اغلاق

في سياسة التقشف " الخيرية " !


لا يمكن لعاقل أو خبير اقتصادي أو حتى لطالب يدرس الاقتصاد أن يقنع بجدوى إجراءات التقشف التي طبقتها الحكومة على أعضائها من أجل دعم الموازنة ألعامه للدولة من خلال تخفيض رواتب الوزراء وكبار قادة الجيش بنسب أل15- 20 % التي أعلن عنه ، في وقت لازال الوزير يتمتع بسيارتين فارهتين للمنزل والعمل ومكافأة تقدر ب 10 ألاف دينار كل 3 أشهر ، وبدل ضيافة وحوائج مكتب بأكثر من 1000 دينار ، وهناك من يتحدث عن 250 ألف دينار سلفه غير مسترده لتحسين الحال !! ، إلى جانب رئاسة العديد من الوزراء لأكثر من مجلس إدارة شركه او مؤسسة تتبع الوزارة يتلقى خلالها الآف الدنانير الحرام دون جهد أو عمل يقوم به ، فما هو حجم الدعم الذي تلقته الخزينة من التبرعات الخيرية المقدمة من رواتب الوزراء والقادة العسكريين ؟ وماذا سيفعل المبلغ كله أمام عجز بلغ هذا العام 4 مليارات دينار على ذمة الحكومة ! وهل سيشكل هذا المبلغ سدا منيعا في وجه الضغوطات والاستفزازات التي نتعرض إليها من قبل حكومات عربية تدفعنا للتورط بمشاكل المنطقة !! وقبل كل ذلك هل يقنع المواطن العادي بتلك الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للخروج من الأزمة !
سياسة التقشف الخيرية سبق أن عملت بها حكومة سابقة لأقل من نصف عام ومن ثم توقفت في الحكومة التي تلتها ، أي أن الحكومة القادمة ليست معنية بقرار التقشف الحكومي الحالي ، لأنها سياسة تقشف انتقالية آنية هدفها التمهيد وتهيئة الأجواء فقط لارتفاع أسعار قادم على المواطن ، وبات المواطن قانعا أن كل تلك الإجراءات تمهيد لسحب 150 – 200 دينار من راتبه خلال الأيام القادمة لتغطية ارتفاع الأسعار على اقل تقدير ، وستنتهي سياسة التقشف التي أعلنتها الحكومة على رواتب أعضائها مع رحيلها بعد اقل من 6 شهور ، فيما تبقى الأسعار مرتفعه ويبقى المواطن هو المسدد الرئيس لعجز الموازنة كما هي الحال منذ عقود !!
لا أدري كيف يمكن لدولة يقال أن فيها عقول اقتصادية محنكة، تواجه الأزمة المالية الخانقة بطرق ووسائل شعبية هي أقرب لممارسات أعضاء جمعية رعاية أيتام يقررون القيام ب " فزعه " لدعم صندوق الجمعية من جيوبهم مدة شهرين أو ثلاثة للخروج من الأزمة! فيما لم نسمع عن تخفيض نفقات مؤسسات الدولة الكبرى كالرئاسة والداخلية والديوان الملكي والخارجية ومجلسي الأعيان والنواب والقوات المسلحة ونفقات الأمراء والعائلة وحتى مساهماتهم بدعم خزينة الدولة كما هي حال بقية الناس ، ولماذا لا تسترد تلك المليارات التي سرقت علنا من أموال الشعب ويجري التفاوض حولها مع المعنيين ! ولماذا لا يجري العمل على استعادة ثروات الوطن وأملاكه التي بيعت بأثمان بخسه !
كنت أقراء بالأمس خبرا يقول أن عمال البلدية في الكرك قد تبرعوا لصالح خزينة " الأيتام " بمبلغ دينارين من كل موظف ، في خطوة" خيرية " شعر فيها المواطن بحاجة الخزينة لمبلغ ال 2 دينار لسد العجز ! فيما لم تتحرك مؤسسات مالية كبرى وبنوك عملاقة وحتى ممن نهبوا وأكلوا خيرات الوطن وتمت تبرئتهم من كل قضايا الفساد التي جمع أربعة منهم فقط 3 مليار دينار بأية مساهمة ، فأين وعود الملاحقة والتدقيق وإجراءات التحقق من أموالهم وممارساتهم ؟ وأين وصلت الأمور بخصوص محاكمة من خرجوا بكفالات أو لازالوا في السجن أو ممن قطعت عنهم يد القضاء !! وكذلك لم نسمع أن أصحاب شركات الطاقة والكهرباء وتجار الاحتكار الكبار للمواد الغذائية المناطة ببضع عائلات قد تحركت للمساهمة بدعم الخزينة مثلما فعل عدد من رؤساء شركات عملاقة في الولايات المتحدة الأمريكية برفع نسبة الضرائب على شركاتهم طوعا لدعم خزينة البلاد العام الماضي ، مذكرا هنا أن حكومة الخصاونه أعفت إحدى أكبر شركات الاحتكار الغذائية من مليون دينار كانت مستحقة عليها في قضية رسوم جرى التهرب منها !! لكن السؤال لازال يتردد على ألسنة الناس هنا ... لماذا لم يجروء " رجل " في هذا البلد على الاقتراب من أولئك التجار وإنهاء احتكارهم وتهربهم من التزاماتهم تجاه الوطن !!
الأردن دولة ذات سيادة ، دولة لها اسمها وتاريخها ومكانتها بين الدول ، ولا يجوز الحديث عن دعم اقتصاد الوطن بتلك الإجراءات " الخيرية " الذي بدأها الرئيس والوزراء ، و التي تشير إلى " استهتار " الحكومة بعقول الناس ، فطريق الإصلاح الاقتصادي واضح المعالم ، يعرفه كل متخصص وحتى غير متخصص في الشأن الاقتصادي ، فالحكومات لا تريد أصلا السير به خشية " خدش " التحالف مع مؤسسات القطاع الخاص والتجار والبنوك الذين أكلوا خيرات البلاد وانتفخت جيوبهم بسبب تخفيضات ضريبية لا نظير لها في العالم ، ولازالت الهيئات الحكومية المستقلة تبتلع قسطا كبيرا من موازنة البلاد لصالح أبناء الذوات والكبار على حساب الشعب ، وحتى تلك الشركات سواء أكانت " وهمية " أو حتى فعلية والتي " سرقت " معظم ثرواتنا وخيرات أرضنا بأثمان بخسة ، فهي لازالت معفية من الضرائب والرسوم لسنوات عده ، فكيف نقوم ببيع ثروات الوطن لشركات أو أفراد ومن ثم نمنحها تسهيلات وتخفيضات وإعفاءات ضريبية !!
لا بد لأي حكومة جادة تسعى لتحقيق نتائج طيبة على مستوى وقف الهدر وإصلاح الوضع الاقتصادي وتبعاته الاجتماعية ، أن تتبع منهجا وإستراتيجية عملية وعلمية منظمه تلتزم بها كل الحكومات ، وليس بإتباع سياسات عشوائية وشكلية لجمع مبلغ من المال قد لا يكفي تغطية وقود 10 سيارات فارهة لبعض الشخصيات او لتغطية مهرجان أو نشاط رياضي أو اجتماعي في مناسبات وطنية ! فكل تلك السياسات التي بدأت تنتهجها الحكومات بعيده كل البعد عن طريق الحل العملي الذي تتبعه كل دول الأزمات في العالم ، ومن المعيب أن يسدد المواطن دوما بمفرده نواقص الموازنة دون أن يشتمل ذلك على إجراءات شامله ومراجعة لكل السياسات والسلوكات التي أوصلتنا إلى تلك الحال وإعادة تقويمها ، فالمواطن من أجل وطنه " جمل محامل ، صبور ، مستعد للتضحية ، ولكنه ليس " حمارا "كما يصفه خالد طوقان كي يحمل كل الأسفار الثقيلة وحده و يتحمل أخطاء المرحلة السابقة التي جعلوا فيها الوطن والمواطن سلعة تباع وتشترى في سوق نخاسة عظيم ، فتعالوا إلى إستراتيجية حقيقية صادقة موثوق بها تخرجنا من الأزمة التي نواجهها ، فحينها لن يضير المواطن رفع أسعار أو زيادة ضرائب مناسبة يتحملها لسنوات محددة طالما أننا نسير في الاتجاه الصحيح .



تعليقات القراء

محمد الخريشه
والله مهزله ، كل اللي رح يجمعوه لن يكفي ثمن فستان واحد لاحدى ... او الشخصيات المتنفذه ، عيب عليهم هالحكي . فعلا عملوا البلد جمعية خيرية يلموا عليها حسنات وصدقات .
23-05-2012 11:28 PM
خالد المحيسن
نداء عاجل
الى المواطنين من مدنيين وعسكرين وعمال وطن وطلبه
تعلن جمهية ايتام الأردن عن فتح التبرعات لصالح جمع مبلغ من المال لتغطية رواتب النواب والاعيان والوزراء الجدد .
على من يجد بنفسه...
23-05-2012 11:31 PM
عبدالله الشرع
22 نائب رفضوا التبرع ب 15 % من رواتبهم لنهم شعروا انها لعبه واضحوكه مخجله
23-05-2012 11:43 PM
مخلد ساهر
احد....... يملك 70 مليار على ذمة احدى الصحف عام 2006 ، واليوم كم بلغت !!
24-05-2012 08:52 AM
عبالرحمن الرواجفه
بكره بيجي ابن او بنت الحلال وبتقش كل اللي وفروه في هالتخفيضات .. وتيتي تيتي ،
24-05-2012 09:06 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات