اغلاق

نحن مع التنظيم ولسنا مع التكميم ..


عندما هاجمنا سيجار الرفاعي؛ غضب علينا من غضب، واتهمنا البعض باستغلال الرجل مع أنني لا أعرفه؛ لا عن قرب ولا عن بعد ولا تهمني هكذا علاقات، فالرفاعي الأوسط، أو المتوسط كان سبباً في تغيير تاريخ الأردن الحديث، إذ كانت أول هبة للربيع العربي، وشكلت نموذجا تحتذي به الشعوب العربية عامة في نهاية الثمانينات بسبب الإنقلاب الإقتصادي، وتغيير النمط العام للمديونية الأردنية حيث بدأت بالإرتفاع في عهده غير الميمون.
وهاجمنا الحكومة المتأخرة لولده سمير الثاني؛ إذ كانت حكومة السمير الصغير من أعداء بل أبرز أعداء الحريات العامة وشكلنا وقتها جبهة ضاغطة لمنع التدخل في الإعلام والمساس بالحريات، واعتبرناه؛ عدواً على مستوى الأردن، وبعد أن سقط غير مأسوف عليه لأنه عابر سبيل كما عبر غيره من بوابة تاريخ الأردن، وقلب الشعب صفحتهم حاول الخصاونة بدفع من جهات عليا تتحكم في صمام أمان الدولة؛ هذه الجهات تتغلغل في كل مفاصل الدولة الأردنية، وعبر وزير إعلامه أن يقترب من الحريات، وراح يتربص بالمواقع الإلكترونية لكي يضربها الضربة القاصمة فتصبح هباءً منثورا إلا أننا استطعنا التغلب عليه، وقد أخبرني أحد المرجعيات معلومة عن ملف الحريات وبالذات الحريات الإعلامية، وقال: إن الصحافة اليومية والأسبوعية، ومعها ثلة من الحرس القديم، وشلة من الفاسدين كانوا يتآمرون على الصحافة الإلكترونية لأنها: قلصت من مكاسبهم، وقللت مبيعات الصحف الورقية الى ما دون الربع ولولا الحكومات ودعمها المتواصل بشراء آلاف النسخ لأغلقت الصحف اليومية أبوابها وذهب العاملون الى المواقع الإلكترونية للعمل كمحررين ورؤساء تحرير أو افتتحوا لأنفسهم مواقع إخبارية كما فعل عدد من وزراء الإعلام، بالإضافة الى تقليص حالات فساد كانت تنتظر دورها في جني المكاسب، وبعض الفاسدين ممن تم كشفهم بواسطة الصحف الإخبارية، وتجاوز الخطوط الحمر لبعض الشخصيات التي كانت تتذرع بقربها من الديوان ومن مرجعيات عليا تبرأ منها جلالة الملك، كل هذه الأسباب وغيرها مما خفي علينا كان من أسباب فتح ملف الحريات وتخريج قانون يناسب: الفاسدين، ويناسب من لم يفسد بعد لكنه ينتظر المناسبة ليكون فاسداً من الدرجة الأولى، أو ممن فسدوا وباعوا وسمسروا على ثروات وأموال الدولة.
أنا أعلم أن الحكومة التي تسلق أي قانون على عجل هي حكومة فاشلة، والحكومة التي تحاول كبح جماح الحريات، ومنع الشعب من التحدث وأن يعبر عن رأيه بالقول والكتابة والفعل هي حكومات قمعية وعرفية؛ همها تكميم أفواه الشارع الأردني، مع أن الحكومة تعلم أن المنطقة في حالة اضطراب شديد، ونحن كشعب نخشى على بلدنا كثيراً إلا أن الحكومة الحالية بدلاً من الإبتعاد عن مواجهة الشارع تسرعت وبدأت بالهجوم، فمثلاً: بدأت برفع الأسعار، وهاجمت المتظاهرين، ولوحت بقوانين العقوبات والغرامات، واستخدمت عبر دركها العصا دون الجزرة، وقبل أن تغادرنا قدمت ملف الحريات لتكون حكومة قمعية بامتياز، حكومة تقف الى جانب حكومة عدو الحريات العامة السمير الصغير.. وستذهب الى حيث ألقت رحلها ولن تضرنا بشيء.
القانون الجديد الذي حدثني عنه أحد المرجعيات حيث قال فيه: إنه يشبه سلك الكهرباء لا تستطيع الحكومة المساس به خوفاً من تفريغ الشحنات الإلكترونية في جسمها فيصعقها ويلقيها بعيداً فلا ينوبها إلا وجع الرأس، وكان الحديث الذي دار بيني وبينه مهماً ومفيداً إذ أخبرته التالي:
الفضاء الإلكتروني لا يمكن السيطرة عليه، ولا يمكن منع الحريات من أن يتفاعل معها الجمهور الأردني، وإن أي مساس بالحريات سيخلق حالة من الفوضى لم يعتد عليها الشارع الأردني، وسيشكل حالة عامة من الإحباط.. إن المساس بالحريات سيفقد المواطن الأردني آخر سلاح يلتجىء إليه عندما يعطش، ويجوع، ولا يستطيع تلبية مطالب الأولاد من أقساط جامعية وملابس ومصاريف. سيلتجىء حينها الى الشارع فيحرق، ويخرب، ويدمر كل شيء أمامه. فالحريات منعت نسبة كبيرة من المواطنين من النزول الى الشارع لأنهم عبروا عن رأيهم من خلال التعليقات، ونشر الأخبار والمقالات وعادوا الى بيوتهم معتقدين أنهم قد أوصلوا المعلومة الى صاحب القرار، وصانع القرار، فكيف إذا وجد الشارع والمواطن الأردني نفسه بلا حريات ماذا الذي سيصنعه وقتها.. الأمر يحتاج الى تفكير وأي تسرع لن تكون نتائجه مقبولة على المدى القريب.
أخبرت المرجعية بأمور يجب أن لا تخفى على أحد، فقلت له: كيف ستفصلون قانوناً تخضع له المواقع والصحف الإلكترونية ولا تخضع له مواقع التواصل الإجتماعي مثل؛ تويتر، وفيسبوك، وروابط ومدونات بالعشرات والمئات، ثم كيف ستخضعون الحريات العامة لقانون وهناك مئات المواقع الإباحية المسموح بمشاهدتها في الأردن والمنطقة العربية، وهل يمكنكم التحكم والسيطرة على فضاء مفتوح، ولو نفذتم القرار؛ كيف ستكون شكل الحريات التي تأخذون مساعدات مجزية من خلالها، وهل يقبل الإتحاد الأوروبي والدول المانحة بالشكل الجديد للحريات.
تعلم الحكومات وليس فقط حكومة الطراونة القمعية أن الحريات ناضل من أجلها كل شعوب الأرض، ولن يكون الشعب الأردني بمنأى عن شعوب تطالب ولا زالت تحارب للحصول على الحريات وأكبر دليل الربيع العربي في تونس، وليبيا، ومصر، واليمن، وها هو الآن يدخل سوريا من أوسع أبوابها ليسقط نظام جثم فوق الصدور ومنع الشعب السوري من الحديث، فقد حدثني أحدهم من أن المواطن السوري ممنوع من ذم الرئيس وممنوع من مدحه في ذات الآن. ممنوع من التحدث في السياسة، ممنوع من الإستفسار عن ضياع معاملة في دائرة حكومية، ممنوع من مخاطبة الموظف بجلافة، ممنوع من رفع صوته أمام العامة، وممنوع من أشياء نستحي أن نقولها أمام الناس.
… إن بقيت الحكومة ومن خلفها مجلس النواب ال 111 على رأيهم، وتماديهم، لإنقاذ الصحف الورقية الساقطة عما قريب، ومن خلفهم مرجعيات متضررة من المواقع الإلكترونية، ومن خلفهم أيضاً دهاقنة الفساد والإفساد في الأردن عندها سيكون لي تصرف سيفاجىء حكومة الطراونة القمعية، وذلك باتخاذ سلسلة من القرارات ومعي مجموعة كبيرة جداً من المتضررين وأصحاب المواقع والصحف الإلكترونية، إذ سنبدأ بعمليات التصعيد التالية:
- التظاهر، والاعتصام أمام رئاسة الوزراء، والديوان الملكي..
- توجيه رسائل الى الدول المانحة، والإتحاد الأوروبي، ومركز الشفافية الدولي، والمعهد الجمهوري، والديمقراطي الأمريكي، وكل من له علاقة بالحريات في الأردن، لوضعهم في صورة المجازر التي تنوي حكومة الطراونة ارتكابها بحق المواقع والصحف الإلكترونية الأردنية.
إجراءات ثانية مستقبلية؟
- الضغط على مجلس النواب القادم لتعديل القانون إن تم إقراره، أو إلغاء بنود القانون ورده بالكامل الى الحكومة.
- الإنتقال الى لبنان أو قبرص للعمل هناك، وممارسة العمل الصحفي لأن هذه الدول تمنح مساحات واسعة من الحريات للأسف ليست موجودة لدينا في الأردن؟!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات