اغلاق

' مصر الإخبارية' .. ورحلة البحث عن 'فوزي' في صحراء نجد!



تمكنت قناة "النيل للأخبار"، بفضل يقظة قيادتها الرشيدة، والولاء الوطني لرجال الأمن، من أن تحقق سبقا إعلاميا، تمثل في انفرادها، دونما قنوات العرب والعجم، بنقل الجريمة الإرهابية التي وقعت في ميدان "الحسين" بالقاهرة بالصوت والصورة، وبعد وقوع الحادث مباشرة، الأمر الذي يمهد الطريق لعودة الريادة السليبة، إلى أحضان التلفزيون المصري الدافئة!.

فقد قيل ـ والعهدة على الراوي ـ ان رجال الأمن، منعوا كاميرات القنوات المنافسة من التصوير، وتركوا "النيل للأخبار.. قناة مصر الإخبارية"، تسرح وتمرح في موقع الجريمة، وهو أمر في حال صحته، فانه يؤكد انتماء وطنيا أصيلا من قبل هؤلاء الرجال البواسل، يُذكر فيُشكر، فعلى الرغم من هول المفاجأة، إلا أنهم كانوا أوفياء للوطن بما مكن تلفزيوننا الباسل من الانفراد بالبث على الهواء مباشرة للحادث. فغني عن البيان ان ما جرى كان مفاجأة، فنحن نسينا العمليات الإرهابية، بعد ان تاب الإرهابيون الأوائل، وخرجوا من السجون بمقتضى صفقة ابرموها مع أجهزة الأمن.. وهذه المفاجأة، أو "الفوجائية"، حسب المصطلح الأكاديمي لخالدة الذكر "منى الشاذلي"، لم يمنع رجال الأمن من القيام بواجبهم الوطني بتمكين القناة المذكورة من تحقيق السبق، تمهيدا لعودة الريادة ان لم يكن طوعا، فلا مانع من ان تعود زاحفة على بطنها!.

أقول في حالة صحة ما تردد من منع وسماح، لأنني لا اصدق إلا على مضض ما قيل في هذا الشأن، وماذا ننتظر من فضائية لم تقم بواجبها، إلا ان يلقي المقصرون باللائمة على أجهزة الأمن، التي منعتهم وسمحت لقناة "النيل للأخبار" بالعمل والفوز بالسبق الإعلامي، وقديما قيل ان "حجة البليد مسح السبورة"، وحديثا قيل: ان "حجة الفاشل هي تعليق فشله على شماعة الأمن".

ومهما يكن الأمر، فقد كان هذا الانفراد هو ما جعلنا نولي وجوهنا شطر قناة "مصر الإخبارية"، لنرى كوميديا سوداء، ومهزلة من العيار الثقيل، وبشكل اضحك المشاهدين، في موقف يستدعي الفزع، فقد أوفدت الفضائية المذكورة فريق العمل الى منطقة الحادث، وظل مذيع يتابع معهم في الأستوديو، وقد قدم صورة كوميدية تليق بقناة "موجة كوميدي"، اعتقد انه سيكون أفضل من النشرة الضاحكة لهذه القناة التي تحمل عنوان "نشرة أخبار 25 ساعة" على وزن "نشرة أخبار 24 ساعة" الخاصة بتلفزيون الريادة الإعلامية.. حماه الله!.

المذيع كان يتحدث بطريقة مزعجة، ويخاطب مراسله في مكان الحادث كما لو كان يوقظ نائما من نومه لحظة انهيار منزله. وتعامله على هذا النحو، لم يمكنه من الحديث مع من كانوا معه على الهاتف، فقد أربكهم، ولم يعطهم فرصة الكلام، حيث كان يسأل السؤال وقبل الإجابة يلقي السؤال الثاني، فالثالث، فالرابع.. كان يتحدث ولا يوجد لديه استعداد لان يستمع لأحد، مع ان القناة لديها فريق من المذيعين المؤهلين للعمل الإعلامي في المحطات التلفزيونية الكبرى وبدءا من "أحمد أنور"، وانتهاء بـ "معتزة مهابة"، ومرورا بـ "سها النقاش".. لكن ـ وكما يقولون ـ فان ساعة القدر يعمى البصر!.

تحدث مع صحافي في مكان الحادث، وطرح عليه مجموعة من الأسئلة المركبة، التي ينسي اخرها أولها، ولا أدري ماذا قال، فقد كان يقاطعه بلا مبرر، ثم زف إلينا بشرى وجود الصحافي "محمد عبد الواحد" في مكان الحادث، وسأله أسئلته المركبة، التي تذكرنا بأسئلة امتحانات الشفوي عندما يكون السائل قد قرر "رسوب" الممتحن، ولم يجب "عبد الواحد" على الأسئلة، وربما قرر الهروب من الامتحان، وربما لم يمنحه المذيع الوقت للإجابة!.

المصابون في الحادث

بين الحين والآخر كان المذيع يبحث عن موفد القناة لمكان الحادث، ويناديه بصوت جهير: فوزي.. فوزي.. فوزي هل تسمعني؟!.. فوزي أين أنت الآن؟.. فوزي أنا أسمعك فهل تسمعني؟.. فوزي ان كنت تسمعني فأجب عن هذا السؤال.. ويطرح سؤاله المركب، وقبل ان يجيب فوزي "يهبده" بسؤال ثان.. فثالث.. فرابع.. ثم يقول: يبدو أننا فقدنا الاتصال بفوزي. ثم سرعان ما يلبث ان يعود مناديا: فوزي.. يا فوزي.. رد علي يا فوزي.. أنا ماما يا فوزي. وأحيانا كان يتحدث فوزي، وقبل ان يقول شيئا ذا قيمة "يخبطه" بسؤال آخر، ثم يعود رحلة البحث عن فوزي الذي بدا لي انه تائه في صحراء نجد!.

لعله فوزي، وربما زميله، الذي ظهر على الشاشة، وهو يسأل احد شهود العيان: قيل ان الحادث تم بقنبلتين، الأولى انفجرت والثانية؟.. وأعطاه الميكرفون ليجيب: لم تنفجر بعد!.

كان ما يشغل المذيع: هل لا يزال مصابون في موقع الحادث؟.. وظل يسأل هذا السؤال بعد وقوعه بساعتين.. سأله لفوزي.. ولشهود العيان.. وللصحافيين.. ولوزير الصحة، ولزميل فوزي، وفي كل مرة يتم طمأنته بأن عموم المصابين ذهبوا للمستشفيات، ومع هذا لم يطمئن قلبه الملتاع ولم يتوقف عن طرح السؤال.

وقد أخبره نائب رئيس مستشفى الحسين ان هناك حالة وفاة واحدة فرنسية الجنسية، فعاد يسأله: هذه المتوفاة ذكر أم أنثى.. كأنه يسأل عن إصابات وقعت لفريق من الماعز!.

عموما فقد أحاط مذيع "قناة مصر الإخبارية" عناية المشاهدين الى انتقال القوات
(المصرية) من أعلى المستويات إلى مكان الحادث، وفي كل مرة كان حريصا ان يؤكد جنسية هذه القوات، ثم زف إلينا بشرى اخرى باستضافة وزير الصحة (المصري) الدكتور حاتم الجبلي عبر الهاتف.. كأنه يبث نشرته من تورا بورا، وكأن الحادث وقع على ارض متنازع عليها، وترابط عليها قوات متعددة الجنسيات، وكأنه يمكن لهذه القوات ان تكون من بنغلادش مثلا، أو أن يكون وزير الصحة ينتمي لدولة الشقيق عمر البشير!.

وزير الصحة (المصري) ذكر عدد المصابين وجنسياتهم، وربما كان المذيع مشغولا عنه بفوزي، فعاد من جديد يقول: الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة (المصري) أستميحك عذرا ان تذكر حالات المصابين وجنسياتهم.. يبدو أن صوت الوزير رخيما فأراد ان يمتع به المشاهدين. واخبر المذيع الوزير أن هناك حالة وفاة لـ (أنثى) فرنسية، وأكد الوزير المعلومة فهناك فتاة فرنسية توفت، وهذا لم يمنع المذيع من ان يعيد ويزيد، في ان الحادث نتج عنه وفاة (أنثى) فرنسية. وقبل ان ينصرف الوزير سأله صاحبنا: هل هناك مصابون لم يتم نقلهم للمستشفيات؟.. مع ان المقابلة الهاتفية كانت بعد أكثر من ساعة من وقوع الجريمة.

عموما فبعد ان أكد الوزير ان كل المصابين في المستشفيات، شكره المذيع على هذا النحو: أشكرك الدكتور حاتم الجبلي ( وأنت) وزير الصحة (المصري). لا اعرف ما هو المبرر لـ (وأنت) هذه.

لقد تبدد السبق الإعلامي لقناة " النيل للأخبار" بهذا الأداء، الأمر الذي يؤكد ان الريادة الإعلامية تمارس "الدلال" علينا، ولا أمل في عودتها الى أحضان الأم، ولو بالطبل البلدي!.

تهمة الظهور على الجزيرة

يأسف المرء لما قامت به مؤسسة "الأهرام" الصحافية مع الزميل نبيل شرف الدين، والذي تم إخضاعه للتحقيق لمشاركته في برنامج "الاتجاه المعاكس". من قبل كنت أتندر على الموقف السعودي بمنع الدكتور "سلمان الشمرلي" أستاذ الإعلام بجامعة عبد العزيز آل سعود، من الظهور على شاشات التلفاز، بعد ظهوره معي في البرنامج سابق الذكر قبل عشر سنوات!. أهل الحكم في المملكة عودونا على مثل هذه الإجراءات، التي تؤكد أنهم لا يزالون في كهفهم لم يبرحوا زمن المنع والسيطرة، لكن ان يكون هذا الإجراء من قبل مؤسسة صحافية بحجم "الأهرام"، فهذا ولا شك مما يؤسف له.
عدد من العاملين بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام يظهرون على
"الجزيرة" وغيرها كما المقررات الدراسية، التي تفرض على الطلاب بدون رغبة منهم، وبعضهم يبدون لي كما لو كانوا ينامون في مدخل بناية " دوحة ماسبيرو"، حيث يقع عدد من مكاتب الفضائيات، ويقضون يومهم ينتقلون بين المكاتب، ومع هذا لم يخضعوا للتحقيق بتهمة الظهور التلفزيوني بدون إذن!. والمعنى ان المستهدف بهذا الإجراء إما شخص " نبيل شرف الدين" وإما لظهوره في برنامج بعينه هو "الاتجاه المعاكس"، وقد كنت حريصا على الوقوف على التهمة المزيكا، فحسب معلوماتي ان القانون المصري لا يجرم الظهور في البرنامج المذكور، ولا يوجد نص يدين من يصافح مقدمه فيصل القاسم.
لكن التهمة كانت هي السفر للخارج بدون إذن من المؤسسة التي يعمل فيها "نبيل"، وهذا يعد مخالفا للائحة الداخلية للمؤسسة، وهو نص ـ لو وجد- لكان مخالفا للدستور الذي ينص على حرية السفر والتنقل، ولو للدوحة. ولم يحدث ان تمت محاكمة احد من قبل بهذه التهمة، مما يؤكد ان مخالفة اللائحة المقدسة ليس هو بيت القصيد، وهو لم ينطل على احد فاحتشد ممثلو المنظمات الحقوقية والصحافيين أمام المؤسسة وقت التحقيق، ليدينوا ما يجري.

ومهما يكن الأمر فان ما جرى كبيرة، تستدعي ان يتبرأ منها قادة "الأهرام" في الدنيا وفي الآخرة.. فهل يفعلون؟!

أرض ـ جو

ـ ظهر نائب بالحزب الوطني على شاشات الفضائيات يندد بحادث الحسين الإرهابي، ويلقي بالتهمة على الفرس وطالبان. ونسي أن يتهم معهما "الروم".. أكثر ما يميز فصحاء الأحزاب الحاكمة في الوطن العربي ان جدهم هزل، وهزلهم هزل.
ـ قرر رجل الأعمال نجيب ساويرس تسريح الذين يعملون في قناته الجديدة (أون. تي. في).. تمهيدا لإغلاقها.. متى فتحها؟!
ـ في انتظار حمدي قنديل على قناة "الجزيرة".
" صحافي من مصر
azouz1966@gmail.com




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات