اغلاق

اطيعوني ما أطعت الله فيكم ..


بالأمس الاول ، صادف ان كنت مع أحد مدراء مؤسسة امريكية- بريطانية تعمل في مجال تنمية المجتمعات ،و سبق لجمعية الطفيلة في عمان أن شاركتهم برنامج تنمية تم تطبيقه في حي الطفايله قبل سنوات ، وكنت انا وبعض ادارة المؤسسة نتابع تطورات المشهد المصري وإعلان نتائج الانتخابات عبر محطة تلفزيزنية مصرية داخل المؤسسة ، كنا جميعا نتوقع إعلان فوز مرشح الاخوان محمد مرسي في هذه الجولة ، لإعتبارات ودلائل كان ابرزها اجماع قضاة مصر من المشرفين على الانتخابات من أن محمد مرسي قد نجح ، وأن الشعب يريد التغيير ، إحساس غريب تولد لديّ اثناء القاء الفائز محمد مرسي كلمته التي وجهها للعالم وللمصريين ، تحدثت مع احد العارفين باللغة العربية من ادارة المؤسسة وهو بريطاني الجنسية عن كلمة قالها الرجل في الخطاب وهي " اطيعوني ما اطعت الله فيكم " ، وسألني ماذا يقصد الرئيس حين أشرت اليه أنها كلمة عظيمه ، وتدخل رئيس المؤسسة وسأل عن سبب إعجابي بتلك الكلمة التي نطق بها الرئيس مرسي ، فاجبته بوضوح تام ، انه ومنذ أكثر من 1400 عام - أي بعد سياسة توارث الحكم في العهد الأموي وحتى اليوم ، لم نسمع أن رجلا قالها حين تولى أمر المسلمين ، وان للكلمة مغزاها الشرعي والسياسي وفقه الحكم والسياسة والشورى ، و" فرض العدل " بعد نشره بين الجميع ، وفيها دلالات العدالة ومخافة الله في كل حكم ، والأعظم من ذلك كله ، أن تلك الكلمة هي الدستور الجديد الذي صاغه محمد مرسي لترسيخ العدل بين الناس ، ومن حق المواطن ان يعلن رفض الطاعة والخروج على الحاكم لو تخلى الحاكم عن عهده ، فالعهد بين الناس والحكم هو العدل والمساواة والحرية ، سألني الدكتور الأمريكي حينها وهل يجروء أحد ان يقول للرئيس محمد مرسي غدا لا ، قلت له لقد اختار الرجل دستوره ولم يفرضه أحد عليه ، وقلت له أن ما تحمله انت من تصور عن طبيعة الأنظمه والزعامة والفساد والقهر والتسلط الذي مارسه الزعماء العرب قد يبدله الرجل ويطوي صفحته إن لم تفتنه الكرسي ولم تتلاعب به القوى ، ولم يحمل برنامجا سياسيا بعينه !
لم أكن من المتحمسين لحكم القوى والاحزاب الأسلامية في بلادنا ، لما عايشته شعوب تلك الدول في افغانستان والسودان والصومال وغزه والعراق من تجارب مريرة وصراعات دموية كانت تحلل قتل المسلم لأخيه جراء الصراع الدائر حول السلطة ، وقبلها ما جرى في الجزائر ، ولم تكن تجربة الاخوان المسلمين في الأردن مشوقة ومرغوبة بين اوساط ابناء الشعب الأردني ، لاختلاف البرامج وتعدد الولاءات والانتماءات لدى هذه الجماعه في الأردن ، وكنت اقول أن إخوان مصر أو تونس او الجزائر او سوريا ينتمون لبلادهم ويدافعون عنها، فهي الوطن والملجأ و المقر ، ولا توجد لديهم أجندة خارجية كما هي حال إخوان الاردن ، وان ما يجري في الأردن مختلف عما هناك ، فلا حمائم ولا صقور في تلك البلدان يحمل كل منهم برنامجا مغايرا للأخر ، بل تيارات معتدلة وتيارات متشدده مختلفة في كيفية خدمة وطنها وشعبها ، ولا اجندة خارجية لديها كما هي حال ما يسمى بصقور إخواننا هنا في الأردن ، وان الأردن بالنسبة اليهملا يُعد وطننا ، بل معبرا وارض حشد ورباط فقط .
وبالعودة الى الحالة المصرية ، فقد أعجبت بخطاب الرئيس الفائز الذي اشتمل خطابه على برنامج وطني حضاري ، يعنى بالوطن والمواطن ويتفاعل مع العالم بروح المبادرة واحترام المعاهدات والمواثيق بالرغم من معارضتة وحزبه لمعظم تلك الاتفاقيات ، لكنه أراد ان يرسل رسالة اطمئنان وسلام للعالم مفادها انه رئيس على درجة من الوعي والتفهم وإدراك اللعبه السياسية في العالم ، لكن ما يجري حول الرجل من أحداث وردود فعل وتصريحات وممارسات تجري في ميدان القاهرة لبعض الرموز في الجماعة الأسلامية يشير الى أن الجماعة لن تجعل منه رئيسا للجميع ، والكل يهدد ويتوعد بتغييرات ستطال العديد من جوانب الحياة في مصر وخاصة منها الجانب السياسي والتحالفات مع الأخرين ، فالناطق الاعلامي لحملة مرسي بات يتحدث وكأنه هو الرئيس الفائز حول العديد من الخطوات التي سيقدم عليها " الحزب " وليس الرئيس لتصويب المرحله ، ويواصل رجال الجماعة اعمالهم في ميدان التحرير هذه الايام بصورة مغايرة لما القاه الرئيس الفائز من خطاب ، فما جرى بالامس من حمل نعش ابيض والدوران به تحت شعار من الجهاد الى الاستشهاد ! يشير الى انفلات بعض تلك الرموز والقاعدة الأخوانية وقد أخذتهم عزة الفوز بأثم ما يقومون به من أعمال داخل الميدان ورفضهم الانصياع لقرار المحكمة الدستورية بحل البرلمان والمطالبة بمحاكمة العسكر وملاحقة شفيق وكل انصاره في المكتب الانتخابي على حد تصريح البعض منهم ، وكنت اسأل نفسي الجهاد ضد من ! والاستشهاد لأجل من ! ومن هم المستهدفون في الجهاد والاستشهاد من ابناء مصر الذين فزعوا لدعم مرسي ومده بالقوة والمنعة حتى وصل الى سدة الرئاسة ، وحتى في الأردن لقي فوز مرسي في انتخابات مصر تطورا وحتى تطرفا في حديث البعض منهم ، وكأنه هو من سيتولى الحكم هناك ، وأن الأجواء مشابهة لتكرار نفس التجربه ، وباتوا يتحدثون عن مصر التحرير ومصر الخلافة ومصر الفاطمية ، ومصر التي ستصدر الثورة !!
صحيح أن مرسي ينتمي لجماعة الأخوان وكان يرأس حزب العداله ، ولكنه بات رئيسا لمصر ، مصر الناصرية والوفد وكفاية والميدان والثوار ، مصر العلمانية والشيوعية والاسلامية والقيطية ، ومصر كامب ديفيد ومشاريع الخصخصة والفلول ، ولا يحق لأحد التدخل او التصريح ببرامج وخطط يبتدعها ناشيء في الجماعة وهو جالس نيابة عن الرئيس الذي قد تورطه تلك الاندفاعات غير العقلانية التي تُعد إرهابا وتخويفا للناس ، فما صدر عن الجماعة من تصريحات نارية مفزعة حول احتمال مواجهة مع العسكر وإثارة الفوضى في حال فشل مرسي في الأنتخابات دفع الكثير منهم الى رفض تلك الممارسات بل وادانتها والترحيب البارد بفوز مرسي ، ولازالت التصريحات والمقابلات النارية تصدر من قبل الجماعة، متناسين أن الفائز هنا هو مواطن مصري ، كغيره من المواطنين الذين ينتمون لأحد الاحزاب ، فنجاح مرسي جاء على انقاض عهد الفساد والتسلط والفقر والجوع والجهل ، ولو ترشح اي مواطن أخر مقابل احمد شفيق لفاز كما فاز مرسي ، لأن تحالف القوى السياسية والأحزاب والثورة كان بهدف مسح أثار العهد الماضي ، ولا فضل لجماعة الأخوان في فوز الرجل إلا في جانب ما تلقته من أموال خليجية ( قطريه ) وتجار ميسورين وممارسات نفس اللعبة الانتخابية في التجييش والتزوير والحشد وانفاق أموال الصدقات على الحملة الانتخابية .
نخشى على مصر من أن تقاد من قبل مندفعين متطرفين داخل الجماعة اومن قبل حلفاء أخرين كالتيار السلفي الذي يريد بناء الدولة الاسلامية خلال 40 يوما من تولي مرسي على حد تعبير أحدهم ، وإذا ما التزم الرئيس بعهده امام الناس بأن يكون رئيسا للجميع ، وسار ضمن توجهات وبرامج الأخرين ، فأن التجربة الجديده للإخوان في مصر قد تكون هي القاصمة والمدمرة ليس على صعيد الجماعة وحكم الإسلاميين ، بل على صعيد مصر والعروبة بكاملها ، وقد تتبعها تطورات اعقد واخطر في المنطقة ، تعيد العسكر الى الحكم وتعيد معها الأحكام العرفية التي يحلم بها الكثير من الزعماء في ظل الربيع " الصيف العربي ، وعلى أي حال ، لا جدال في وعي وهدوء وقدرة الجماعة على التقاط تلك التجاوزات والحد منها ، بل ومحاربتها وكبح جماحها من أجل أن تستمر عجلة البناء والإصلاح بعيدا عن التوتر والمواجهة مع العسكر او حلفاء الأمس ، فمعركة الأخوان كانت بالامس مع النظام في مصر ، ولكنها قد تتحول الى معركة مع الشعب ، وتلك هي الطامة والجريمة التي قد ترتكبها الجماعة إن لم تعي ما يجري ..



تعليقات القراء

جميل البدور
صدقت / لو ان مرسي سيتبع برامج المتطرفين والمتهورين فأن تجربته ستفشل وستعمم على الاحزاب الاسلامية ، الخوف ليس من مرسي بل من المحيطين حوله ، فازوا في الرئاسه ولازالوا يهتفون بالموت والدم والاستشهاد في الميدان ،
26-06-2012 04:28 PM
حازم السعودي
ما واجهه إخوان مصر من اعتقالات وقتل وتعذيب وحرمان العمل السياسي لم يوقفهم في التقدم والمشاركة في انتخابات البرلمان والرئاسه ، لانهم يعشقون وطنهم ، ولم يضعوا إضافات وشروط على القانون للكسب الاضافي ، فيما اخوان الأردن والحمد لله عندهم استعداد عمل الارهاب وتخريب البلد ومقاطعة الانتخابات مقابل مقعد في البرلمان .هنا الفرق ،والاجابه على سؤال : لماذا يحبونهم هناك ونكرههم هنا ..
26-06-2012 05:02 PM
عبدالحميد العوامله
عزيزي الكاتب : لا تخشى على الاخوان في مصر ، فالتجارب الطويله 60 عاما كفيله ان تجعلهم يديرون البلاد بحنكه ونزاهة وعداله ، وسيطبعون صفحات بيضاء تعيد للأذهان حكم الولاة من المسلمين السابقين ، المهم أن يمنحوهم الفرصه ، لأن اي نجاح لهم سيعطلعه الأعداء -
شكرا لك ولزاد الرائده
26-06-2012 06:38 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات