اغلاق

رمضان وبداية التغيير


شهر رمضان شهر عظيم , شهر عزيز , شهر العزة والكرامة ، شهر التوبة والمغفرة ، شهر الصفاء والنقاء ، زمن الدعاء والبكاء ، شهر الصيام والذكر ، شهر القيام والفكر ، شهر أنزل فيه القرآن ، شهر فيه الرحمة والغفران ، أيام من العمر تمر كلمح البصر ، يشتاق لها المخلصون ، ويأن لفراقها العابدون …. اللهم بلغنا رمضان وأجر رمضان يا رب العالمين ….

إن الصوم يجعل القلوب لينة رقيقة ، ذات شفافية وحساسية ، إنه يوقظ القلوب ويحيي الأرواح ويملئ القلب بالتقوى والصلاح ….

يقول الإمام القسطلاني : من ثمرات الصوم رقة القلب ، وغزارة الدمع وذلك من أسباب السعادة ، فإن الشبع يذهب نور العرفان ، ويقضي بالقساوة والحرمان …

وقال ذوالنون المصري : تجوع بالنهار ، وقم بالأسحار ، ترى عجبا من الملك الجبار …..

كيف لا والله تعالى يقول : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجز به ….

بل وفي أول ليلة من رمضان كما في الحديث الشريف تصفد الشياطين ومردة الجن وتغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنان وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر …. فضائل رمضان كثيرة لا تعد ولا تحصى منها ما يتعلق بعلاقة الإنسان بربه ومنها ما يفيد الإنسان بصحته ومنها ما يضبط المسلم في تصرفاته …

** من خصائص شهر رمضان في تغيير واقع الإنسان :

1- البرمجة النفسية : يرى علماء النفس أن الإنسان حتى يتبرمج على ما يريد فإنه بحاجة إلى أن يكرر الفعل أو يشعر بالشعور من 6-21 مرة وفي هذا الشهر 30 يوما تكفل بتغيير حياة إنسان جاد إذا حافظ فيها على الصلاة والدعاء والالتجاء إلى الله وعلى ما يريد إحداثه في واقعه ، ولهذا من أفطر يوما في رمضان لا يعوضه صيام الدهر كله ، زمن هنا فإن بعض الحدود الشرعية تكون بصيام شهرين متتابعين مما يبرمج ويعود الإنسان على الانكسار لله تعالى ومما يحدث لديه ردة فعل عن العودة لهذا الفعل …

2- إتخاذ القرار : كما هو معلوم بأن الإنسان القوي هو صاحب القرار ، والتردد أمر خطير بل ويرى العلماء أنه يؤدي إلى أمراض نفسية وجسدية فأنت في رمضان بحفاظك على نيتك ومخالفتك لرغبات نفسك تكون صاحب القرار في أن تصوم هذا الشهر وفي تغلبك على مشاعر الكسل بأن تقوم الليل تعويد لك على اتخاذ القرارات ….. والإنسان يبدأ بقرارات صغيرة ثم يعتاد على ذلك حتى يصبح متحكما في حياته ضابطا لنفسه وما حوله ….

3- الإنجاز : إن الإنجاز من حاجات الإنسان الأساسية فلن يستطيع إنسان أن يتابع من نجاح إلى نجاح ومن تفوق إلى أكبر إذا لم يحقق هدفا ولم ينجز شيئا ، فإن الإنجاز يولد الثقة في النفس والرغبة في المزيد ، والتغيير يبدأ من الداخل وينتهي إليه ، فأنت في آخر كل يوم تشعر بالبهجة والسرور
لأنك صمت هذا اليوم وتحملت مشاق الجوع والعطش وتشعر بالبهجة لما قمت به من عبادات وطاعات لمدة 30 يوما مما يبرمجك على ذلك وفي الحديث الشريف : للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه .

4- الخروج عن المألوف : كثير من علماء البرمجة والتخطيط يعرفون الإبداع بأنه الخروج عن المألوف ، كما أن كسر الروتين والخروج عن المألوف مهم للتغلب على القلق وضغوط الحياة ، كما أن التغيير والتجديد من سمات ديننا الحبيب فتكون في عبادة الصيام فينقلك إلى العيد حيث الفرحة وصلة الأرحام ثم الحج …. وهكذا ، فرمضان يعودك أن تخرج عن روتينك وتغير عاداتك في الأكل والشرب والنوم والعبادة مما يساعدك على تحسين وضعك ونفسيتك ….

5- تنظيم الوقت : قال الإمام الشافعي : الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك .

ومن خصائص الوقت :

أ‌- مصدر محدود .

ب‌- أثمن وأغلى ما يملكه الإنسان .

ت‌- لا يمكن تعويضه .

ث‌- يمضي سريعا .

ج‌- استغلاله يزيد من قيمته .

ففي كل يوم يوضع لك 24 ساعة في بنك الحياة ولكن بشرط أن تستخدمها كلها ..

فرمضان يعودنا على تنظيم أوقاتنا بدءا بالسحور ثم الإمساك ثم الصلوات ثم الإفطار ثم التراويح لمدة 30 يوما وهذا العدد كفيل لبرمجة الجاد على تنظيم وقته …

** أركان التغيير :

1- الرغبة : إن الرغبة المشتعلة داخل الإنسان تعطيه دافعا عاليا للبدء بتغيير ما يريد .

2- المعرفة : إن الرغبة تتقوى وتتطور بالمعرفة وتعلم طرق الوصول إلى التغيير المنشود .

3- التطبيق : إن التطبيق المبني على معلومة صحيحة لهو بداية الوصول إلى ما تطمح وتريد .

4- البدء من الداخل : قال تعالى : ( إن الله لا يغير ما بقوم ) في الخارج ( حتى يغيروا ما بأنفسهم ) في الداخل ،فكل من ينتظر من أحد أن يغير حياته فهو كالمعلق في الهواء .

5- الاستمرار والعزيمة : استمر وطور نفسك وأبارك لك مقدما تحقيقك لما تريد فإنك بإذن الله ستحصل عليه وستتفاجئ من نفسك .

** خطة مقترحة للتغيير في شهر رمضان[1] :

1- خطط لما تريد : إن المعلومة الصحيحة والقاعدة الجليلة تقول :

*** إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل ***

اجلس مع نفسك وحدد ما هو الذي تريد أن تغيره في نفسك خلال شهر رمضان … اكتبه …. وكرره …

** ملاحظة : اكتب ما تريد لا ما لا تريد ، فاكتب مثلا أريد أن أحسن خلقي لا تكتب لا أريد أن أغضب .

** لا تزاحم نفسك بكثير من الأعمال بحيث تعجز عنها أو تكون فوق طاقتك .. أو خارج حدود إمكاناتك …

2- أكد على رغبتك في التغيير : بأن تسأل نفسك لماذا أريد هذا ؟ أسال نفسك ودون الإجابات وكررها لنفسك …

3- ضع مقاييس لخطتك : بأن تسأل نفسك : متى أعرف أنني حققت ما أريد ؟

4- حفظ عقلك الباطن ما تريد : إن عقلك الباطن يضع أهدافك الواضحة التي تدركها وتكررها لنفسك في الأولوية لتدعيم طاقة جسمك وطاقتك نحو تحقيقها فإن لم يجد لك هدفا واضحا عاد إلى الروتين الذي يقتل طاقة الإنسان

5- طبق كل يوم : ومن الجميل في هذا الباب أن تعمل لنفسك جدولا تتابع فيه تطبيقك للأعمال التي خططت لها .

6- استعن بالدعاء : ولا تنسى بأن الصائم مستجاب الدعوة ، وأنه لا أحد يستطيع عمل شيء إلا بإرادة الله وقوته وأنه لا حول لنا ولا قوة إلا بالله فالجأ إليه وادعه بكل صدق وتوجه … ولا تنسى إخوانك المسلمين ، ولا تنساني من دعائك .

7- قيم نفسك : في آخر الشهر واستعن بالله ولا تعجز ..

فإن كان مقدار إنجازك من 50-70 % فأنت من المنجزين .

وإن كان مقدار إنجازك من 70-100 % فأنت من المتميزين .

وإن أخفقت فاعلم أنك على خير فإن من يخطط ويفشل خير من الذي لا يخطط فإن الأول يعمل والآخر عاجز ، تشجع وضع لنفسك خطة تكون أصغر وألطف من التي قبلها وحافظ عليها ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأنه لا يأس مع الحياة ، وأن الله لا يضيع عمل عامل ولا يخيب أمل آمل ، وأنه من طرق الباب فتح ، ومن لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة ….

8- كافئ نفسك : بما تحب ضمن حدود المباح ، فأنت حقا مستحق للمكافأة لأنك صدقت مع نفسك ومع ربك وكنت ممن جعل رمضان فرصة للتغيير وممن أراد أن يبدل الله حاله ، وعاهد الله على الاستمرار ليمدك بالعون و القوة والتوفيق



نسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والقبول وأن ينفعنا بهذه الكلمات وأن يجزي

خيرا من علمنا وأرشدنا وأن يصلح حال الأمة إنه خير مسؤول

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات


خادم العلم الشريف


Ahma-4-4@hotmail.com




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات