اغلاق

الرئيس القادم لمصر


كان من أهداف الثورة المصرية التخلص من الحكم الاستبدادي للنظام السابق وصولاً إلى النظام الديمقراطي وقد شكلت الانتخابات البرلمانية الأخيرة خطوة عملية أولى نحو النهج الديمقراطي ثم جاءت الانتخابات الرئاسية في الأيام الماضية لكي تظهر للعالم بأن مصر تسير نحو الديمقراطية بخطوات جدية

لكن كما هو معلوم بأن الديمقراطية لا يصح بأي حال من الأحوال حصرها في صناديق الانتخابات فالديمقراطية لا تبدأ بالصندوق وتنهي بالصندوق بل هي عبارة عن نظام ونهج يجب أن يحكم كل مفاصل الدولة المصرية ومن هنا فإن الاختبار الحقيقي لنجاح الثورة المصرية في التخلص من الحكم الاستبدادي يتمثل في مدى ممارسة الأحزاب المصرية الفائزة بالانتخابات للديمقراطية بعد الوصول إلى السلطة


من المؤسف بأن البعض يظن بأن الديمقراطية تعني المغالبة فلا يسعى للتوافق الوطني مع بقية القوى السياسية وسائر مكونات وأطياف الشعب فيحاول الاستئثار بالقرار السياسي كونه يتمتع بأغلبية انتخابية وهذا بطبيعة الحال سيؤدي إلى بروز بعض الخلافات على الصعيد السياسي وفي بعض الأحيان قد يعود بالضرر على الأغلبية الانتخابية ذاتها وهذا ما شهدناه في مجلس الشعب المصري نتيجة الممارسات الخاطئة لقوى التيار الإسلامي حيث أن عقلية المغالبة أظهرت بعض قوى التيار الإسلامي لا سيما حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان على أنها تسير البرلمان حسب المصالح الضيقة لتلك لقوى وجماعة الإخوان بالذات قادت البرلمان وفق نهج ديكتاتورية الأغلبية وليس وفق التوافق بين سائر القوى السياسية


الشعب المصري خلال الفترة الانتقالية أدرك عن كثب أهداف أغلب القوى السياسية على الساحة المصرية ومما لا شك فيه أن هناك أخطاء من قبل الجميع وإن كانت متفاوتة في الكم والنوع إلا أن هذا الأخطاء ألقت بظلالها على مشهد الانتخابات الرئاسية الأمر الذي جعل بعض أبناء الشعب المصري يصوتون لصالح أحمد شفيق وقد يدعي البعض بأن الأقباط كانوا السبب في وصول أحمد شفيق لجولة الإعادة لكن هذا الكلام لا ينم عن وعي سياسي فالأقباط هم جزء ومكون أساسي من مكونات الشعب المصري ولهم حرية الاختيار والمشكلة لا تكمن فيمن وقع عليه اختيارهم بل تكمن في الأسباب التي دفعت الأقباط إلى التصويت لصالح أحمد شفيق والحقيقة أن من أهم هذه الأسباب هو الخطاب غير المدني الذي كان يقدم من التيار الإسلامي فالتيار الإسلامي لم يقدم مرشحاً رئاسياً لرئاسة دولة مدنية بل قدموا مرشحاً رئاسياً لتحويل الدولة إلى دولة دينية فكان هذا الدافع للأقباط وأنصار الدولة المدنية للتصويت لأحمد شفيق


بالطبع يضاف إلى أسباب اختيار البعض لأحمد شفيق رغبة الكثير في عودة الأمن والاستقرار في ظل انتشار الفلتان الأمني وانتشار ظاهرة البلطجة في المدن المصرية وهذه من سلبيات المرحلة الانتقالية والتي يتحمل جزء كبير منها المجلس العسكري الحاكم هذه الأسباب وغيرها أفرزت الدكتور محمد مرسي وأحمد شفيق لخوض جولة الإعادة الشهر القادم على الرغم من أن الكثير من أنصار الثورة كان يأملون بأن يكون حمدين صباحي أحد المتأهلين للجولة الثانية حيث أنه كان سيشكل التوازن السياسي للدولة المصرية في ظل محاولات حزب الحرية والعدالة الاستئثار بالحكم وفي الحقيقة أني مستغرب من موقف الإخوان من تقدم أحمد شفيق فلم نعد نسمع لهم صوتاً فيما يتعلق بقانون العزل السياسي الذي هم شرعوه من أجل منع عمر سليمان والفلول من الترشح للرئاسة وأنا إن كنت أعتبر بأن قانون العزل السياسي فيه مخالفات دستورية كما أنه لا يطبق بأثر رجعي لكن من وضع هذا القانون وهم بطبيعة الحال جماعة الإخوان لماذا لا يضغطون نحو البت في هذا القانون من المحكمة الدستورية الآن ؟ وفي حال صدور قرار من المحكمة الدستورية بشرعية قانون العزل ماذا سيحصل بأحمد شفيق ؟ وهل يمكن أن يتقدم حمدين صباحي لجولة الإعادة في حال تطبيق قانون العزل السياسي ؟!!


الحقيقة بأن الإخوان يريدون التنافس مع أحمد شفيق في جولة الإعادة وليس مع حمدين صباحي ولذلك لا أتوقع بأن يسعى الإخوان لتفعيل قانون العزل السياسي فهم يريدون بقاء شفيق حتى تتحول جولة الإعادة إلى من هم مع الثورة ومن هم ضدها بينما في حال تقدم حمدين صباحي فعندها سيكون موقف الإخوان صعباً في ظل منافسة ثورية لهم


إن صناديق الاقتراع أفرزت مرسى وشفيق وعلى الجميع التسليم لاختيار الشعب وفي حالة اختيار الشعب لأحمد شفيق فعلى جميع القوى الثورية أن تحترم اختيار الشعب وأن تثق بأن الزمن لن يعود إلى الوراء فلم يعد بإمكان أحمد شفيق أو غيره إعادة إنتاج نظام مبارك وفي حالة اختيار الشعب لمحمد مرسى فعلى الجميع احترام رغبة الشعب وأن يكون التطبيق العملي هو المعيار للحكم عليه وعلى جماعة الإخوان وأنا على ثقة بأن الشعب المصري لن يقبل بديكتاتورية دينية ولن يقبل برئيس جمهورية يقبل يد المرشد العام لجماعة الإخوان ويتلقى الأوامر والتعليمات من لدن المرشد العام ..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات