اغلاق

التفاهم المفقود فيما بين الحدود


نحن العرب لم تُقنعنا القومية للتفاهم والوصول لحلول توافقية تلبّي الحد الادنى من مصالح الشعوب العربية واغلقت الحدود على قلوبنا وعقولنا .
وكذلك نحن كمسلمين لم نلجأ لديننا الحنيف ومبادئ العيش الكريم لنتفاهم على العوامل المشتركة ونجعلها عوامل قوّتنا امام الغير .
ونحن في الوطن الواحد لم نفهم بعضنا وملأ الشك انفسنا حتّى بات المواطن يشعر ان الاخر فاسد فتاهت بوصلة كل منا واختلطت علينا الاتجاهات وبات اكثرنا يسير في طريق مخالف وان التقينا في طريق يكون ذلك عن طريق الصدفة وبلا هدف او تخطيط فالحدود حاصرت مجتمعاتنا بل حاصرت عقولنا وافئدتنا وحتّى ضمائرنا.
بل والاكثر ايلاما اننا في نفس العائلة لم نتفاهم بإخلاص ولم يشعر الفرد بقريبه حتّى بات وصل الرحم في الغالبروتينا إجباريا أو زيفا وتصنّعا وفي معظم الاحوال بالموبايلات . وفي احيان تتقاطع مصالح الافراد فيسود الغضب والقطيعة وباتت المناسبات المفرحة مصدرا للخلاف احايين كثيرة والمناسبات الحزينة مبعثا لتكريس الخصام وليس لاحلال المودة والوئام والانكى من ذلك اصبحت المصالح المادية وخصوصا الماليّة منها وخاصة مواضيع الاراضي والميراث والديْن والنسب سببا لخصومات قد تطول والكل يعرف ان ذلك مخالف لشرع الله ولكن الضعيف والمظلوم يدّعي انه يقبل ايثارا والقوي والظالم يدّعي انه يأخذ حقّا له لانه الذكر او الاكير او المتعلم او الاصغر او الاقرب او الاحن وغيرها من اغطية واهية للظلم ونكران الحقوق والعياذ بالله .
ومن خلال ذلك التشخيص لحالنا نجد اننا نتصف بالكذب وحب الذات وقبول اكل الحرام وظلم الغير والتمتع بالنفاق الاجتماعي وفوق ذلك ضعاف وجبناء من الداخل نعرف بعضنا جيدا ولكننا نخشى قول كلمة الحق امام بعضنا فكيف امام سلطان جائر .
هكذا نحن إلاّ من رحم ربّي ويكون أولئك من الندرة اويعيش اغلب عمره خارج محيطنا او من ابوين او احدهما من العالم المتحضّر.
وفي المقابل إن نظرنا لشعوب اسعدها الزمن بان تغيرت ظروفها واوضاعها منذ فترات قد تكون طويلة وهي على الاقل اقدم من قرن من الزمان وقد انهوا فترة التحوّل منذ زمن بعد ان دفعوا ثمن ذلك الكثير من البشر ولكن مجتمعاتهم تتصف بالتفاهم والتعايش وتقارب المصالح والصراحة والصدق في التعامل فنرى اليابان من اكثر الدول الصناعية تقدما مع انها بلا جيش كما نرى النمسا انها اكثر دولة في جمال السياحة مع انها كذلك بلا جيش واما الصين ذات المليارين نسمة تقريبا من البشر هي الاكثر دولة في التنمية الاقتصادية الحقيقية إذ تبلغ اكثر من 10% وهي بلا ديانة وباتت من اكبر الدول الصناعية .
وغيرها كثير فهي شعوب لا تصوم ولكنها تعرف الترشيد وهي لا تدفع زكاة ولكنها لا تتهرّب من الضرائب وهي لا تعرف الحج ولكنها تدرس التاريخ والجغرافية وتتمتع بالسياحة وتعرف التكافل والتواضع وهي لا تُدين بالاسلام ولكنها تدرك ان السرقة حرام وان الاغتصاب حرام وان الاذى وقتل النفس البريئة حرام وان الكذب يؤدي بصاحبه للتهلكة وللبلد بالدمار وهي تعلم ان الفساد جريمة ولكن العقاب رادع وهنا نتذكر مقولة الامام الراحل محمد عبده "ذهبت الى بلاد الغرب فوجدت الاسلام ولم اجد المسلمين، وعدت للشرق فوجدت المسلمين ولم اجد الاسلام".
وقد يكون الغرب استفاد عندما فُصلت الكنيسة عن الدولة في نهايات القرن الثامن عشر وبدايات التاسع عشر وقد أصبحت قضية فصل الدين عن الدولة، أو ما يسميه الغربيون فصل الدولة عن الكنيسة، من القضايا المسلَّم بها في الفكر الغربي السياسي، ومن ثم في الفكر السياسي العالمي الدائر في فلك الحضارة الغربية. ودعاة فصل الدين عن الدولة قد يعترفون بأن هذا أمر حدث لظروف تاريخية خاصة بالحضارة الغربية، وبالديانة المسيحية ؛ لكنهم مع ذلك يرون أنه أصبح أمراً لازماً لكل دولة حديثة، ويسوِّغون هذا بأن الأساس في الدولة الحديثة هو المواطنة، وما دام المواطنون في الدولة الواحدة لا ينتمون في الغالب إلى دين واحد، بل تتقاسمهم أديان متعددة، وقد يكون بعضهم ملحداً لا يؤمن بدين؛ ففي التزام الدولة بدين واحد من هذه الأديان افتئات على حقوق المواطنين المنتمين إلى الأديان الأخـرى أو المنكرين لها كلها ونحن ندرك ان الدين لله والوطن للجميع.
اما نحن لدينا ديانة تنظم الكون وليس عالمنا الاسلامي والعربي فقط ولكننا لم نلتزم بديننا ولم نعرف كيف نستغل دنيانا فابتعدنا وتهنا عن ديننا واكلتنا مخالب الدنيا فالفقير عاش بائسا والغني عاش فاجرا فنحن مسلمون على الوثائق الشخصية فقط اما فعليا فنحن نعبد المال والمرأة والحاكم وهكذا هم اجيالنا القادمة فبعضهم كوّن شخصية مستقلّة وله الجرأة ليناقش ويتكلم وبعضهم لا شخصيّة له وقد يكون ملّ من عدم التفاهم بين والديه وكما يقول المثل العربي عن جيل هذه الايام بانه يأكل ولا يشبع ويحكي ولا يسمع وإن خرج لا يرجع قد تكون تربيتنا لهم خاطئة وقد نكون ارهبناهم بثقافة الحرام والعيب حتى بات بعضهم يخاف من النظر في المرآة كما ان المدرسة كانت القامع الاول لنا بينما اصبح المعلمون اصدقاء طلاب المدارس يتبادلون السجائر بين بعضهم وغير ذلك حتى انطمست شخصية المعلم وهيبته .
كان الغرب يقولون إذا اردت ان تكسر دولة ضع الرجل غير المناسب في مكان مهم ويكون هو المخطط للبلد وهكذا كان في عالمنا العربي فالفاسدون كثر ويستلمون اعلى المناصب والكثير منهم مشبوهون بارتباطاتهم بدول ومنظمات لا يمكن ان تعمل لصالحنا او صالح اوطاننا بل العكس من ذلك .
لذلك ان خطوات الإصلاح تبدأ بالصراحة والصدق ونبذ الفاسد الذي لا يقبل بالاصلاح بل وان نحدّد اهدافنا بما يتناسب مع عقيدتنا وقيمنا ومصالحنا وان نضع المصلحة الشخصية جانبا ويجب ان نُعطي الفرصة لاولي الامر منّا علّهم يرتدعون ويعودوا لرشدهم ويسألوا الله الرشد والغفران ففي كل منّا بذرة خير نستطيع سقايتها وإنماؤها لتملئ نفوسنا رضى وقلوبنا رحمة وضمائرنا صحوة وعقولنا حكمة .
وليكن التحاور سبيلنا والتوافق والتفاهم هدفنا والقناعة والعلم زادنا والعقيدة نورنا والعدل سبيلنا والقوة عتادنا والحكمة سلاحنا .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات