اغلاق

براجماتية الاسلاميين


ما زال التيار الإسلامي في الأردني يعيش عقلية القلعة التي عفا عليها الزمن في ظل الانفتاح غير المسبوق على كافة الصعد معتقدا انه التيار الوحيد على الساحة الذي يستطيع فرض الحقائق على الأرض دون الاكتراث برغبات وطموح الآخرين.

هذه العقيلة التي تنتهج سياسة الإقصاء والابتعاد عن مفهوم التشاركية بدأت تتكشف حقائقها أمام الشارع على اعتبار أن السياسة تتميز بالمرونة والقدرة على استيعاب الوقائع التي أحيانا لا مفر منها .

تصريحات هنا وهناك للحركة الإسلامية سواء إن كان لجهة مقاطعة الانتخابات البرلمانية وأخرها ما أدلى به رأس الحربة للحركة همام سعيد حول ما يتعلق بعدم فرض معاهدات بصورة قسرية على الشعب الأردني .

سعيد نصب نفسه بأنه رئيس السلطة التشريعية في الشارع وبأنه قادر على تغيير التشريعات خارج إطار القنوات الدستورية والتشريعية التي يدعون يوميا ومن خلال لقاءاتهم مع الأمريكان أنهم خير من يمثلون الفترة لقيادة العملية والتحولات الديمقراطية في المنطقة.

يا سادة الحركة وقبل أن تنصبوا أنفسكم بأنكم أوصياء على الشعب الذي ليس مهتما كثيرا بأمور معاهدة السلام مع الكيان الإسرائيلي بقدر اهتمامه للخروج من وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة والخانقة والحفاظ على كيان الدولة الأمن والمستقر في ظل الأمواج العاتية التي تتلاطم دول المنطقة التي عادت معظمها إلى مربع الصفر سواء على صعيد تحطيم البنية والتحتية وتدمير المنجزات التي بنيت بسواعد أبنائها على مدار النصف قرن الماضي .
كبيركم الرئيس محمد مرسي أعلن فور تقلده منصب سدة الرئاسة في القاهرة احترامه للمعاهدات والمواثيق الدولية المبرمة مع الأطراف الدولية الأخرى بما فيها معاهدة كامب ديفيد التي كانت البداية أصلا لذر الرماد في عيون الأمتين العربية والإسلامية.

الأصل بكم أيها الإخوان إن أردتم التغيير والإصلاح البدء من الخطوة الأولى وهي المشاركة في الانتخابات وعندها يبدأ الحديث عن إعادة النظر في المعاهدات ومن ضمنها معاهدة السلام أو ما يطلق عليها اتفاقية وادي عربة

لقد ولى عهد الأصوات والحناجر العالية ولم يعد الضحك على الشباب والمشايخ من خلال استخدام أفيون الدين عبر المنابر وساحات الشوارع الطريقة الأنجع اجزم أن 99في المائة من الشعب الأردني يعرف واجباته الدينية تجاه الله دون الحاجة إلى الوسيط الذي يستثمر الخطابات والكلام الرنان للعب على عواطف الناس والقضية الفلسطينية بينما من يطالب بفلسطين من البحر إلى النهر هم من يجلسون مع الأمريكان والبريطان في الغرف المظلمة للحصول على الكراسي وهذا يقودنا إلى حقيقة مفادها يقولون مالا يفعلون .

من أراد أن يتصدر الإصلاح عليه إن يتقدم ببرامج وخطط تتناسب وروح العصر وان يتجاوز مرحلة الخطابات التي عفا عليها الزمن ومن منطلق عقيدة التوحيد التي أؤمن بها وليست حكرا على فئة وجماعة بعينها فأن أرى أن الخطاب اليساري والليبرالي في الأردن مازال متقدما على خطاب الإسلاميين الذي يتقوقعون في جيوب الزمن المنقرض.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات