اغلاق

ليلة القبض على الإخوان!


في الجمعة الماضية وبعد خروجي من الصلاة من أحد مساجد العاصمة،تفاجأت بأطفال لم يبلغوا سنّ الرشد يقومون بتوزيع بروشورات تابعة لجماعة الأخوان المسلمين رضي الله عنها وأرضاها على الأخوة المصلين،وعندما قرأت ذلك البروشور وجدته بالحجم الصغير باللّون الأخضر،وقد دعت فيه الجماعة من خلاله إلى جمعة ماأسموها بإنقاذ الوطن،ومن ثمّ كان في أسفل ذلك البروشور عبارة"يداً بيد لإنقاذ الأردن من الفساد والإستبداد"،وفي أعلى ذلك البروشور كتبت عبارات تهز الوجدان العاطفي،فإسترعى إنتباهي عبارة"لأنّك..تريد إسترداد ثروات الأردنيين التي سرقت" هذا من ناحية،ومن ناحية أخرى روجت الجماعة مفهوم آخرأعتبره نوع من الخيانة لإبن الوطن الصادق وهو"الزحف المقدّس"..فعن أي قدسية تتحدثون؟

طبعاً أكتب ذلك ليس دفاعاً عن حكومة الدكتور فايز الطراونة فأنا شخصياً أعلنت بأنّني مخالف للكثير من سياساته والكلّ فينا يخطيء ويصيب،والكل لديه إجتهاداته،ولكن أرى في نفس الوقت أنّ الحقيقة غير ذلك،فما تروجه الجماعة على أرض الواقع أخطر بكثير من الذي يروج أو يعلن عنه،فالموضوع هنا أن المسيرة هي عبارة عن وسائل ضغط سياسية من قبل الجماعة على الملك أولاً وثانياً دائرة المخابرات العامة والحجّة أنّ الثانية تتدخل في كلّ شاردة وواردة عدا على إتهام الجماعة لتلك الدائرة بأنّها ترعى الفساد وتحمي جميع الفاسدين..
فأقول هل هذه الإتهامات ستقنع الرأي العام الأردني؟..أجيب:حاشا لله،فأناعلى فرض سأقف محايداً ولست محسوباً على أي طرف فسأبقى أراقب تلك التطورات إلى أن تنكشف الساق على الساق،ولكن أول حقيقة سأكشفها في هذا المقال أنّ الجماعة تريد التحرش بجميع الأجهزة الأمنية من أجل عمل سيناريو يدعو إلى الصدام معهم،فهناك الخاسر وهناك الرابح،وستكون النتيجة في بعض المرّات التسبب بأضرار للوطن،فمن نصدّق إذاً إبن الحكومة أم إبن الأخوان أم إبن الحراكات الشعبية؟

فقبل أيام ولصدق ما أقول ضجر أحد قادة الجماعة وخرج على إحدى الفضائيات ليقول أنّ المخابرات طلبت من السلفيين الإعتصام أمام السفارة الأمريكية وذلك إحتجاجاً على الإساءة إلى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام،فهل يعقل أيّها القيادي الجهبذ أن تدلي بهكذا تصريح نكاية بالحركة السلفية، ونحن نعلم أنّهم خصم لدود لكم؟ولهذا أسأل هذا القيادي هل حزب التحرير الإسلامي خرج بأمر من المخابرات كذلك؟ أليس هذا مايدعوني لأسمّيه "التحرش الأخواني"،فإذا كنتم تغارون على الرسول الكريم فلماذا لم تسبقونهم بالإعتصام؟ فالجواب:إنّه الجبن بعينه فهم الذين يسيرونكم ،وبعد ذلك لاتجروؤن أن تعتصموا أمام أسيادكم وولاة نعمتكم.

في بداية أيلول الحالي وبعد قصّة الإعتصام المفتوح الذي نادت به الجماعة لإسقاط حكومة الطراونة،فكان أن إنتهى ذلك الإعتصام بهروب الأخوان من مسرح الحدث وهو دوار الداخلية،ولكن اليوم إبتكر شيوخ البستونة فن آخر خارق للعادة وأسموه "فن الزحف على الشوارع" وذلك لإجبار الملك على الإصلاح الحقيقي كما ينادون به،فانظروا رعاكم الله إلى لغة العاطفة وغسيل المخ التي تتفنّن بها الجماعة ،فأرى أنّ مصطلح الزحف المقدّس يعني حشد الجماهير من أجل الإنقلاب على العرش،وهو مخالف لمبادي عقلاء الوطن لغةً وشرعاً وقانوناً،فهل إسقاط العرش يبدأ من بيوت الله في نظركم؟ فإذا كان العرش موجود في القصور، فلماذا لا تذهبوا إلى القصور لتعتصمواهناك ياأصحاب الفضيلة؟ وهل هذه المسيرة ستكون واعدة في نظركم برضوخ الملك لمطالبكم؟

وعلى هذا الأساس أعتقد أنّ الجماعة تسير.على خطى المناورة مع الحكومة لكسب إمتيازات ومصالح شخصية،فلا أرى في مسيرة الخامس من أكتوبر سوى عرض العضلات المفتونة من قبل الجماعة وذلك عبر تحريض العديد من الحراكات الشعبية والعشائرية والتي أعلنت المشاركة من قبل فبلغ عددها خمسة وخمسين حراكاً شعبياً،فسيتم إرسالهم طعم للأجهزة الأمنية،فوظيفة شيوخ البستونة الخطابات الرنّانة لتحريض وتثوير الجماهير ومن الهروب الأخير كالفئران،أمّا وظيفة الحراكات الأخرى فهي التفنّن بالهتافات العالية السقف وأصفها بالوقحة،وبعد ذلك الصدام مع الأجهزة الأمنية.
مسألة الزحف المقدّس: هل هذه كلمة حق أريد بها باطل؟طبعاً فكر ثورجي إخواني لايخدم إلاّ مصالح أجهزة الشيطان العالمية والتي تهدف إلى تفتيت الوحدة الوطنية تارة،وكذلك محاولة تقليد الثورجية الّذين قادوا بعض الثورات في العالم،وأهمها كالتي حدثت في ساحات أوروبا مابعد الحرب الباردة تارة أخرى.

إنّ الملايين التي تدفعونها من أجل ما أسميتموه مسيرة الزحف المقدّس وماتحشدون له من جماهير عاطفية،كافية لإطعام فقراء الوطن من الشمال إلى الجنوب،عندئذ تمنيت يا أصحاب الفضيلة أن يكون هذا الزحف نصرةً لأخواننا في فلسطين وسوريا والعراق وبورما وغيرههم هذا من جانب،وكذلك تمنيت أن تكون جمعتكم نصرة لسيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم من جانب آخر.
بعد كلّ ما إطلعت عليه من حقائق مرّة يندى لها الجبين فإنّ الجماعة أدعوها بجماعة التاءات الثلاث وهي(التكفير والتخوين والتعفير)،فالتكفير يريدون مواطن على مقاس فضيلتهم الدينية وتوجيه التهم له بالرّغم أنّه يعلم بأمور دينه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يكفّرون الدستور وومايصدر عن أي حكومة من قوانين وتشريعات،والتخوين فكلّ من ينتقدهم ويتدخّل في شوؤنهم فيعتبرونه عميل للموساد أوحتّى لأي نظام عربي،والتعفير حشر المواطن المسكين في زاوية وإستغلال ضنك معيشته للإنضمام إلى صفوفهم من أجل بلوغ أهدافهم،فنقول لمشايخ البستونة نحن في دولة ذات سيادة وقانون ولسنا في دولة الجماعة التي ترسمون لها!

أيّها الرفيق..أيّها الشيخ..أيّها الحراكي..أيّها المحايد ..أيّها المؤيّد..أيّها المعارض..هذه رسالتي لكم لأقول أنّ المساجد ليست مكان مناسب لمكافحة الفساد ،فإذا أردتم الضغط في هذا الإتجاه فإذهبوا لتعتصموا أمام دوائر القضاء فهم المسوؤلين عن قضايا الفساد، هذا إذا كنتم صادقين في إسترداد الثروات،فأنا أتحدّاكم لأقول بأنّ هذه المسيرة ستفشل بإذن الله،وأعتبرها في قمّةالضحك على الأذقان،سيدفع ثمنها جميع الحراكات الشعبية المشاركة،حيث كلّ حراك لايتسع لحمولة بكم،فلن تبلغوا أهدافكم وعندئذ أصيح بأعلى صوتي بالقول الوطن ليس بحاجة إلى زحفكم، فوطننا نعم يسير على جرف هار وسيتعافى من كلّ ما أصابه بمشيئة الله،ولكن الأسلم لنا جميعاً إعماره بوطنية صادقة بدلاً من إنقاذه على الطريقة الأخوانية بدون معلم، فهذا الغباء السياسي سيقودكم إلى الهاوية واعلموا أنّ القانون هو الفصل معكم،وبعد ذلك ستقادون إلى السجن در،وعندئذ لاينفع النّدم!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات