اغلاق

رياض حجاب .. ماذا بعد؟


نجح رئيس الوزراء السوري رياض حجاب في كسر اخر ابواب النظام الاسدي وفتحه على مصرعيه بعدما تمكن من الخروج من اعلى المناصب السياسية في الدولة السورية ودخل واحة سوريا المتطلعة الى الحرية، وبالمقابل نجح الجيش السوري الحر في اثبات قدرته على احتضان ابناء شعبه من رأس الهرم الى أصغر طفل في أقصى ضيعة .

للانشقاق هذا نكهة أخرى .. فقد اطاح الرئيس رياض حجاب بكل السواتر عن نظام ساقط حتما.. فلم يرضى الدكتور رياض ان يكون شاشة بلازما للمنظومة الامنية للعصابة الحاكمة يبرر لها ما لا يخطر على بال، ولم يقبل أن يكون شاهد زور على طغاة البلاد.

نتوقع الان ان تكون ردة فعل النظام كرقصة الطير المذبوح لا يدري اين سيسقط ومتى سيفرغ الدم النازف من شراينه .. وحتى نفهم ما سيقوم به النظام علينا ان نؤمن بان هذا النظام يحارب ليس دفاعا عن نفسه فقط.. بل عن مشروع له حماته وشخوصه وهو (النظام السوري) يشغل فيه منصبا لا تتجاوز فيه صلاحياته صلاحيات المندوب السامي، وعليه لن يكون قرار الفرار بيده وهو الملتزم بالحرب بالوكالة عن المشروع الفارسي وليس العكس, وملتزم بحماية الحدود مع الكيان الغاصب وليس العكس ايضا..

فالنظام الذي يتلقى تعليماته من ملالي طهران مثله مثل المالكي في بغداد وحسن نصرالله في الضاحية الجنوبية قام على عجل بتعيين عمر غلاونجي لتسيير اعمال الحكومة وهو القادم بالامس من طهران بعد اجتماعه مع الامين العام للامن القومي الايراني جليلي في طهران وذلك في خطوة مؤقتة قد تسبق اعلان النظام لحكومة عسكرية يقودها نظريا بشار الاسد ويعمل على إدارتها على ارض الواقع خبراء إيرانيون يعملون مع من تبقى من جنرلات النظام لادارة تفكيك الدولة بعد فشلهم في المحافظة على النظام، فطبيعة النظام القائم وحسب مهمته (المقدسة ايرانيا) تفرض عليه العمل بنظرية (علي وعلى اعدائي) حتى يكون الموتى الذين يقتلهم اثناء موته أكثر من الذين أماتهم في حياته.

وهنا علينا ان ندرك أن المنظومة العاملة على اسقاط الوطن العربي لن تقبل بتسليم سوريا لشعبها بسهولة ولن يخدمها اشاعة الاستقرار فيها .. وهنا لابد من دراسة الحالة العراقية واللبنانية و الدور الايراني في تهميش الدولة اللبنانية وفي تكوين العراق الجديد حيث اصبحت تحتل العراق مرتبة افشل الدول واخطرها واقربها للانهيار حسب لتصنيف مجلة (فورين بوليسي) رغم سقوط نظام المالكي الكامل في الحضن الايراني واصبحت لبنان تنتظر قضاء الله وقدره، حيث ان المطلوب إيرانيا من كل وكلائه في المنطقة هو الخراب إما بالحكم واستلام النظام او بتدمير الدولة وترك البلد ارضا محروقة وذلك تمهيدا لإطلاق العنان للحالمين بالامبراطورية الفارسية.. وبغض النظر عن الثمن المطلوب من هؤلاء الوكلاء.

لذلك فان الايام القادمة ستشهد تحركا تائها من النظام السوري ولا دلاله له.. في المقابل سنشهد تحركا رئيسيا ايرانيا مكثفا ومحموما على جميع الاصعدة.. فبينما هي ترسل بحرسها الثوري الى ساحات القتال في سوريا وتعمل على تحريك الساحات وأحماء الجبهات في عدة دول بواسطة الخلايا النائمة.. فهي بالمقابل تستعمل كل ادواتها السياسية لإيجاد صيغة اقليمية او دولية لتمييع حل المسألة السورية بحيث تحافظ من خلالها على دور ما يمكنها من إبقاء وتوسيع ولايتها العامة على بلاد الشام واجهاض اي تحرك يعمل على ابعادها خارج اللعبة وستعمل بالتأكيد على التقدم ظاهريا لخطوات باتجاه المعارضة السورية والدول التي تدعمها من خلال المؤتمر الطاريء الذي دعت اليه الخميس القادم في طهران بحضور عشرة دول دعتها اليه.
جرير خلف



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات