اغلاق

وعادت حليمة ل "حصالة العون المدرسي " !!


لا يكفي ما يشوه سمعة الوطن والناس تعدد مؤسسات وطنية وأهلية تقوم كل مناسبة دينية أو اجتماعية بطرح "فعاليات " جمع التبرعات وتحت شعار الحسنة بعشرة أمثالها ، و انا وكافل اليتيم هكذا .وغيرها مما يستعينوا به من أحاديث نبوية وأقوال تحث على تقديم العون للناس، والتي تجري أحيانا بطرق فوضوية دون رقابة او قانون او مرجعية يثق الناس بها ، فالقرش الخيري وتكية أم علي وحملة البر والإحسان والطالب الفقير والأيتام و مرضى السرطان و صناديق الزكاة الرسمية والأهلية واليانصيب الخيري والجمعيات الخيرية وصناديق رعاية المعاقين ومراكز تحفيظ القرآن و موائد الرحمن وحفلات إلافطار الخيري وغيرها مما لايتسع المجال لذكره ، تنفذ حملات موسمية او دائمة لجمع التبرعات ، لم تمنحنا أفضلية اجتماعية بين سائر الدول ، ولم تقلل من حجم أرقام الفقر والبطالة ،ولم تساهم بمشاريع التنمية التي تحدثوا عنها ،وكل ما تدعي إنجازه هو توزيع "كرتونة المونه " على بضع عشرات من العائلات ، ولو وظفت في مشروع تنموي في كل محافظة في كل عام لأنجزنا الكثير ، ولكنها نشاطات موسمية تعد وكأنه فزعة تسبق المناسبة بشهر وتنتهي بعدها بيوم ، ولغالبيتها أهداف غير إنسانية ولا اقتصادية ولا تنموية إلا ما تدره من دخل على القائمين على غالبيتها ،وأقول غالبيتها لأن بعض المؤسسات تحتاج فعلا للدعم ، ونشاطها وخدماتها الإنسانية علاجية كانت او تنموية شمس ساطعة لايخفيها غربال .
لم يعد المواطن يثق أصلا بشرعية الإنفاق وطرق الدعم لغياب التشريع والرقابة والمتابعة ، ولما يحوم حول بعض تلك المؤسسات من شبهات فساد وتحايل وإنفاق وتبذير كبير يذهب للمقربين وحتى " أبناء الحزب " " كما تفعل جمعيات الصدقات في كافة إرجاء الوطن ! فعادت وزارة التربية من جديد لتخوض مع الخائضين حملات جمع لصالح إحدى هذه المؤسسات دون طائل او عرفان ، فبعد أن أوقفت الوزارة مشروع " شحدة "حصالة العون المدرسي لأعوام خلت بسبب توقف المشروع من قبل الاتحاد العام للجمعيات الخيرية لأسباب التحقق من شبهات فساد ونفقات تغطي 50 منحة دراسية لغير الأردنيين وغيرها من التجاوزات، فان إعادة تشغيل الطلبة وتنمية إحساسهم ومهاراتهم بطرق الاستجداء لجمع التبرعات ضمن حصالات العون المدرسي التي ستباشر بها الوزارة هذا العام و على مدار العام الدراسي ،بات أمرا غير مقبول ، لما له من أثار نفسية واجتماعية واقتصادية سيئة على الطلبة ،ورغم ما تعرض له المشروع سابقا من نقد اجتماعي واسع بسبب نزول الطلبة للشارع وتعرض البعض منهم للحوادث ، ولما لطريقة الجمع من أثار نفسية واجتماعية مرفوضة وسط المدن وبين أحضان السيارات والأزقة والشوارع وتعرض البعض منهم لاعتداءات من قبل بلطجية قاموا بسرقة تلك الحصالات ، تعتزم الوزارة بكل أسف إحياء هذه "المهارة التربوية " غير الحميدة والحديث مجددا عن مواصلة تلك الحملة في تحد لكل الآثار النفسية والاجتماعية والبنائية للطالب ضاربة بعرض الحائط سلامة الطلبة وتطوير أدائهم في مجالات غير حضارية .
لم تتوقف حملات جمع التبرعات من الطلبة التي تأخذ أشكالا واسعة ، تارة باسم مسابقة الصندوق الهاشمي ، وتارة باسم القرش الخيري ، وتارة باسم حصالة العون المدرسي ، وكأن تلك المؤسسات قد عجزت عن إيجاد وسائل وأدوات وفعاليات ترفدها بالدعم المادي بعيدا عن مصروف الطالب المتواضع الذي لايتجاوز غالبيتهم في المدارس الحكومية مبلغ الربع دينار ، وهي تسعى هنا لاستغلال اندفاع الطلبة ورغباتهم وتنافسهم في جمع المال حتى لو كان بطرق غير حضارية ولا إنسانية ، وعلى طريقة استعطاف المتبرعين ،و لم تكن وزارة التربية لتضع طلابها في هذا الموقف لو كانت تأبه أصلا لحياتهم ومسلكهم خلال عملية جمع التبرعات ،ويمكن تطوير إحساسهم الإنساني ت بالاكتفاء فقط بصندوق القرش الخيري داخل المدرسة لمساعدة زملائهم على تغطية الرسوم المدرسية وتزويدهم بالأدوات التعليمية اللازمة وكل ما قد يحتاجه الطالب من ملابس ومستلزمات أخرى ضمن خطة عمل واضحة يساهم الطالب بها داخل مدرسته وليس خارجها ،فعودة العمل بحصالة العون المدرسي قد شطبت إدعاءات الوزارة لتوفير بيئة مدرسية آمنة للطلبة ، وتغرقهم ببرامج" لامنهجية " غير مقبولة ولا حضارية وغير منضبطة ولا مراقبة ، ويوجه الطلبة طوال العام للتنافس بين بعضهم البعض ايهما " يشحد " أكثر ، بعيدا عن تنافسهم الأكاديمي أو الرياضي او غيره ، وعلى الوزارة أن تتخذ الموقف الحازم والرافض لكل أشكال إشغال الطلبة بغير دراستهم خدمة لمؤسسات يشوبها الفساد أحيانا ، ولازالت قضاياها عالقة في المحاكم
على وزارة التربية أن تتخذ الموقف الحازم والرافض لكل أشكال توريطها بتلك الفعاليات ،والاكتفاء بصناديق القرش الخيري او صندوق دعم الطالب داخل المدرسة ،وتأكيد الحرص على سلامة الطلبة وتنمية مهاراتهم في غير مجال استجداء الناس وتعرضهم للإحراج أو الخطر ،فلم تعد كوادر الوزارة والطلبة " حمار الدولة " الذين تقع دوما على عاتقهم تنفيذ السياسات والبرامج والفعاليات التي يطلق عليها مهام وطنية نوهي في الغالب مهام لاتربوية ولا حضارية كتلك التي تزمع الوزارة البدء بها من خلال ما يسمى بحصالة العون المدرسي ،وعلى الدولة البحث عن تنظيم تلك الفعاليات وتوحيدها ضمن إطار رسمي أو أهلي عام يعيد الثقة بها من جانب ، ويساهم برفدها بما تحتاجه من مساعدات توجه لمشاريع تنمية وخدمات علاجية وتعليمية، بعيدا عن توزيع ربع خاروف او كرتونة العون الإنساني ، و بعيدا عن الشكل الحالي غير المنظم والفوضوي لعمل الكثير من تلك المؤسسات ...




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات