اغلاق

المعارك الجامعية .. السبب والنتيجة


إن المتتبع لأخبار صحفنا المحلية يدرك أن ساحات التعليم في جامعاتنا وكلياتنا أضحت مؤخرا ميادين مواجهة ليست بالشعر طبعا ولا بالعلوم ولا بالأبحاث العلمية والأدبية... بل ساحات للمعارك الحية تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة البيضاء والسوداء وإطلاق العيارات النارية أثناء أو بعد إعلان النصر المظفر الذي يصاحبه أيضا بعض الزغاريد من بعض الطالبات فرحا بانتصار الفريق الأول على المعتدين... وما أن تقوم عمادة شؤون الطلبة بحصر أعداد الجرحى والمصابين في جامعة ما حتى نسمع عن بدء معركة حامية الوطيس أكثر من أختها في جامعة أخرى... إن الألم يعتصرني وأنا أكتب ساخرا عن منابر العلم وعن صروح المعرفة وهي تتحول إلى ساحات حرب بين طلاب المفروض بهم أنهم ذهبوا إليها ليزدادوا علما وثقافة وأدبا... ومع هذا يجب أن يولد كل هذا العنف المتزايد في مجتمعنا الأردني أسئلة مهمة عند كل متتبع للأحداث... فمثلا لا حصرا: لماذا تزايدت حدة المواجهات في الفترة الأخيرة في مجتمعنا؟!... ولماذا لم يتم معاقبة المتسببين بأحداث العنف الجامعي والمجتمعي العقاب الذي يستحقونه؟!... لماذا يمن علينا البعض بنعمة الأمن والأمان "أدامها الله جل جلاله على بلادنا وعلى كل بلاد العرب والمسلمين" في الوقت الذي نراه يسلب من مجتمعنا رويدا رويدا؟!... لماذا لا تتدخل الجهات الأمنية بوقف الخارجين عن القانون في بعض الأماكن كما تتدخل في حالات أخرى؟!... هل هناك محرض حقيقي من داخل الجامعات لهذه المشاجرات بعيدا عن العصبية والبنات؟!... وهل يرغبون بإشغال الناس عن القضايا الأهم من خلال إشغالهم بمثل هذه الأمور...كما تحاول الحكومة إشغال بعض الناس بقطع الماء أو الكهرباء عنهم مثلا؟!... هل تخشى الحكومة من نشاطات سياسية أو مظاهرات طلابية داخل الجامعات؟!... كل هذه التساؤلات وأكثر تشغلني أنا شخصيا ولا أجد أجوبة واضحة عليها... ولكن الشيء الوحيد المتأكد منه أنه لو وجد هناك عقوبات رادعة وحقيقية بحق المعتدين على الممتلكات العامة والخاصة والمتعدين أيضا على حقوق زملائهم من الطلاب الحقيقيين الذين جاءوا للدراسة والتعليم وليس لشن الهجمات وردها على الآخرين... ولا أدري عن الذين يتواسطون لمرتكبي هذه الأفعال كيف تسول لهم أنفسهم فعل ذلك؟!... وكيف يسعون لتصوير أن الموضوع شيء طبيعي ويحصل بكل مكان؟!... ولكن يا ترى هل سمعنا مثلا عن طالب ياباني أو كوري أو حتى صيني يستل "قنوته" أو "شبريته" أو يشهر مسدسه بوجه زميل له لأنه نظر إليه نظرة غير عادية؟!!... ولكن وبصراحة مطلقة قد يكون لهؤلاء الطلاب عذر ولو كان غير مقنع أبدا ولا يجوز الأخذ به وهو مشاهدتهم لمشاهد العنف من بعض نوابهم الذين أفرزتهم الإنتخابات المزورة وهم يتحاورون بالأحذية وبالشتائم النابية وبالمسدسات أيضا... وبعد كل هذه المآسي الحاصلة في جامعاتنا نتساءل بعفوية وبراءة... لماذا تغيب جامعاتنا عن قوائم الجامعات المتفوقة عالميا؟!... ولكنني أبشر إخواني أنه لو تم إختراع قائمة جديدة للجامعات التي يحدث بها أعلى نسب في العنف والمشاجرات سوف تتصدر جامعاتنا هذه القائمة بلا منازع... ولعلي أصدقكم القول إذا قلت أنني كنت في طفولتي أنظر إلى طالب الجامعة على أنه شخص نظيف مرتب مهذب يتكلم بهدوء ويضع عطرا مميزا دائما وأنه يمتلك الكثير من الكتب الكبيرة ويفهم بأشياء كثيرة ويجيد فن التعامل مع الآخرين ولكن للأسف وبعد مرور تلك السنين وبعد أن عشت التجربة قبل سنوات وبعد كل هذه الأخبار المقلقة بالتأكيد صرت أتصور هنا من غربتي أن بعض طلاب جامعاتنا وللأسف الشديد جدا يسيرون على نهج الفرقة الرابعة في جيش بشار الأسد.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات