اغلاق

كيلا نكرر الاْخطاء ذاتها


لا ينكر عاقل أن الربيع العربي قد أزهر في منطقة سيدي بو زيد التونسية، ولا ينكر عاقل أن البوعزيزي كان الشرارة التي أزهر بسببها الربيع العربي، وكذلك لا يوجد اثنان يختلفان، في الأردن، على أن نضالنا وربيعنا بدأ منذ عام 89 وهبة نيسان المجيدة. كما أننا أول من التحق بركب الربيع العربي يوم 7-1-2011 في حفل لتأبين الشهيد صدام حسين في مجمع النقابات المهنية فرع الكرك، وأيضا في ذيبان التي كان لها شرف الخروج بأول مسيرة في الربيع الأردني بنفس التاريخ.
للأسف أن الربيع الأردني حتى الآن لم ينجح في انجاز المهمة المرجوة منه، فلا يزال الفساد مستشريا، ولم تحدث الإصلاحات التي أمضينا أكثر من عام ونصف العام في المطالبة بها، والسبب الرئيسي يعود إلى التشتت وعدم الاتفاق على رؤية واضحة من قبل كل الأطراف، فضلا عن أن هنالك أسبابا عديدة أخرى لسنا بصدد نقاشها الآن.
لكن المهم هو كيفية الخروج من هذا التشرذم والاستفادة من التجربة التونسية والمصرية والاستفادة مما رافق هذا الربيع من تناقضات وأخطاء، وعدم الوقوع فيها مرة أخرى. فلو استعرضنا ما حدث في مصر وتونس سنجد أن القوى الثورية التي أشعلت الثورة وأطلقت شرارتها وقدمت كل التضحيات لإنجاح هذه الثورة خرجت من اللعبة تماما، وأنا هنا اقصد القوى القومية واليسارية، فبعد أيام أو أسابيع حتى دخل الإسلاميون على خط الثورة ولا ننكر أنهم أعطوها زخما اكبر، ولكنهم كانوا على ارتباط مع مراكز القوى في الأنظمة البائدة بحيث إذا نجحت الثورة يكونون قد شاركوا فيها ولم يتخاذلوا، وإذا لم تنجح عقدوا صفقه مع الأنظمة واخرجوا عناصرهم من دائرة السجون والملاحقات الأمنية.
وللخروج من أزمة التخوين ولصياغة تحالف من الممكن أن يكون ضاغطا ويُنجح مسعانا الإصلاحي ويحقق المصلحة الوطنية، لابد من قراءة المشهد جيداً. وعليه لابد من وضع الشروط الموضوعية والذاتية لإنجاح أي تحالف.
ومن وجهة نظري أرى أنه لا بد من القيام بمجموعة من الإجراءات للتهيئة لتحالف يحمينا من الوقوع في الأخطاء نفسها وهي:
أولا : أن نحدد من هم أعداؤنا، وفي هذه الحالة لا بد أن نعترف أن الأعداء هم الفاسدون والتحالف الطبقي الحاكم، أما الإسلاميون فهم خصوم سياسيون نتفق معهم أحيانا ونختلف معهم أحيانا كثيرة.
ثانيا: لا بد من تأطير كل القوميين على اختلاف مشاربهم في تيار قومي واحد والخروج برؤية واضحة لتخطي الأزمة التي تعيشها البلاد.
ثالثا : لا بد من تأطير كل القوى اليسارية في إطار واحد على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الحزبية للخروج أيضا برؤية واضحة، وأنا هنا لا اقصد القوميين واليساريين الحزبيين، بل اقصد كل القوميين واليساريين حتى من هم خارج الأحزاب.
رابعا : لا بد من التقاء التيارين القومي واليساري ضمن رؤية توافقيه تضمن الحدود الدنيا من التوافق على الشأن الداخلي، الأمر الذي من شأنه أن يعطينا تصورا توافقيا يعبّر عن رؤية هذا التيار بشكل واضح، ويمثل مختلف الأطراف المنظوية تحته.
وبعد أن يتحقق كل ما ذكرت، فلا ضير من الجلوس مع الحركة الإسلامية والاتفاق على برنامج واضح ومحدد ودقيق يبين ما هي المطالب التي نطالب بها، وما هي الأولويات وكيفية العمل، وما هي الوسائل التي سنستخدمها للمطالبة بأهدافنا.
إن أي التقاء لنا (القوميين واليساريين) مع الحركة الإسلامية دون أن يكون لنا إطار واضح وموحد سوف يؤدي إلى إعادة التجربة التونسية والمصرية ذاتها، وسوف يؤدي بالضرورة إلى التفرقة والتناحر والتخوين وعقد الصفقات، فلا يعقل أن نكون مشتتين إلى هذا الحد، وبنفس الوقت نسعى إلى التحالف مع تيار منظم ومدعوم مالياً ودولياً ولديه كل متطلبات السيطرة والهيمنة على المشهد في أي لحظه من اللحظات. الأوْلى أن نوحد أنفسنا أولا، ومن ثم التوحد مع الآخرين.
إن أي التقاء مع التيار الإسلامي، خارج هذه المعادلة، لا يعدو كونه مناورة محكوما عليها بالفشل مسبقاً، وبالتالي فإن هذا الفشل سوف يؤدي حتماً إلى خدمة النظام.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات