اغلاق

اياكم وانصهار الطبقة الوسطى


مفهوم الطبقية مفهوم معاصر وهو يدل على وجود تفاوت طبقي في المجتمع بأشكاله المتعددة , الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
والصراع الطبقي يتحكم في العلاقات الانسانية ,وهو يفضي في النهاية الى تمدد طبقة على حساب طبقة أخرى وحسب منهجيات اقتصادية واجتماعية مختلفة .
فسيطرة الأقوياء على الضعفاء والاغنياء على الفقراء هو القانون المعاصر الذي يدير المجتمعات والروابط الانسانية.
والطبقية المتوازنة والممنهجة والمسيطر عليها من قبل الحكومات بما يخدم المجتمع والدولة أمر ضروري وحاجة ملحة, فلو كان جميع الناس نسخًا مكررة ما كان للحياة أن تقوم في الأرض على النحو المطلوب، ولبقيت شؤون كثيرة لا نجد لها من يقوم بها
ولا يمكن للحياة أن تستقيم الا في ظل وجود هذا التفاوت .
أما حالة الانفلات العشوائي للطبقية والتي نعيشها الآن و تتمثل في انصهار الطبقة الوسطى نحو طبقة الفقراء يعد أمراً في غاية الخطورة ومشكلة يجب أن تؤرق رئيس وأعضاء الحكومة, وعلى الحكومة أن تنتبه وتدرس جميع المسببات التي تدعم وتسهل عملية هذا الانصهار, فالدولة القوية هي الدولة التي ترعى وتحافظ على الطبقة الوسطى وتعمل على زيادة حجمها ليس عن طريق إفقار طبقة الاغنياء, وانما عن طريق دعم طبقة الفقراء لكي تصل الى الطبقة الوسطى فالحقيقة الثابتة والنموذج المجرب لدى دول مختلفة يعتبر أن الجزء الأكبر من طبقة الاغنياء هم أشخاص ليس لهم وطن محدد فكل العالم يعتبر وطن لهم ,ويستطيعوا التنقل والعيش أينما يرغبون وهاهو الربيع العربي أكبر دليل على ذلك, فقد ترك معظم اغنياء تلك الدول أوطانهم و الصراعات بين الاطراف المتنازعة وانتقلوا الى دول أخرى مستقرة ,ونقلوا أعمالهم الى حيث مكثوا وهاهم بعض اغنياء الاردن يزورون الاردن كما يزورها الأجانب والسياح .
أما الطبقة الفقيرة في أي مجتمع فهي طبقة لديها شعور واحساس بالظلم لذلك هي لا تمانع في أي وقت من الاوقات على الترحيب والاستقبال ,ودعم أية ظروف غير مستقرة تهدف الى التغيير الذي ينشدونه ظنا منهم أن اي وضع قادم سيكون أفضل مما هم عليه , لذلك لم يبق هنالك الا الطبقة الوسطى والتي من أولوياتها المحافظة على منعة المجتمع واستقراره وأمنه وديمومته لأنه لن يكون بمقدورها الانتقال الى أي مكان آخر وتفضل البقاء كونها تعيش حياة كريمة , من هنا يأتي دور الحكومة بضرورة الانتباه والاهتمام والمحافظة على ديمومة هذه الطبقة وزيادة أعدادها وعدم انصهارها لأنها تعتبر سياج منيع للوطن, ففي وقت سابق كان جميع العاملين في القوات المسلحة والاجهزة الامنية والعاملون في قطاع الدولة وعدد كبير من العاملين في القطاع العام و الخاص ينتمون الى الطبقة الوسطى ويعتبرون مكوناً أساسيا لها, ولكنهم مع الايام وفي ظل غياب واضح للرعاية الحكومية لتلك الطبقة ,رافق ذلك ارتفاع اسعار وتضخم وزيادة غير مقنعة للرواتب لا تتناسب مع التصخم , بدأ الكثير من أولئك يسقط من الطبقة الوسطى وينضم الى طبقة الفقراء ,وبذلك أصبحت طبقة الفقراء هي الطبقة الأكبر على الساحة الاردنية مما أوجد حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في الاردن ,لأن عدداً كبيرا ممن غادروا الطبقة الوسطى بدؤوا ينشغلون بضنك العيش الذي ينتظرهم وأسرهم و بدؤوا يفكرون بطرق مختلفة لم يعتادوا عليها سابقا ,وللأسف وفي ظل هذه المعطيات والمتغيرات لم تحرك الحكومات ساكناً حيال ذلك , فما زالت الحكومة تعاند وتصر على عدم الاهتمام والنظر الى هذه التغيرات الهامة والترحيل بين النوادي الطبقية والتي تنخر في هذا المجتمع ,بل على العكس قامت الحكومة الحالية مؤخرا ومن خلال رفع متكرر للأسعار وفي اوقات مختلفة ولم يرافق ذلك الرفع تحسين للرواتب , ساهمت في هدم الطبقة الوسطى وضمها الى نادي الفقراء وتهجير طبقة الاغنياء وإفقار بعضهم واستحداث طبقة جديدة تعيش بمستوى أقل من طبقة الفقراء ,لذلك نحن في الاردن بحاجة الى حكومة واعية تضم حكماء وعلماء متخصصون في حل الازمات ومن الاشخاص الذين يشهد تاريخهم بالوطنية والاخلاص ,وان نستفيد من الاخطاء التي وقع الاردن فيها من خلال تشكيلاته الحكومية واعتماده على اشخاص لم يجني الوطن منهم الا الويلات والدمار وسوء العيش ,فقد كانت تلك الحكومات المتعاقبة سبباً رئيساً في افقار الشعب وبيع مقدراته من خلال تنمية الفساد والظلم والمحسوبية على حساب العدل والمساواة والحياة الكريمة لجميع أفراد الشعب , سائلا العلي القدير أن يحمي هذا البلد ويجنبه سوء الاحوال ويلهم جلالة الملك انتقاء حكومة مختلفة عن سابقاتها وأشخاص أحرار وطنيون يعيدون العزة والكرامة والمنعة لهذا الوطن والذي نعتز به جميعاً,انه نعم المولى ونعم النصير.
العميد المتقاعد
بسام روبين



تعليقات القراء

Rashdan
Very intersting thank you
06-09-2012 09:46 AM
احمد البواعنه
لقد اسمعت لو ناديت حيا
06-09-2012 01:35 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات