اغلاق

إذهبوا فأنتم الطلقاء


ثمانية أعوام مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،منذ أخرجه قومه،مهاجرا،وقد تآمرت عليه كل قوى الشرّ،بماتمثله من ظلم وظلام،وتجبّر وعلوّ وفساد،وقد ادركت خطر العقيدة النقية الموحّدة،والشريعة السمحة ذات البعد الإنساني،والدفء الرحيم الحاني ،وهم والحالة هذه سيجرّدون من كلّ امتيازاتهم التي حصلوا عليها بالقوّة والترهيب والاستقواء الغاشم،فلم يجدوا لهم مناصا إلّا اسكات تلك الاصوات المترنّمة بالحرية والوحدانيّة والكرامة الإنسانية ،والتي يمثّل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها القائد والرائد والمعلم الذي تتبعه القلوب وتقتنع بدعوته العقول وتسترخص في سبيل ربها الارواح والمهج.
وتتوالى الاحداث حتى تستقر تلك الكوكبة الطاهرة في ظلال نخيل يثرب،وتتحوّل الشرذمة القليلة الغائظة للفراعنة،لتغدو دولة قوية وقوّة ضاربة بسيف الحق،متسلحة بالوحي ،ومطمئنة إلى نصر الله ،ومن نصر إلى نصر ومن فتح إلى فتح ومن بشرى إلى بشرى،تنتقل هذه النجوم الطاهرة ،وترتقي تلك الدولة الناشئة الزاهرة .
،ويحين أوان الرجوع المشرّف إلى الوطن الأم ،الذي ارتحل عنه النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون كرها وظلما ونفيا،وتستعد بطاح مكة المشوقة إلى نبيها المفارق للقائه الموعود،وتسترجع جبالها وشعابها صدى صوته المودّع {والله إنّك لأحب أرض الله إلى الله وإنّك لاحب أرض الله إليّ ،ولولا ان اهلك اخرجوني منك ماخرجت} وتتوافد الكتائب المحمدية،جهات مكة الاربع،وقد علا التكبير حتى شق عنان السماء،وتسارع القلوب الواجفة المترقبة ،وقد عادت إلى أذهانها تلك الصور العدائية التي قابلت بها محمدا ورسالته ،وتلك اللوحات القاسية من التعذيب والتنكيل والتهجير التي قام بها الفراعنة وجندهم ،بحق اولئك المتضعفين ان يقولوا ربنا الله.،وهي تظن ان محمدا وصحبه قد يأخذون بثأرهم ممن ظلمهم.
وتتهاوى الأصنام التي طالما عبدت من دون الله،وطالما نسب إليها التعظيم وماهي له بأهل ،وطالما نسبت إليها القدرة والقوة،وهي أوهن من الوهن، واذل من الذلة،وهاهي تدك بأيدي الموحدين،ويطهر منها البيت الحرام،ومن على الكعبة المشرفة ينساب صوت كأندى ماتكون الأصوات وتعلو كلمات كأروع ماتكون الكلمات،بلال الحبشي يعلي كلمات الل ونداء الصلاة {الله أكبر الله أكبر }ووالله لهو أحق الناس بإعلاءها في سماء مكة يوم الفتح،وقد كانت كلماته التي يغيظ بها جلاديه وهم يعذبونه في بطحاء مكة ويراودونه عن دينه،{أحد أحد}
ويقف الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم،وقد دخل مكة فاتحا في رمضان،يحني رأسه تواضعا لله،وقد استشعر نعمة الله على نبيه وأمته،ويقرّ في ذلك اليوم ،قوانين إنسانية ترتقي فوق مواقع الرقيّ وينصب ميزانا لا يدانيه في عدله ميزان {إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم}،ويضع عن أعناق العباد تلك الربقة الجاهلية من التفاخر والكبر والاستعلاء،حين يقر للإنسان بالكرامة ضمن إطار الاصل الواحد{الناس من آدم وآدم من تراب}



أيا معشر قريش !إنّ الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ،وتعظّمها بالآباء ،الناس من آدم وآدم خلق من تراب ،ثم تلا (يا أيها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم، يا معشر قريش ،ويا أهل مكّة، ما ترون أنّي فاعل بكم ؟قالوا : خيرا أخ كريم ،وابن أخ كريم ، قال :اذهبوا فأنتم الطلقاء .}



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات