اغلاق

المعارضة السورية .. إلى أين انتم ذاهبون !!


... كان يقال ولا زال أن الثورة يفكر فيها العقلاء ويقوم بها الشجعان ويجنى ثمارها الجبناء
،ولم تكن تلك المقولة إلا نتيجة لأحداث وتطورات شهدتها ثورات عالمية و عربية ، وفي الثورات العربية اثبت التاريخ أن ثورة الضباط الأحرار في مصر فكر بها و قادها الشجعان ، ومن ثم قطف ثمارها ثلة من الحكام الجبناء الفاسدين ، استطاعوا تحويل مصر إلى إمبراطورية من الفساد والجهل والضعف والتبعية التي كانت أصلا احد أسباب قيام ثورة 1952 ، فأعاد "الجبناء " البلاد إلى مرحلة ما قبل الثورة وصل حد التمهيد لتوريث الحكم وإضعاف البلاد ونهب خيراتها ووضعها في محاور تبعية ذيليه تخدم الأعداء ،وفي مجال الثورة الفلسطينية فحدث ولا حرج ! وبات الجبناء اليوم دول وشخصيات تبحث عن استثمار تلك الثورات وتجييرها لمصلحتها أو مصلحة أسيادها دون اعتبار لما ستؤول إليه الحالة ما بعد الثورة في تلك البلدان .
في سوريا نهض الشعب مدافعا عن حريته وكرامته ، والأرقام تتحدث عن أكثر من 30 ألف شهيد وحرب أهلية طالت كل المدن حتى العاصمة منها ، والحال هي الحال ، نظام يمسك بكل الخيوط ، متماسك قوي مناور جيد ، ومعارضة ضعيفة منقسمة على نفسها تائهة بين قرارات وتوجهات وإملاءات دول الخليج وقطر ومواقف الولايات المتحدة الحذرة من التورط والتسليح .
إنهم يسرقون ثورة الشعب في سوريا وهناك محاولات لإجهاضها بسبب رفضهم الحوار او التفاهم مع نظام استطاع تغيير اللعبة الدولية وإحكام قبضته على القرار الإقليمي وليس الداخلي فقط ، مصالح إقليمية لا تخدم الثورة ولا البلاد بالمطلق ، والخاسر هو الشعب والدولة ، ويقول هيثم مناع أحد ابرز المعارضة في هيئة التنسيق الوطنية : لقد جرى قتل المفهوم البنّاء لكلمات أساسية مثل الحوار والتفاوض والترجمة السياسية للنضال الشعبي الميداني والانتقال السلمي للديمقراطية. فلم نعد سياسيين يفاوضون حتى يضطرهم الأمر للحديث في السلاح، ولا مسلحين يحاربون حتى يضطرون للتفاوض. تسليحنا يأتي بتصريح لوزير خارجية قطر ، وقبولنا لوقف إطلاق النار يأتي من واشنطن. ثم نسأل: كيف نجحت السلطة في البقاء إلى اليوم ، ويؤكد أن المال السياسي بدا يفسد المعارضة ويسرق ا لقرار السياسي ،وصار جزءاً من الصراع على النفوذ الداخلي والخارجي، كذلك الانحطاط في التحالفات والعداوات الإقليمية والصراعات الدولية التي تحولنا بنادق في لعبة آخر همومها البناء المدني الديمقراطي في سورية والمنطقة
لقد أصبح السؤال المطروح الآن على ما يجري: إلى أين هم ذاهبون ؟ فالثورة ليست جواز سفر لإعادة إنتاج القمع والتعسف والتعذيب والكذب، بل قلعة منيعة في وجه استمرارها، ولا يمكن الحديث عن ثورة ومذهبية أو طائفية في الوقت نفسه، أو الحديث عن المقاومة المدنية وتحطيم آليات ثقيلة للجيش ،خاصة في ضوء أخبار تشير إلى طريقة تعامل غريبة من قبل المقاتلين مع الشعب السوري وإطلاق تهم الخيانة أو التعاون مع النظام وتنفيذ أحكام بحقهم من ضمنها القتل !
إن الخيارات المطروحة أمام المعارضة السورية التي أصابها الانقسام والخلاف والشرذمة بسبب التباين في مواقف وتوجهات الدول الداعمة للمعارضة ، باتت وبعد أكثر من عام ونيف وما ظهرت عليه صلابة النظام السوري وقدرته على المواجهة وحتى تهديد الأمن الإقليمي كله ، إلى جانب ما يتلقاه من دعم روسي – صيني وايراني استطاع تجميد كل مشاريع المعارضة بإسقاط النظام السوري ودخول العالم في مرحلة جديدة من مراحل الصراع العالمي او ما يعرف بنموذج الأقطاب وليس القطب الواحد ، باتت هذه الخيارات تنحصر بين أمرين: الأول هو الخيار السلمي والتفاهم مع السلطة الحاكمة على مجموعة من الإصلاحات التي تحقق المطالب الديمقراطية المشروعة للشعب السوري ، والثاني هو الاعتماد على القوى الخارجية (محور قطر وتركيا والسعودية) وصولا إلى استخدام القوة المسلحة بالرغم من رفض الولايات المتحدة الأمريكية تسليح المعارضة لسباب كثيرة منها عدم معرفتها بطريق تلك الأسلحة إن كانت ستصل للقاعدة أو التيارات الإسلامية الأخرى التي تعتبرها الولايات المتحدة وإسرائيل قوى إرهاب دولي ، وكذلك رغبة الولايات المتحدة الأمريكية تجنب فجوة كبيرة كتلك التي حدثت بعد سقوط نظام صدام حسين وأدت لاندلاع حرب طائفية كان للقاعدة دور كبير في إشعالها ودعمها ،وكذلك الرغبة الأمريكية للإبقاء على سلطة الدولة السورية ومنع القوى المتطرفة كالقاعدة التي استطاعت اختراق المعارضة والجيش الحر من امتلاك ترسانة الأسلحة الكيميائية الموجودة في سوريا .
وأمام الوضع الشائك هنا ، فان حقن دماء الشعب السوري ومنع التداخلات والإملاءات الخارجية والحفاظ على وحدة سوريا ومنع تقسيمها يقتضي تفاهمات سياسية وحوار بين المعارضة والنظام بعيدا عن لغة البنادق وانتصارات المعارضة الهزيل الذي يكلف الشعب السوري عشرات الآلاف من القتلى ويدمر البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة ويعيدها للعصور المظلمة ، فنموذج إسقاط النظام في ليبيا لازال يعاني وسيعاني سنوات طويلة من الخلافات والانقسامات والعودة إلى المواجهة من جديد مع النظام القائم حاليا ،هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نهاية النظام في سوريا بالطريقة التي ترغبها تلك الدول واقصد منها الخليجية وتركيا لم تأخذ بحسبانها تطورات المرحلة ما بعد بشار أسد وبروز تحديات أعظم واخطر في مواجهة قوى متطرفة ومواجهات داخلية تتيح المجال لتدخل دولي وإقليمي ، تدفع المنطقة كلها إلى فوضى أعمق واخطر من الفوضى القائمة في العراق بالرغم من مرور تسعة أعوام على سقوط النظام وتقسيم العراق وضرب وحدته الوطنية ،فسقوط نظام صدام حسين لم يحافظ على وحدة العراق ووحدة شعبه ، بل أدى إلى انقسامات جغرافية وكانتونات مذهبية وقومية ، ولازالت الدماء تسيل في الشارع العراقي حتى اللحظة !



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات