اغلاق

الحكومه بين الاقصاء والاستجداء


عمدت الحكومات الاردنيه المتعاقبه وعلى مدى طويل من الزمن الى انتهاج سياسة الاقصاء وفي كافة المجالات وخاصه في المجال السياسي ، حيث طال الاقصاء الافراد والجماعات وحتى الافكار والمقترحات ، وكثيره هي الاسماء والمكونات السياسيه التي ظلت على مدى بعيد مهمشه ومحاربه وممنوع عليها القيام بأي نشاط سياسي ، ومن الاسماء ايضا من حورب برزقه وبجسده وبعائلته وبعمله وحتى بفكره ، حيث كانت تضيق عليهم الحكومات فتوعز الى عدم السماح لهم بالكتابة او التعبير من خلال اي وسيلة من وسائل الاعلام الرسميه وظلت الحكومات تصم آذانها عن الاستماع اليهم او دراسة افكارهم ومقترحاتهم كما كانت الحكومات او لنقل اجهزة المخابرات التابعه للحكومات بالضغط على الجهات التي يعملون بها لاقصائهم من الوظيفة ومنعهم من العمل وذلك للتضييق عليهم في العيش والرزق ، كذلك مارست الحكومات بأجهزتها الامنيه سياسة الاقصاء والترهيب ضد الجماعات سواء كانت احزاباً او حركات او تكتلات او حتى نقابات مهنيه للحد من دورها في نشر الوعي السياسي بين الافراد .
لم تتوقف الدوله عند هذا الحد بل تعدت الى اقصاء الافكار والمقترحات البناءه او المفيده التي يتقدم بها الافراد المبدعون ، دون ان تكلف نفسها عناء النظر في هذه الاقتراحات او دراستها للاستفاده من المفيد منها ومناقشة اصحابها للخروج في موقف توافقي حولها ، والسبب أن افراد الحكومات واجهزتها الامنيه إما انهم يرون انفسهم هم الاكثر فهما والاكثر ابداعا ، وإما تنفيذا لأجندات تملى عليهم من قوى الشد العكسي في الداخل او قوى خارجيه من مصلحتها عدم النهوض بالاردن على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، كما عملت الحكومه على اقصاء المواطن الاردني ورغبته في اختيار من يمثله في البرلمان ، فكانت انتخاباتنا البرلمانيه من انتخابات 2003 حتى انتخابات 2010 انتخابات مزوره وباعتراف الكثير من رموز الدوله الاردنيه في كثير من المناسبات ، حيث كانت الحكومه تقصي رغبات الشعب وتعمد الى اختيار اشخاص لا يمثلون ارادته ، وكانت تسعى دائما الى ايجاد من يمثلها داخل البرلمان ، وقد اقر بذلك رئيس الوزراء الاسبق علي ابو الراغب عندما قال في احدى المقابلات مع جريدة الغد بما معناه ( ان الحكومه تسعى دائما الى ايجاد من يمثل مصالحها ورغباتها داخل مجلس النواب ) في اعتراف غير مباشر بأن الحكومه تسعى دائما الى تزوير الانتخابات لإمالة الكفة الى جانبها .
أما اخر الاقصاءات ما تحالفت فيه الحكومة مع منتجاتها من النواب والاتفاق على اقصاء الافكار والمقترحات التي قدمها ابناء الشعب الاردني بكافة اطيافهم ومكوناتهم على المستوى الفردي والجماعي للجنة الحوار الوطني التي راحت تجوب القرى والبوادي والمدن والمخيمات والجامعات ، وجلست الى الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني حتى استطاعت ان تخرج بمخرجات تمثل بعض تطلعات الشعب ومقترحاته وأفكاره حول الاصلاح السياسي وخاصة ما يتعلق بالانتخابات ، وقد قدمت اللجنه توصياتها حول الكثير من القوانين الناظمه للعمل السياسي ، الا ان الحكومة ولانها تسير على نهج من سبقها من الحكومات واعتادت على اتباع سياسة الاقصاء فقد ضربت كل هذه المخرجات والتوصيات والافكار والمقترحات بعرض الحائط وتآمرت مع ازلامها في مجلس النواب لاعادة قانون الصوت الواحد – الطريقة المثلى للتزوير - لاجراء الانتخابات القادمه على أساسه مما زاد من عملية الاحتقان لدى القوى السياسية والشعبيه من هذا القانون .

اما ما يتعلق بالاستجداء فقد عمدت هذه الحكومه الى سياسة من سبقها من الحكومات الى استجداء ابناء الشعب الاردني ليس في المجال السياسي فقط انما كان استجداؤها واضحا في دعوة الناس الى المشاركة والحضور الفاعل لمهرجان جرش ، هذا المهرجان الذي طالبنا بعودته بعد ان تمت سرقته باسم مهرجان الاردن ، الا ان توقيته لم يكن مناسبا من الناحية القومية او حتى الاخلاقيه فلا يجوز لنا ان نشاهد شعباً يذبح بأبشع طرق التطهير العرقي في سوريا صباح مساء والدم السوري يفيض في الشوارع شلالات ، ونحن نمارس اللهو والمجون والغناء والرقص والعهر على مرأى من العالم دونما مشاعر او أحاسيس ، ما دفع الاردنيين الى الاحجام عن حضور فعاليات هذا المهرجان احتراما لكرامة الدم السوري ، فعمدت الحكومه الى استجداء الشعب من خلال تقديم ادارة المهرجان لتذاكر جماعية مجانيه في الوقت الذي كان فيه نسبة كبيره من ابناء الوطن يعجزون عن حضور فعالية واحده في المهرجانات السابقه بسبب ارتفاع اسعار تذاكره واستحواذ ابناء المجتمع المخملي على المشاهدة والحضور ، بل أن بعض ناعقي السلطه تكرم على الشعب بالتبرع بمئات التذاكر على نفقته للحضور .
اما في المجال السياسي وبعد ان ايقنت الحكومه ان هناك مقاطعة واسعة للانتخابات القادمه فقد راحت تستجدي القوى السياسيه والشعبيه للمشاركة في الانتخابات من خلال لقاءاتها بالحركة الاسلاميه وتوسيطها لخالد مشعل لدى الاخوان للمشاركة ، وكذلك الايعاز للحكام الادارين لعقد اجتماعات مع الشيوخ والوجهاء والمخاتير كل في منطقته لحثهم على ضرورة المشاركة الفاعلة بالانتخابات ، ثم كان اخر الاستجداء خروج مفتي المملكه علينا بفتوى يعتبر فيها ان المشاركة في الانتخابات شهادة يسأل عنها المسلم امام الله ، مع علمه ان الاسلام لا يجيز تشريعا غير تشريع الله ، في الوقت الذي امتنع فيه عن الافتاء في مدى شرعية مهرجان جرش متبجحا بتعليل ذلك انه لا يعرف ما يحصل في المهرجان حتى يفتي بجوازه او حرمته .
ترافق مع الاستجداء السياسي والاستجداء المجوني والاستجداء الديني استجداءا اقتصاديا حيث عمدت هذه الحكومه على استجداء المواطن الاردني سواء بالتلميح او التصريح لدعم موازنة الدولة ومنعها من الانهيار من خلال التبرع للموازنه في الوقت الذي لا تجرؤ فيه على محاسبة من اوصلوا الوضع المالي للدولة الى هذا الحد من الخطوره وراعت تدغدغ مشاعر الناس من خلال مشاهد مسرحيه مثلتها مع نوابها المبجلين عندما راحوا يدعون اقتطاع نسب من رواتبهم لصالح الخزينه .
ربما تعتقد الحكومة ان الاستجداء سيحرك مشاعر الشعب سواءا للمشاركة في الانتخابات او في دعم الموازنة المنهوبه ، لكنني اعتقد ان الاردنيين لا ينسوا ابدا ان الحكومة كانت تقصيهم وتدير ظهرها لهم على مدى عقود ، وهي لا تلقي لهم بالا الا عندما توضع على المحك .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات