اغلاق

صرخة ألم من مخيم غزة في جرش


هل أهل مخيم غزَّة في ضيافة الأردنيين؟ إذا كان الجواب نعم فإن الأردنيين لا يقبلون الحيف على من يكون بضيافتهم، إن الدين الإسلامي وجميع الشرائع السماوية والقانون الدولي والإنساني والأخلاقي حتى السياسي، يحتم حماية المارين والداخلين لأي بلد وتأمين متطلباتهم ورعايتهم، سواء أكان زائرا ًأم طالب علم أم عاملا ًأم بأي صفة، فكيف بمن هُم الأصل أن يكونوا مواطنين ولدوا على ثرى هذا الوطن، ويشاركون في بنائه ونمائه وإعلاء حضارته.
يقطن مخيم غزة -المقام على أراضي بلدة الكتة في محافظة جرش- ما يزيد على 40 ألف مواطن، وتصل نسبة العاطلين من العمل ما يزيد على 70% من أبنائه، ويصل عدد أفراد أسر الأرامل الى 5000 فرد.
أهل مخيم غزة موجودون على ثرى هذا المخيم ما يقرب من نصف قرن، وهم يعيشون حالة من الفقر المدقع وبؤس وحرمان شديدين، ووضع صحي متردٍ إلى أدنى صورة حتى إن الناظر إليهم يتبادر إلى نفسه سؤال: كيف يعيشون هذه الحالة وسط التقدم الذي وصلت إليه الأمم، حتى إن الحالة النفسية التي يعيشها أهل هذا المخيم منعكسة على حالتهم الجسدية؛ فيوجد العديد من الحالات الكثيرة من الإعاقات المختلفة والمتنوعة التي قد تراها لأول مرة.
أين نحن من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما أهل عرصة باتوا وفيهم إمرؤ جائع إلا وبرئت منهم ذمة الله».
إن أهل مخيم غزة ليسوا بجياع فقط، بل إنهم ضياع ويغرقون في بحر من الظلم والقهر والتشرد وانتشار الانحرافات وسط الشباب، وذلك أنه لا مستقبل لهم حسب رأيهم.
مخيم غزة يئن ويستغيث رب السماوات والأرض، ويطلب مد يد العون والمساعد من الخيرين من هذا البلد.
مخيم غزة بحاجة إلى حل مشكلاته التي لا يمكن حلها إلا بقرارات حكومية التي من أهمها:
1- الحالة الصحية
الحالة الصحية للمخيم بائسة بشكل غير معقول؛ فالداخل إلى المخيم سيرى أنهارا من المجاري المكشوفة التي تسبب الأمراض والأوبئة، عوضا ًعن الروائح الدائمة التي لا يستطيع الزائر أن يتحملها.
ملاحظة: قدمت الدول الأوروبية مساعدة لإنشاء صرف صحي لمخيم غزة، ولم يستفد منها المخيم؛ لأن الممرات التي يدخل منها المواطنون لبيوتهم لا تستطيع أن تدخلها آليات الحفر، حتى ولو دخلت الآليات فإن البيوت ستتصدع من جراء عمليات الحفر والاهتزازات. وتم إنشاء صرف صحي، وكان المستفيد منه القرى المجاورة للمخيم فقط.
المخيم بحاجة الى مستشفى وبشكل عاجل، يضم بين جنباته قسماً للطوارئ وقسماً للولادة وباطنية وتقديم الأدوية اللازمة، وللعلم أهل المخيم غير مؤمنين في مستشفيات وزارة الصحة؛ الأمر الذي يمنع أهل المخيم من العلاج، ومنهم من يموت دون أن يعرض على طبيب.
ففي هذا الأمر أوجه صرخة ألم الى كل غيور، وعنده المقدرة المادية أن يقوم على بناء هذا المستشفى المقترح.
2- الحالة الاجتماعية
الحالة الاجتماعية لأهل مخيم غزة لا تصلح أن يطلق عليها تسمية حالة اجتماعية؛ والسبب لأن حالتهم البيئية والسكنية التي تكتظ بالبراكيات (ليست بيوت بشرية) لا تصلح للعيش، لا في الصيف ولا في الشتاء لغير البشر فكيف بالبشر؟!
عدد السكان في ازدياد، والعاطلون من العمل في ازدياد، وحالات البؤس والحرمان والجوع في ازدياد، قد لا نلوم الشباب إذا انحرفوا وأصبحوا غير أسوياء.
لماذا لا يتم تخصيص أراض واسعة في الأردن، وانشاء بيوت انسانية لأهل هذا المخيم وفق معايير انسانية، حتى لو تطلب الأمر عرضه على الجامعة العربية؟ ألم تنشئ الجامعة العربية من أجل الإنسان العربي؟
سكان المخيم لا يحملون الرقم الوطني؛ الأمر الذي يفاقم الأمر سوءاً، لماذا أمر أهل مخيم غزة غير باقي المخيمات؟ أليسوا بفلسطينيين أو مسلمين أو عرب أو ضيوف أو من أي ملة كانت؟
إن من يعلم ببؤس وحرمان وجوع هذا المخيم ثم يسكت فقد ينطبق عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
(*) محامي وحقوقي
rramadneh@yahoo.com



تعليقات القراء

الكاتب الكريم
«أيما أهل عرضة باتوا وفيهم إمرؤ جائع إلا وبرئت منهم ذمة الله».

تحية الى الكاتب الكبير اتمنى لو ان هناك الملايين مثلك فمن يحمل هموم غيره ازاح الله عنه همومه في الدنيا و الاخرة
13-08-2012 11:58 AM
عياصره
عايشين اسن مني ومنك
13-08-2012 07:04 PM
.........
حديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم
انما تنصرون وترزقون بضعفائكم وكذلك نحرم الرزق والنصرة بسبب ظلم الضعفاء فالنبي كان يعتني بأهل الصفة وكان يجعلهم في المعارك لأن الله ناصرهم تركنا ديننا فحرم الرزق والنصرة بل واصبحنا من ارذل الامام كل شعب يحتقر الاخر الخلايجة بعد الجوع الشديد شبع شديد وبطر ورفوضوا انضمامنا بسبب عدم نصرة الضعفاء من المسلمين اللهم ارحمنا ولاتؤخذنا بما فعل السفهاء منا اللهم آمين آمين
08-09-2012 12:39 PM
روجي نصار
شكرا على الاهتمام ولاكن جزء من المعلومات مغلوطة المخيم ليس من أراضي الكتة وعدد العاطلين عن العمل مبالغ فيه بالأطضافة إلى العديد من المنح التي جاءت لتحسين المخيم تم أستغلالها للقرى المجاورة
ونسيت ذكر نقطة مهمة وهيى التضييق الأمني على الأعلام عندما يرغب بتغطية داخل المخيم
05-05-2013 12:35 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات