اغلاق

صناعة الفشل


(بعد فقدان البوصلة والضياع الفكري الواضح على نخب وعموم الوطن العربي اصبح الفشل أخطر من مجرد تخلف ناتج عن مجموعة انتكاساتت مرحلية قد نتلافاها في ( المرات القادمة).. بل اصبح الفشل جزءا من هويتنا التي باتت تلقائيا تعمل على صناعة وإنتاج فشل مزمن داخلي يوزع مع (الرغيف) على المواطن العربي ويضع له حدوده العقلية وخطوطه الحمراء وسبل البقاء).
كما للنجاح طرق لإتّباعها فللفشل ايضا وسائل لا بد من المرور عليها لكي نفشل بهذه الدرجة، فالفشل بحد ذاته إنجاز لا يرمي بجثته علينا بل نحن نطرق أبوابا ونقطع بحارا لنصل إليه، فلا يعقل ان يفشل الاموات أو المجانين.. فهم يتعاطون وضعية الحياد الإلزامية التي تتيح لهم التمتع بخلود الحالة التي ماتت عقولهم عليها.

في الوطن العربي كلنا فاشلون.. ما دام هناك طفلا في فلسطين يصبو لتقبيل جبين ابيه الأسير فلا ينال سوى تقبيل صورة قديمه لأبيه وضعت على جدار نخلته طلقات (الناجحين)..
في الوطن العربي كلنا فاشلون.. ما دام هناك طفلا اسمه (عمر) في العراق او في الأحواز العربية يخفي اسمه خوفا من سيافي الدولة الفاطمية التي ما زالت تبحث عن (يزيد).
كلنا فاشلون.. ما دامت (طل الملوحي) تتستر ببقايا خرقة في زنازين دمشق تقلع فيها عيون الغيلان وتدافع فيها عن شرف نساء عرب الماركات (من المحيط الى الخليج).
كلنا فاشلون .. ما دامت العشائر اصبحت تملك (أجنحة عسكرية) والحارات يحكمها زعران والمدن ضائعة تبحث عن اسباب إنقطاع الماء والكهرباء.
كلنا فاشلون.. وحتى الجالسون على يمين شيخ العشيرة وعلى يسار امين الحزب وتحت قدمي المختار وبين تكايا التجار.. فاشلون ما دام لباسنا وطعامنا وحتى (نجاحنا العبيط في الأرب ايدول) يكتب عليه صنع في اليابان..

نحن يا سادتي لا نعرف معنى الفشل لكي نعترف به.. فالفشل الحقيقي كان ملازم لنا من يوم ولادتنا وكان طريقنا للحياة لا أكثر.. وعدم ممارسته كانت تعني الخروج من نعيم الجنون والدخول الى جحيم العقل..، فمن وضع لنا خطة الطريق للفشل؟!.. ربما لا أحد.. ولكنا ملكنا القدرة على إنتاج (الأحد) والإستنجاد ب(أحدّات اخرين) لاحقا لكي نخفي من خلالهم خيانتنا لأنفسنا.
لماذا لا يوجد من يجمع النخبة على بسطة من بسطات الأحزاب العربية (بأنواعهم المائة) ليصارحهم بحقيقتهم أن (حظيرة خنزير.. اطهر من..).
يكفي ان نعترف بالفشل ونعرفه لكي نغير بوصلتنا من طريق التابعين للضبع الى طريق فقدناه حين سلمنا ليلى للذئب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات