اغلاق

إضراب عام لإسقاط النهج !


لماذا أشعر أن الحركة الإسلامية وبعض القوى الفتية التي تحركها تلك القوى ، غالبا ما تلجأ " لدوار الداخلية" كلما اشتدت الأزمة في البلد ، ولماذا تكتفي بتلك التظاهرة لسويعات ، وهي تعلم أن الحراك و الاعتصام وكل مظاهر الاحتجاج والمطالبات ومنذ بداية الأزمة في الأردن ، لم تنجح حتى في إصدار قانون انتخاب عصري أو أدى للتحقيق مع أحد كبار الفاسدين ، وعلى العكس من ذلك ، فقد ضرب النظام كل التجمعات بحراكها واعتصاماتها وتنسيقياتها ومطالبها عرض الحائط ، ورمى إليهم " عظمة " إصلاح لم يقبلها الناس ولم تكن على قدر مطالبه ، بل ذهب النظام وعبر الحكومات المتعاقبة إلى أكثر من ذلك عبر ترسيخ " حزب العائلات الحاكم " فتوارث الأبناء مقاعد أبائهم ، واكتفت الدولة بهم دون غيرهم من أبناء الوطن ، وان المصيبة والطامة الأعظم أن غالبية من تبوءوا تلك المناصب تشوبهم وتشوب أبائهم شبهات الفساد والسمسرة والتطاول على المال العام ، وكلما جرى الحديث عن تغييرات وزارية أو مواقع قيادية تتردد نفس الأسماء ونفس العائلات منذ 65 عاما ، وكأن البلاد تخلو من كفاءات لايتمتع بها سوى أولئك الناس الذين أوصلوا بأفكارهم وسياساتهم البلاد إلى أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية خانقة ، جعلت بلادنا تبدع في استجداء المساعدات والتقاط " فتافيت " خيرات البلاد الأخرى تعيش كالطحالب على مناقع الأزمات التي تجري حولنا ، ودفعت زمرة معادية فاسدة إلى بيع ثروات الوطن بثمن بخس لا يعرف حتى اللحظة من باع ومن اشترى ! !!
أعود إلى جماعة الإخوان المسلمين وبعض القوى والحراك التي اعتقد ولا اجزم هنا ، أنها تمارس دور " تنفيسي " يخدم النظام ويمنحه المنعة والقوة لتكريس نهجه ، من خلال حصر ردود فعل الناس في اعتصام شكلي يقام هنا او هناك ، او من خلال تنظيم مسيرة أل " 60 دقيقه " الأسبوعي أو الشهري ، ينطلق من إحدى المساجد التابعة لذلك التنظيم ، فلا اعتصامات دوار الداخلية تفعل فعلها ، ولا رفع السقوف يؤدي للنتيجة المطلوبة ، ولعلها تستطيع لو امتلكت الإرادة والرغبة بالتغيير وصدق النوايا الخالصة لخدمة الوطن ووقف النزف الجار ، أن تبدلّ أدواتها ونهجها ووسائلها في المطالبة بالإصلاح ، حين تدعو وعبر مؤسساتها التي تحكمها وتسود فيها وعبر جمهورها الواسع إلى إضراب عام لمختلف النقابات المهنية والعمالية، بالإضافة إلى نقابة المعلمين والعاملين في الصحة و التي ترتبط بها طبقات عريضة من شعبنا ،يقابله إضراب عام للمواصلات العامة لتحقيق هدفها في إسقاط الحكومة و حل البرلمان الذي تتنافس الأن بضع قوائم على رئاسة مجلسه ، في إشارة إلى استمرار عمله حتى ينهي دوراته القانونية كاملة ، فالدعوة لانتخابات برلمانية هذا العام دون تحقيق التوافق السياسي ومعالجة الإحتقان الشعبي الرافض للتعاطي مع أي مشاريع للدولة ، سيدفع الحالة باتجاه التأزيم و الفتن والفوضى ، ويتيح المجال لكل عابث وفاسد وصاحب " مال سياسي " أن يصبح هو المشرّع والقانوني في بلادنا ، إذ لا يعقل أن يأتي مجلس نواب أخر على شاكلة المجلس الحالي او أقل منه كفاءة وأعظم منه فسادا كي نتغنى بإنجاز وطني ديمقراطي يدفع الناس لفقدان الثقة بكل مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وتنعدم الثقة في النظام نفسه ،حين تدفع تلك السياسات حالة من الشعور بخلو البلاد من أي مؤسسة يستند الناس عليها او يثق بها كما فعلوا مع مؤسسات أخرى أكثر حساسية وأعظم شأنا ، حين تم التطاول عليها واتهامها بما شوه صورتها وصورة رجالاتها .
لقد وجّهت سياسة الحكومات السابقة والحكومة الحالية ضربة موجعة للنظام قبل الناس ، فسحبت تلك السياسات المتخبطة والعشوائية من رصيد الملك رقما عكسته اتجاهات الناس الرافضة للمشاركة في الانتخابات القادمة في ظل أزمة ترفض الحكومات الاعتراف بها او مواجهتها ،ولذلك فإن إسقاط نهج الحكومات ووقف النزف الحاصل في أركان مؤسساتنا بات مطلبا وطنيا لايتوانى عنه إلا فاسد او مستفيد ، يستدعي توحيد الكلمة وإزالة الخلافات التي تسري في الجسد الحراكي والحزبي، والوصول إلى صيغة توافقية نجتمع حولها جميعا ، فلا يمكن أن نحقق هدفا واحدا إذا ما تطورت أدوات مطالبتنا بالإصلاح إلى حد أن تعلم الحكومات قدرة وقوة الشعب على الوقوف في وجه سياساتها المدمرة ، واعتقد أن الإضراب العام الذي بدأت تدعو له بعض الفعاليات هو إحدى الحلول السلمية التي علينا اللجوء إليها في مواجهة نهج التدمير الذي تقوده "وزارات العائلات الحاكمة " ، قبل أن ُتجهز تلك العائلات على ما تبقى من الوطن ، فالإضراب بات حاجة ووسيلة لابد منها أمام غيّ وتمرد تلك الحكومات ،فالمسألة لا تتعلق برئيس او وزير بعينه ، بل في منهج تدميري بات يشكل قنبلة قد تؤدي إلى تفتيت البلاد وإضعاف مؤسساتها وجر الناس للفتن والمحن ...
aliharasees@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات