اغلاق

عندما تهزمنا الديمقراطية ويصبح: الجهل نور


توقفت عن الكتابة في الايام العشرة الماضية لسبب خاص لا علاقة له بالعمل او بالمقالات. وهذا توضيح للاصدقاء الذين اتصلوا للاستفسار, واذ اعود الى مهنة المتاعب ابدأ بملاحظات وتأملات وخواطر.

- لا احسب ان مواطناً عربياً دخل المدرسة الا وحفظ عبارة ساخرة متداولة تقول: »الجهل نور«. وخلال نصف قرن من استقلال الدول العربية عن الاستعمار نشأت مدن ومجتمعات (مدنية) ومئات الجامعات الحكومية والخاصة, وبنيت طرق وجسور ومطارات وانفقت بلايين البلايين على مطاولة السماء في البنيان والتهام الارض الخضراء بالحجر والاسمنت, وبلطت البحار فتحولت الى فنادق ومنتجعات وادخلت الأبل الى سوق الثراء منافسة للخيل الاصيلة في السباق. ومع كل هذا لا يزال لعبارة »الجهل نور« دلالات عميقة في حاضر امة لا يحق لها ان تمارس السياسة في انتخابات حرة وهي لا تزال (قاصرة) في نظر دولها لا تستحق الديمقراطية وغير مؤهلة لتشكيل الحكومات ولا حتى في مناقشة القرارات!!.

- وقد يتساءل القارئ عن اسباب هذا الكم من التشاؤم الذي اعود به الى زاويتي. فأجيب واقول: انها انتخابات اسرائيل; فهذا الكيان الاستعماري الاستيطاني المصطنع الذي لا يزيد عمره على 60 عاماً, المحاصر بمئات الملايين من العرب ديمغرافيا نجح في صناعة دولة بمؤسسات ديمقراطية لمجموعة مهاجرين ومستجلبين لا يجمعهم لون و لا لغة وثقافة, انما هي دولة وليدة مشروع استعماري على الورق.

لا نستحي كعرب ان نقول بان اسرائيل تملك اقوى جيش في المنطقة, ولا نستحي ان نتابع بكل الاهتمام (قرار الشعب الاسرائيلي) ليقرر مصير السلام والامن لدولنا وشعوبنا!!. ماذا عن قرار شعوب عربية عددها 300 مليون تمتد من المحيط الى الخليج تستيقظ على الف ادعاء وفخر بالتاريخ وتنام قريرة العين على مليون قصيدة ودعاء. وكأن هزائمنا واراضينا المغتصبة والمحتلة وقتلانا هم مجرد مسلسل مسائي يعرض على شاشة التلفزيون.

- وأحد اسباب هذا التشاؤم انني جلست طويلاً امام »الجزيرة« استمع الى محمد حسنين هيكل وهو يقدم الوثائق البريطانية والامريكية وغيرها عن هزيمة عام 1967 وبما يوحي ان العرب دائماً هم ضحية مؤامرة خارجية. واذا كان ذلك صحيح نسبيا, فان وثائق المؤامرات في مكاتب الساسة الاجانب لا تصنع النصر للاعداء; ما يصنعه هو (مؤامراتنا على انفسنا). واول هذه المؤامرات واخطرها غياب الديمقراطية في دولنا, قصراً وعمداً من الحكام والرؤساء الى الابد, او جهلاً وتجاهلاً وتقاعساً في الالحاح عليها من المحكومين.

واستشهد بعبارة لوزير خارجية سابق في اسرائيل ابان ايبان, كتبها في ذيل مذكراته عن حرب 67 بعد ان طرح على نفسه السؤال التالي: لماذا نجحت اسرائيل في هزيمة جميع العرب وهي الكيان الصغير المحاصر? وكان جوابه (إنها الديمقراطية) وهذا صحيح - مع كل التحفظات على الديمقراطية الصهيونية المتعلقة بكونها عنصرية »لليهود فقط«, - وهي ديمقراطية دولة استيطانية توسعية اجرامية عندما يتعلق الامر بالفلسطينيين والعرب. غير ان هذا لا يقلل من اهمية ان نطرح على انفسنا كعرب في 22 دولة السؤال التالي: اذا كانت الديمقراطية هي اداة قوة للمجتمع والدولة في كيان عنصري مصطنع صغير مثل اسرائيل, فلماذا توصف الديمقراطية في العالم العربي بانها خطر على الوحدة الوطنية, وخطر طائفي وتقسيمي, وبانها لا تصلح كوصفة للمواطن العربي لانه غير مؤهل بينما يعلم الاعداء قبل الاصدقاء ان (الامر الواقع) القائم في العالم العربي في غياب الديمقراطية لم ينتج غير الضعف والاستبداد والجهل والانقسام والاستباحة امام كل طالب نفوذ او توسع او احتلال من القوى الاجنبية?

اذا كانت (الديمقراطية) هي التي هزمتنا كأمة عربية كما قال ابا ايبان فلماذا لا نحاربهم بنفس سلاحهم. واضيف, أليس هناك ما يدعو للتأمل في هذه الحرب السياسية والعسكرية الضروس التي شنتها اسرائيل على الفلسطينيين بدعم من حلفائها من اجل اجهاض (الديمقراطية الفلسطينية الوليدة) في عام 2006 وتشويهها بدمغها بالارهاب.

الم تكن هذه الحرب من اجل نزع سلاح الديمقراطية من يد الفلسطينيين.0

 


taher.odwan@alarabalyawm.net



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات