اغلاق

هنيئاً لمصر ثورتها


قرارات جريئة تلك التي اتخذها الرئيس المصري محمد مرسي، وتعتبر بحق، إن استغلت بشكل جيد، بداية التخلص من النظام السابق وخطوه حاسمة على طريق إنجاز أهداف الثورة.
فعلى الرغم من أن مصر تدين للعسكر بالحفاظ على الدولة المصرية، وعلى الرغم من انحياز المؤسسة العسكرية للثورة مما قلل كلفة خلع مبارك من الحكم إلا أن المؤسسة العسكرية المصرية فيما بعد ذلك حاولت بشكل واضح وجلي السيطرة على كل مفاصل الدولة المصرية وحاولت سرقة الثورة، غير أن الثوار كانوا لها بالمرصاد وفي أحيانا كثيرة لم يكن الأخوان من بينهم بل إن الأخوان تحالفوا مع العسكر ضد الثوار في أكثر من مرة..
وصول مرسي إلى الحكم لم يكن بأصوات الاسلاميين وحدهم، ولولا اصطفاف كل قوى الثورة إلى جانب مرسي لما كان ليحلم بأن يصبح رئيساً لمصر، فوصوله إلى الحكم هو انجاز للثوار ولا احد ينكر ذلك إلا جاحد .والقرارات التي اتخذها الرئيس المصري لم تكن لتنفذ لولا الدعم الشعبي والثوري ولولا تأييد اليساريين والقوميين وكل قوى الثورة على حدٍ سواء لهذه القرارات.
وهذا هو المطلوب أن ندعم الرئيس عندما يصيب ونقف ضده عندما يخطئ، وان لا نتخذ مواقف مسبقة من كل القرارات بل يجب التكاتف من قبل الجميع من اجل بناء مصر حرة قوية وديمقراطية (مدنية ) لكل أبنائها.
وعلى الرغم من أن معظم المختصين بالشأن المصري والإسلامي أيضا قالوا بأن هذه القرارات لم يكن مرسي يستطيع أن يتخذها إلا بتفاهم مع الأميركان والإسرائيليين والعسكر أنفسهم .. إلا انه لا يجب أن نأخذ ذلك على سبيل المؤامرة مبدئياَ!! بل لا بد من التعامل معها على أساس تقاطع المصالح، وليس أدل على ذلك من أن إسرائيل سمحت لمصر استخدام أسلحة وإدخال جنود أكثر بكثير من المتفق عليه في كامب ديفيد، والسبب هو أن من مصلحة العدو الصهيوني أن يحصل على حدود آمنة في سيناء وهذا ما كان فقد سمحت إسرائيل لمرسي أن يستخدم كل القوة التي يريدها من اجل التخلص من الجماعات المتشددة التي أصبحت تشكل خطراً على مصر وإسرائيل أيضا.
كل ما حدث منذ استلام مرسي لم يرقَ إلى المستوى المطلوب، ولكن القرارات الأخيرة أعطت دفعه قوية لرئاسة المصرية داخلياً وخارجياً، حيث إن الرئيس وبعد هذه القرارات بالتحديد أصبح رئيساً بحق فقد تخلص من عقدة الضيف التي كان يشعر بها أمام المشير وبقية أركان النظام السابق في المؤسسة العسكرية. الآن فقط شعر مرسي انه هو من سيستضيف المسؤولين الجدد العسكر منهم والمدنيين على حد سواء. الآن فقط شعر انه الأقوى في مصر.
ما يجدر الإشارة إليه هو أننا الآن مع مرسي في هذه القرارات من منظور تحقيق مصلحة مصر والأمة وليس من اجل خلق إله جديد لا يجوز انتقاده ؟! بل أن من الخطير جداً العودة إلى مثل هذا التفكير الذي إذا ما حصل سيعيدنا إلى المربع الأول وهو الاستبداد ولكن بشخوص جدد وأيديولوجيا جديدة، فعند التفكير في أن مؤسسة الرئاسة المصرية هي من ستحتكر السلطة في المرحلة المقبلة وتتغول على بقية السلطات القضائية والتشريعية بالإضافة إلى التغول والسيطرة السياسية والأيديولوجية حتى على الجيش المصري الذي كان دوماً صمام آمان لوحدة مصر وأمنها وكان على الدوام جيش مصر العربية ولم ينحاز إلا لمصر ولشعبها دوماً. من هنا نحن لا نؤيد أي حرف لهذا الدور الداخلي الذي بنيت عليه العقيدة العسكرية المصرية داخلياً، ولسنا مع زج الجيش المصري وتحويله إلى أداه في يد أي تيار سياسي سواء كان إسلامي أو غير إسلامي .
من المهم أيضاً تتبع مسار الرئيس في المرحلة المقبلة وأين ستكون سياساته من شعار الثورة الرئيسي (خبز . حرية .عدالة اجتماعية ) أسئلة كثيرة تلوح بالأفق حول القادم من القرارات للرئيس المصري. هل سيحل مشكلة البطالة. هل سيسعى إلى حل مشكلة التبعية لصندوق النقد الدولي ؟!!هل سيؤسس لدولة مدنية يتساوى فيها جميع المواطنين ؟! ام دولة دينية حتى ولو صرح بعكس ذلك ؟!!هل برنامجه الاقتصادي هو نفس برنامج سلفه مبارك (اقتصاد حر ليبرالي رأس مالي )؟؟!!. والسياسة التربوية ماذا عنها. هل سيدرس المصريين فقط حياة حسن البنا ؟؟!! أسئلة كثيرة تلوح بالأفق والأحداث القادمة مهمة للغاية بالنسبة للمصريين وللأمة بأسرها.
إنا عن نفسي لا أخاف على مصر، وواثق جداً بشعب مصر وهذا ليس اعتباطياً أو عاطفياً بل منطقياً وموضوعياً
فعمر النادي الأهلي الذي تأسس سنة 1907 اكبر من عمر كل الدول والمشيخات والكيانات العربية. لذلك فليقلل المتباكون والخائفون على مصر وعلى شعب مصر من خوفهم، فمصر وشعبها هم رافعة الأمة العربية.. هذه مصر محمد علي، ومصر عرابي، ومصر عبد الناصر، ومصر نجيب محفوظ والشيخ إمام وعبد الرحمن الابنودي وأمل دنقل، ومصر هي أكثر من ثمانين مليون عبقري ووطني كل في مجاله وفي مكانه لن يسمح شعب يمتلك كل هذا التاريخ بأن تخطف ثورته من قبل أي طرف.
فلا تخافوا على مصر، لا من إخوان ولا من قوميين أو يساريين.. ولا حتى من الاحتلال، فمصر أمة حية لا يمكن أن تموت.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات