اغلاق

الرحمة لك ياشعب الشام


إن المشهد السوري اليوم أعاد العالم لأجواء الحرب الباردة التي اشتعلت مابين قطبي العالم امريكيا و الاتحاد السوفيتي (روسيا اليوم )والتي استمرت منذ عام 1945 إلى ساعة انهيار امبراطورية الاتحاد السوفيتي في التسعينيات من القرن الماضي.

سوريا العروبة اليوم تعيش أصعب أيامها وأعسر مخاضاتها, فعلى صعيد الخطاب الإصلاحي الرسمي السوري فهو ورقي إعلامي بحت, يخاطب المحافظات الكبرى بلغة الاصلاحات السياسية والاقتصادية وينسى الواقع المعاش.

فقبل أيام إنتهت إنتخابات مجلس الشعب السوري بعد أن تم الانتهاء من الإستفتاء على بنود الدستور السوري الجديد الإنفتاحي والحزبي ليؤسس لمرحلة حزبية جديدة لنظام مغلق على حزب واحد ومخابراتي بإمتياز.

على أرض الواقع السوري يظهر النظام عكس صورته الأخرى الإصلاحية فهو نظام غارق في التفاصيل وتائه مابين مراقبين دوليين يحشرون أنفسهم في أدق التفاصيل ومن خلفهم مجلس أمن يرقب ويترقب و معركة سيادة حقيقة على الأرض يخوضها النظام مع ميليشيات جيش حر وقوى تعمل تحت الأرض لتفجر مافوقها ومابين ذلك وذاك تظاهرات سلمية أُنهك النظام القمعي في السيطرة عليها وأظهر فشله في ايجاد لغة حوار بديلة عن لغة القتل والدم التي عرفها.

من خلال متابعتي للمشهد السياسي السوري ولإقتناعي بأن هنالك فجوة مابين ماتقوم به الدولة من تغيير لنهجها السياسي الظاهر ومابين مايحدث على الأرض وما يحاك لسوريا من مكائد ومؤامرات دولية.

في سوريا اليوم صراع شعبي يقوده أخوتنا في سوريا نحو الديمقراطية الحقيقية ,ونظام أدرك أن أدواته القمعية إنتهت صلاحياتها وخطابة القومي التعبوي ضد العدو تبلل بدم الأبناء وليس الأعداء وكل رهاناتة للبقاء اليوم على الخارج وليس الداخل,وصراع أممي يدخل في تعريف الحرب الباردة للدفاع عن النفوذ في المنطقة ,فروسيا وبرفقتها الصين تريد أن تعيد أمجاد حرب فيتنام و خليج الخنازير في كوبا وحرب أكتوبر ,وأمريكيا وتتبعها أوروبا واسرائيل تريد أن تعيد أمجاد حربها في أفغانستان إبإن حربها مع الاتحاد السوفيتي,فأمريكيا هي من كانت تدعم المجاهدين وتجندهم ضد الاتحاد السوفيتي برعاية وفتوى سعودية قبل أن ينقلبوا عليها.

الإصلاحات السياسية السورية جاءت متأخره وإن أصداءها لاتكاد تُسمع خارج تلفزيونات النظام السوري الأمنية,وإن لون الدم العربي السوري وإستمرار القتل بشكل يومي هو من يبعث برسائل تدعو الأسد العسكري الأممي ليتأهب ليس خوفاً على الشعب السوري ولكن للإنقضاض وهزيمة أي مشروع روسي للإنتصار في حرب بارده جديده.

روسيا بتحالف صيني لن تتنازل عن سوريا لأن مصالحها العظمى هي من تحكمها فالمشهد بعد سوريا بشار الأسد سيكون أمريكياً بإمتياز ,كذلك لن تسقط أمريكيا أي ورقة تمنحها التفوق على روسيا وحلفها لأن الدومينو التابع لمحور الشر في القاموس الأمريكي وعلى رأسها إيران سوف ينهار إن سقط الأسد.

مايهمنا هنا هو الشعب السوري الذي يموت في كل يوم وإن التفجيرات التي تحدث في صبيحة كل جمعة كأساس , تعطيناً رسالة واضحة بأن الأرض السورية أضحت اليوم لبنان السبعينيات والطوائف,فجميع الحركات الجهادية وجميع أجهزة مخابرات الدول الكبرى اليوم تمارس على الأرض السورية نشاطاتها المخابراتية بحرية تامة والتقارير التي تصل للقنوات الفضائية ومن يعمل على توصيلها هي نفسها أجهزة المخابرات صاحبة المصلحة في توجيه الرأي العام العالمي لتحقيق أهداف دولها.

نسأل الله أن يحمي الشعب السوري من مؤامرات الدول التي تتجاوز الربيع العربي لتصفية حساباتها على حساب الدم السوري الزكي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات