اغلاق

لماذا فشلت مقاطعة الإنتخابات؟


الصورة التي يقدمها الخطاب الإعلامي السائد حاليا حول التسجيل للإنتخابات النيابية مضللة بشكل كبير، إذ تشير إلى أن تيار مقاطعة التسجيل قد نجح في دفع المواطن الاردني نحو خيار المقاطعة بينما قد يكون الواقع هو نقيض ذلك.
فمقارنة بإنتخابات العام 2010 بل وحتى الدورات السابقة ، لا تظهر الأرقام في أسوأ الإحتمالات ، تراجعا متوقعا عن النسبة الإجمالية لمستويات التصويت. فمن بين 2370000 (مليونين وثلاثمئة وسبعين الف) مواطن تضمنت أسمائهم قوائم وكشوف من يحق لهم التصويت في انتخابات ذلك العام ، بلغت نسبة التصويت 53% ، أي أن العدد الإجمالي للمصوتين كان يقارب المليون ومئتين وخمسين الف مواطن.
بالنسبة لعملية التسجيل الحالية ، فإن قيام ما يقارب مليون ونصف مواطن بالحصول على البطاقة الإنتخابية ، وهو الرقم المرجح الوصول إليه مع نهاية فترة التسجيل للإنتخابات نهاية أيلول ، يعني أن من المرجح أن يفوق العدد الإجمالي للمصوتين الحاجز السابق (مليون وربع المليون مواطن) لأن المرجح أيضا في هذا السياق أن غالبية ، إن لم ين كافة، من توجهوا للحصول على البطاقة الإنتخابية، سيقومون بالتصويت ، ويمكننا الرهان وبثقة كبيرة على أن ما يزيد عن 90% ممن حصلوا على البطاقة الإنتخابية سيقومون بالإدلاء بأصواتهم في يوم الإقتراع ، مما يعني أن العدد الإجمالي للمصوتين سيتجاوز حاجز ال (مليون و350 الف مواطن) بزيادة لا تقل عن 100 الف صوت مقارنة بالانتخابات النيابية السابقة.
فلو أن قانون الإنتخاب السابق والذي أجريت بموجبه إنتخابات العام 2010 كان قد نص على حصول المواطن على بطاقة إنتخابية كشرط مسبق للتصويت ، فإن من المرجح أن تقارب أعداد من توجهوا للحصول على البطاقة الإنتخابية أعداد المصوتين في يوم الإقتراع ، بمعنى أن تكون بحدود مليون وربع المليون مواطن.
ومقارنة بالدول الأخرى في المنطقة العربية وخارجها ، فالنسبة المتوقعة للتصويت في الإنتخابات النيابية القادمة معقولة جدا . ففي دول أوروبا الغربية ، لا تتجاوز نسب التصويت في أي عملية إقتراع سواء كانت للمجالس التشريعية بل وحتى في الإنتخابات الرئاسية ، نسبة الثلث (والتي يقابلها في الاردن قيام مليون مواطن بالإقتراع) . وكذلك الحال بالنسبة لعمليات الإقتراع في المنطقة العربية ، في حال إتصافها بالنزاهة وعدم المبالغة.
الأرقام المشار إليها في الفقرات السابقة تدفع إلى إعادة النظر بالخطاب الإعلامي والصور المضللة التي يقدمها ، وتجعل السؤال الذي يتوجب طرحه هو : لماذا فشلت المقاطعة؟
أما بالنسبة لعملية التسجيل الحالية للإنتخابات النيابية القادمة ، والتي تتم بموجب القانون الجديد (رقم25 لسنة 2012) فإننا نرى أن هناك أخطاء شابت تلك العملية ترتبط بالقانون المشار إليه، كان من أهمها عدم وجود آليات فعالة لإيصال البطاقات الإنتخابية لكل من يحق له التصويت ، عبر البريد أو أي آلية ملائمة أخرى ، ونشير هنا إلى أن القانون ينص على إمكانية إعتماد بطاقة الهوية الشخصية في الدورات الإنتخابية القادمة بعد إصدار هويات جديدة ، ولكن لا نرى بأن ذلك الأمر سيزيد من النسب الإجمالية للإقبال على التصويت ، فكما أشرنا سابقا فإننا نعتقد وبثقة كبيرة بأن من توجهوا للحصول على البطاقة الإنتخابية سيقومون بالإدلاء بأصواتهم في يوم الإقتراع ، وأن نسبة المقترعين من بين هؤلاء ستتجاوز ال90% ، مما قد يفتح بدوره بابا للبعض للتشيك بنزاهة تلك الإنتخابات ، رغم أن المنطق يقول بأن غالبية المقاطعين للإنتخابات قاموا أيضا بمقاطعة عملية التسجيل كما تبين البيانات الصادرة عن بعض القوى السياسة ، مما ينسف الأساس الذي قد تقوم عليه طروحات التشكيك المتوقعة. لذلك ، نرى بأن إعتماد بطاقة الإنتخاب كان يجب أن يقترن بإيصالها عبر آلية ما ، أو مجموعة من الآليات ، إلى كافة من تنطبق عليهم شروط الإقتراع ، وهو الأمر الذي يمكن تجاوزه في الدورات الإنتتخابية القادمة عبر إعتماد البطاقة الشخصية الجديدة .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات