اغلاق

حالة طوارئ !


ما يدور خلف الكواليس من خيارات كثيرة مطروحة أمام الحكومة للخروج من الأزمة التي تعاظمت مع تعديلات طرأت على قانون الانتخابات لم ترحب بها القوى السياسية والشعبية ، ومع استمرار الضغط وارتفاع سقف المطالبات والشعارات ، وما آلت إليه الحالة الأمنية والفلتان والترهل وتراجع أداء الدولة التي بدت عاجزة تماما عن مواجهة حتى التحديات الأصغر منها ، فقد أشار البعض على الحكومة بخيار إعلان حالة الطوارئ من أجل الخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد !!! وبإطار وذريعة التطورات الجارية على الساحة السورية وما أشيع عن إمكانية تورط الأردن ومساعدته للشعب السوري في الخلاص من الحكم ، أو تعرض البلاد لهجمات أعوان وخلايا النظام السوري أو الإيراني وحزب الله النائمة ، أو حتى استخدام أسلحة كيميائية سمعنا من قبلها في العراق وليبيا ولم تحدث ، ولم تتخذ الدول المجاورة لتلك الدول سواء أبان الغزو الأمريكي للعراق أو الغزو الغربي لليبيا حالة طوارئ تحسبا لما سيكون عليه الحال ، ولذلك فان إعلان الطوارئ لن يحظى بكل تأكيد بدعم وإسناد الناس ، وان ما يجري ليس إلا ترحيل أزمة سياسية فشلت الحكومات في تطويقها والتصد لها ،والتي كان يمكن الخروج منها ببضع تعديلات دستورية طالبت بها القوى السياسية والشعبية وتعديل قانون الانتخاب الذي بات عنوان الأزمة الحالية .
إن ما يطرح من خيار إعلان حالة الطوارئ لو تم الأخذ به ، ليس بالقرار الحكيم الذي يشير إلى ضعف الدولة وفشلها في تطويق حتى أصغر الأزمات التي تواجه البلاد ، وما الإعلان لحالة طوارئ، إلا ترحيل أزمة سياسية يعيشها النظام إلى شهور أو سنه أخرى ، لن تدفع الناس والقوى المحركة للإصلاح إلى التوقف عن المطالبة بالإصلاحات السياسية التي ينادون بها منذ أكثر من عام ونصف أو التنازل عنها ولو بعد انتهاء تلك الحالة ، ولن تمنع حالة الطوارئ جموع القوى والمعارضة للتوقف عن الخروج للشارع ، بل ستشكل هذه الحالة أزمة جديدة قد تفجر الأوضاع بسرعة فتجميد قوانين وتشريعات الحريات السياسية وتشديد القبضة الأمنية وتعطيل الانتخابات التي يطالب الناس بها على أسس وإجماع توافقي لاعلاقة له بالأحداث في سوريا مهما بلغت ضراوتها . ،خاصة بعد رحيل الأسد وسقوط نظام بشار إن حدث ، فصاحب " الفكرة " كما هو الشعب ،يدرك أن لاعلاقة للأوضاع في سوريا بأوضاع بلادنا بالدرجة التي تفرض تلك الحالة وكأننا نحن من نعيش تلك الحالة ، وأن الربط بينهما ليس أكثر من خديعة مضللة آنية لن تفيد احد باستثناء أعداء الوطن والمتربصين به والساعين لبقائه ضمن تلك الحالة المأزومة التي يعيشها ، لأنها تخدم أجندتهم في مواصلة نهب وتدمير وتفكيك مؤسسات الوطن من جهة ، وتبعد الناس على حد اعتقادهم عن المطالبة بمحاكمتهم في قضايا فساد ونهب وتخريب الوطن ، ، ويبدو كذلك أن صاحب تلك " الفكرة الخارقة " ومن يدعم تلك الفكرة ،لا يعرفون بعد الحالة النفسية المتوترة والقلقة والمأزومة لموطننا الأردني ، ولايعرف حالة الغليان الذي وصل إليه المواطن المقهور والمأزوم والمستعد للتضحية أيضا في سبيل تحقيق أمانيه وطموحه في وطن بات فيه غريبا أو جائعا او مهمشا ، ولن تنجح كل قوى الأمن والجيش وكل ما سيُتخذ من إجراء عرفي بحقه في تخويفه او تركيعه ،بل ستمنحه التطورات في الشام في مرحلة ما بعد الأسد القوة الكافية للمواجهة إن جرت لاسمح الله ، لأن الحياة عند المواطن لم يعد لها طعم ولا لون ولا حسرة عليها بعد أن ذاق من خلالها المواطن الأردني كل صنوف الحرمان والجوع والتهميش والضيق ، وهو يرى وطنه ُينهب ومؤسساته تُدمر وحقوقه تؤكل وفاسديه يكرّموا ، مواطن أعياه الجوع والعطش فيما يتمتع عتاة الفساد وأركان النظام بما نهبوه وسرقوه ، رحلات وأسفار وقصور ونِعمُ اُكلت حراما .
على الدولة أن تعي مخاطر الإعلان ، وان ما يُدس لها من سموم الاقتراحات سيكون شبيها للاقتراح الذي ُقدم لمحافظ درعا بداية الأزمة في سوريا في معاقبة أطفال كتبوا عبارات تطالب بالإصلاح على جدران مدارسهم ، فكانت النتيجة التي يعرفها الجميع ، والخوف ليس من الناس فحسب، فهم سلميّون في مطالبهم ولو ارتفعت السقوف ، منتمون لوطنهم ، يحبون له الخير والقوة والمنعة مهما كانت نطالبهم وسقوف شعاراتهم ، لكن الخوف من قوى تتربص بالبلاد ، مستغلة تلك الحالة للدفع نحو تعظيم وتوسيع الأزمة ومواصلة إضعاف البلاد تمهيدا لتركيعها نحو أجندة خارجية قد تؤدي إلى جعل الأردن وطننا بديلا أو معبرا للوصول إلى غايات سياسية غير أردنية ، فمواجهة أزمة سياسية تتعلق بالأوضاع في سوريا وما قد تكون عليه الحالة هنا ،يتطلب إجماع وترابط ووحدة مؤسسات وشعب وقوى نظام متماسك واثق وقوي ، يحظى بدعم الجميع وليس ضده ، وأما إن كان ولابد من إعلان حالة الطوارئ لعوامل قد لايدركها البعض منا أو لايراها وهي مجرده بكل ثقة لتداعيات الأزمة السورية ، فان ذلك يتطلب إسراعا وتعجلا في الاستجابة لمطالب الناس والتصد للازمة ليكسب رضا الشعب وكل قواه الحية في مواجهة تبعات تلك الأزمة ، لا أن يضع نفسه وبلاده في أزمة داخلية لاُيعرف نتائجها وردود أفعال الناس حيالها .



تعليقات القراء

علي السعود
ليس باعلان حالة الطوارئ تُحل المشكله وحل هذه الاشكاليه يتمثل برأي بأعطاء الصوت الثاني في قانون الانتخاب وهو السبب المُعلن لعدم المشاركه في الانتخابات واتوقع ان يكون سبب في تهدئة الشارع وكذلك دفع الكثير للمشاركه واجراء الانتخابات بنزاهه وحياديه وتشكيل حكومه قويه وبالتالي يكون هناك برلمان قوي قادر على مساعدة النظام في مكافحة الفساد والمفسدين



19-07-2012 12:07 PM
جميل بدارين
اسرائيل خاضت كل حروبها دون اعلان طواريء ، يعني اوضاع سوريا فرصة وجاءت للحكومة لتخرج من ازمتها وتتهرب من استحقاق ، بس الى متى يعني !
19-07-2012 12:48 PM
محمود النجاد
حتى لو دخلنا الحرب فليس شرطا ان تعلن حالة الطواري ، في الحروب يحتاج النظام لدعم الشعب وممثليه وكل اركان دولته . اسألوا اسرائيل وتعلموا منها كيف تحافظ على تماسك شعبهافي اسوا الظروف .
19-07-2012 01:25 PM
مازن خوالده
والله انا مع احكام الطواريء بلكنا رجعنا للبلد هيبتها شوين الشرطي يضرب ويعتدى عليه والبلطجه خربت البلد والتهريب تضاعف والحشيش تباع علنا ،والاخوان ما الهم اي برامج وبدهم يخرب البلد .
19-07-2012 04:10 PM
عياض الجبور
الى مازن خوالده - تعليق 4
من الذي افقد الدولة هيبتها المواطن ام الدولة حين بدات هي نفسها بكل ممارساتها الفاسده؟
20-07-2012 01:53 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات