أعضاء في حزب الله, ويرفض الأخير تسليمهم بمنطق القوة على الأرض ورفضاً لأحكام المحكمة التي أقيمت لهذا الهدف.

حزب الله الذي رفع راية الجهاد على إسرائيل ووصلت شعبية زعيمة إلى شعبية جمال عبد الناصر في الستينيات رغم أيديولوجية الحزب الشيعية, فشعبية الحزب إخترقت العالم العربي العروبي بطبعه والذي يعشق كل من يتجرأ على إسرائيل مهما كان دينه أو جنسه ويكون نداً لها, ولكن حزب الله اليوم يخسر الكثير من شعبيته العربية الشعبية بمناصرته ومشاركته بالقتل في سوريا وتأكيده بأنه حزب وكيل لإيران في المنطقة يتحرك حسب تحرك الملف الإيراني ومصالحها وأكثر منه خدمة للقضايا العربية وعلى رأسها فلسطين.

إن دخول نظام سوريا الساحة اللبنانية عن طريق إعادة بث روح الفتنة وإستعداء الأطراف اللبنانية التي لم تخرج من حربها اللبنانية إلا في العهد القريب,هو تأكيد بأن النظام السوري يختنق ولابد من مخرج .

إن عملية الإغتيال الأخيره إستهدفت الرمز المسؤول عن كشف الأيادي الخفية من وزراء ومسؤولين محسوبين على نظام سوريا كانوا يدبرون مخططات إغتيالات للمعارضين للنظام السوري وقضية الوزير ميشال سماحه المتعاون مع النظام السوري هي القضية الأبرز اليوم في لبنان .

النظام السوري حاول أن يزرع الفتنة في طرابلس الشمالية بين علوي وسني وهي المنطقة المحسوبة على تيار المستقبل وأدت إلى سقوط عشرات الضحايا ولكنها لم تشعل الفتنة.

لبنان اليوم هو رهينة النظام السوري الذي لايريد أن يقتنع بأن لبنان دولة ذات سيادة ومن حق شعبه أن يكون حراً وبدون تبعية لأحد سواءاً , سوريا أو إيران.

الوضع في لبنان مخيف والجميع يترقب والسؤال هنا هل ينجح نظام سوريا في نقل أزمته إلى جبال لبنان ؟
أنظمة سوريا وإيران تعتبران لبنان الطوائف المشتت والمحاصص ساحة إضافية لمعاركهما فالثوره السورية الداخلية من وجهة نظر النظام تحتاج إلى إشعال العديد من الجبهات الخارجية لإطفائها بعد عجزها عن إطفاء الداخلية وبعث رسائل للداخل السوري وخارجه الداعمة لمليشيات الجيش الحر بأن الحرائق ستطال الجميع ولايوجد محرمات ولو في الأيام الحرم, وهذا ما أكده الأخضر الإبراهيمي مندوب الأمم المتحده في سوريا بأن النار ستأكل الأخضر واليابس إن فات الآوان, كذلك الملف النووي الإيراني وإيران التي تبعث رسائلها عبر حزب الله ولأهداف لاتخدم لبنان ولكنها تخدم النظام الإيراني وعلى رأسها رسالة الطياره الإيرانية بدون طيار.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات