اغلاق

الإسلاميين والمعركة التي بدأت .. !!


المعركة المحتدمة الآن بين كافة أطراف المعادلة السياسية في الأردن هي قانون الانتخاب وإن كان ظاهرها في بعض أماكن الاحتجاج على ارتفاع الأسعار والدفاع عن الأغلبية الصامتة المسحوقة والتي تأبى إلا أن تبقى صامتة على قهرها وظلمها وما يلحق بها من استبداد وتهميش واستعلاء بالتطاول والإساءة.

تعلم الأغلبية أن مراكز القوى في الأردن تنحصر في جهات محددة هي الديوان والمخابرات , وبعض الأسماء المتنفذة التي استطاعت أن تبني قوة ضغط سياسي واقتصادي من خلال إشغالهم مناصب قيادية وسيادية على مرّ عقود اتسمت بالعُهر السياسي والاقتصادي , نشأ عنه تمايز طبقي سلطوي , أما الحكومة(السلطة التنفيذية) فهي أداة من أدوات مراكز القوى وهي عند اسمها تنفيذية لرؤى ورغبات ومصالح هذه القوى , فاقدة لعذرية الولاية العامة , كيف لا وهي ليست نتاج توجه وقرار شعبي . أما مجلس النواب , هو أيضا أحد أدوات مراكز القوى , فهو نتاج عمليات تزوير ممنهجة من أعلى مستويات القرار الأردني , حتى يقوم بتنفيذ رؤية مراكز القوى وحمايتهم من خلال التشريعات والقوانين , إذن هو لا يمثل الشعب الأردني وقراره وسيادته ولا يحمل توجهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية , والدفاع عن مصلحة الوطن العليا وبالتالي مصلحة الشعب وهويته.
مراكز القوى (الديوان والمخابرات) أيضاً تخضع إلى صراع بين مجموعة قوى في داخلها لا تمثل جميعها مصلحة الوطن والشعب , فبعضها يرتبط بأفراد متنفذة لها أجندات تسعى إلى تمريرها , لا تخدم إلا مصالحها على حساب الوطن وشعبه وهويته, فهي تسعى من خلال مراكزها التحكم بمسار الإصلاح بما يحافظ على نفوذهم واستمراريتهم في مواقع القرار , واغتصاب سلطة الشعب بالحفاظ على نادي الحكم النخبوي المتوارث , ومحاولة منهم كبح جماح حراك الشارع المتزايد والمتخم بالحنق إلى حد الانفجار , فزايدوا على العامة بالولاء والانتماء وهم منه براء , فلا ينتمون إلا لأنفسهم ولا ولاء لهم إلا لما يملأ جيوبهم بالدنانير , لقد اختزلوا الوطن بشخوصهم ومستقبله بأبنائهم.

في الجانب الآخر من المعركة هي القوى السياسية التقليدية سواء من خلال أحزابها أو اللجان التي يشتركون فيها أو من خلال النقابات التي يسيطرون عليها , فنجد هذه الأطراف بدأت خلال هذه الفترة في معركتها من خلال الحراكات الشعبية المطالبة بالإصلاح الشامل ومحاسبة الفاسدين , ومن منطلق قوة الشارع التي لا أحد يستطيع التنبؤ إلى أي مدى قد تصل في اندفاعها , وما هي حدود الحد الأدنى من الإصلاح الذي يمكن أن في يوقفها..!!!

الإسلاميين , لا أحد ينكر بأنهم القوة السياسية الأكثر حضوراً وتأثيراً في الشارع , فقد أدخلهم التغيير الحكومي مرة أخرى إلى زخم الحراك , ولكن هذه المرة بشكل أكبر وبسقوف عالية جداً قد تجاوزت كل الخطوط , والتي كانوا يرفضونها سابقاً , حتى أنهم قد تبرؤوا منها في زمن التوافقات والصفقات السياسية في عهد حكومة الخصاونة غير المأسوف على رحيلها.
الإسلاميون , يعلمون ماذا يريدون , فمن يدخل المعركة يعلم لأجل ماذا يقاتل , طموحهم قانون انتخاب يحقق لهم محاصصة برلمانية وسياسية(وهو حق مشروع) , وهذا ما يريده الشعب الأردني بكافة أطيافه , ولكن , بعيداً عن التوجه الشعبي نحو التحرر من الحكم الكمبرادوري السلطوي النيوليبرالي , فهتافهم لا يتعارض مع النهج الاقتصادي الذي ساد حكم الدولة عقدين من الزمن , ما يهتفون ضده هو الفساد الذي رافق هذا النهج , بمعنى أنهم لا يتعارضون مع برنامج التوجه الاقتصادي الذي يعتمد على السوق الحر والخصخصة وإنما يحتجّون على الفساد الذي رافق ذلك , وبالتالي فإن أي تغيير قادم (يتوافق مع الإسلاميين) لن يغير من واقع الجموع البشرية معيشياً , الإسلاميين يسعون في حقيقتهم إلى إصلاح , في واقعه إصلاح برجوازي نخبوي , يمنحهم اقتسام الكعكة من خلال تنافس قانوني حرّ مع نخب الحكم دون المطالبة بإسقاط النهج الاقتصادي النيوليبرالي الذي أفقد الدولة مقدراتها وملحقاً بالوطن كارثة اقتصادية واجتماعية .(في زمن حكومة أبو الراغب وعند رغبة الحكومة بيع البوتاس لشركة كندية كان اعتراض الإسلاميين في مجلس النواب ليس على مبدأ بيع مقدرات وطنية وإنما على مبدأ البيع لمن يدفع أكثر).

الشعب الأردني في غالبيته يريد التحرر من التبعية للكمبرادور وإسقاط نهجهم الذي أوجد التمايز الطبقي , بين طبقة هي الأقلية متنفذة ومسيطرة على الاقتصاد والمال والقرار بالتشارك مع رأس المال الأجنبي تحت مسمى الخصخصة والاستثمار, وطبقة الأغلبية , الكتلة المهمشة في المحافظات والأطراف والتي تم إفقارها واغتصاب سلطتها , هذه الجموع تريد الاستقلال الفعلي , بتحرير الإرادة السياسية للسيطرة على التنمية ومحاربة الفساد الذي أصبح ممنهج ومقونن , والتحول نحو نهج وطني اجتماعي ديمقراطي , بعودة القطاع العام المترافق مع تشريعات جديدة ناظمة لعمله تحقق العدالة والمساواة بين الأفراد والمناطق وقادرة على المحاسبة للمحافظة على المال العام والمقدرات , من خلال عملية ديمقراطية لدولة مدنية تتيح للجموع البشرية من التنظيم الحر والمنافسة , بعيداً عن المقايضة على حريته في الاختيار مقابل إمكانية العيش سواء بالمكارم والأعطيات أو الصدقات..!!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات