اغلاق

سايكس_بيكو جديدة


في ظل التصعيد المستمر من قبل النظام السوري المستبد ، في التقتيل والتدمير والتهجير وهلاك الحرث والنسل ، واستمرار الدعم الشيعي من ايران وكوريا الشمالية وروسيا والصين للنظام السوري وتزويده بالحماية الدولية والموارد البشرية والأسلحة في محاولة بائسة لقمع الثورة السورية من أجل الحفاظ على مصالحها الإستراتيجة وعميلها المتميز الذي خدم تلك الأنظمة بكل خسة ونذالة
اسرائيل ايضاً ساعدة النظام السوري في البقاء على كرسية من اجل الحفاظ على الجولان المحتلة وخوفاً من بروز االتيرات الإسلامية التي تشكل الخطر الكبير على الكيان الصهيوني كاملاً ، تقف الأن الدول الغربية مثل أمريكيا واروبا موقف المتفرج على الساحة الإقليمية العربية وتنتظر ماذا سيحدث ومتى ستتدخل ، بل تسعى إلى اشعال المنطقة لتصبح حرباً طائفية وتطحن السنة والشيعة .
نحن ندرك جميعاً بأن النظام السوري بائد لا محالة ، كما ندرك بأن الخليج العربي ليس بمنئآْ عما يدور من احداث سياسية إقليمية دولية ، ولكن هل من المروءة والشجاعة أن نرى عبر الفضئيات المختلفة إخواناً لنا يقتلون وتنتهك الأعراض على مرأى من المجتمعات العربية .
إن انتقال فتيل الأزمة من سوريا الى لبنان يوحي بالخطر كما يشير على امتداد الثورة وتشعبها ، فهل التوسع يخدم النظام أم يخدم الأمة الإسلامية ؟
إن ما نشاهده من توسع للثورة السورية عبر الأراضي اللبنانية ، ما هي الى مجردمحاولة من النظام السوري في الأنتقال من موقع الدفاع عن النفس الى خط الدفاع الثاني لانه بات يدرك ان بقاءه اصبح من سابع المستحيلات وان لا مفر من تأمين مساحة له في ما كان تاريخياً "الدولة العلوية" مشيراً الى ان العرقنة التي تمتد الى سوريا اليوم تدخل ضمن اطار خطة توسيع وتكبير الازمة حتى يخاف المجتمع الدولي ويأتي ليفاوض. وقال: هذه هي النصيحة الايرانية بتوسيع "فتنة الشام" من بلاد الشام الى الكوفة والمدينة المنوّرة وهذه الخطة نراها تأخذ مجراها خطوة خطوة وهي خطيرة جداً على لبنان وعلى العالم العربي والاسلامي.

المشكلة التى تظهر واضحة هى أن الوضع الدولى قد تغيّر خلال السنة الأخيرة، ولم تعد التوازنات التى نشأت بُعيد انهيار الاتحاد السوفيتى قائمة الآن. فقد استعادت روسيا مقدرتها الاقتصادية، وحافظت على قدرتها العسكرية، لكن الأهم هنا هو أن أمرىكا والنظام الرأسمالى دخلا منذ سنة 2008 فى أزمة كبيرة فرضت تراجع مقدرة كل البلدان الرأسمالية.

أمريكا مأزومة اقتصاديا، وهى مهددة بانهيار مالى جديد، وبالتالى لم تعد مقدرتها الاقتصادية تحمل الدور العسكرى الذى حاولته منذ سنة 1990 خصوصا، أى بمحاولة السيطرة على العالم. وأوروبا تعيش الخوف من انهيار مالى يطيح باليورو وبالوحدة الأوروبية، وهناك تخوّف من انهيار دول عديدة مثل اليونان وإيطاليا واسبانيا. وفى هذا الوضع فقدت أمريكا مقدرتها على السيطرة العالمية، وهو الأمر الذى أوجد فراغا دفع إلى أن تتقدم دول لكى تصبح قوة عالمية موازية على الأقل. وهذا ما جعل روسيا تتقدم، وتتوافق مع الصين، وتؤسس تحالفا مع الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا (المسماة بالدول البازغة)، لكى تفرض معادلة عالمية جديدة.
إن ما يعنينا في حقيقة الأمر بأن اي قسمة سيتم الإتفاق عليها دولياً لن تكون لمصلحة العرب المسلمين ، ولن تجر على هذه الأمة الى المزيد من الدمار والويلات في ظل الصمت العربي الرهيب .
على المجتمع العربي التحرك فوراً لدعم المقومة السورية بالموارد البشرية والأسلحة العسكرية لإنهاء حالة الفوضى وسفك الدماء فليس من مصلحة الخليج العربي ولا من مصلحة دول الطوق أن تلعب دور المشاهد نظراً لخطورة الأوضاع الإقتصادية وحالة الحراك الشعبي في المنطقة العربية والأردنية خاصة ، والعمل من قِبل دول الغرب على تجزئة الأمة العربية من أجل مصالح بدت واضحة للجميع ، ولا بد ايضاً من الأرتقاء بالخطاب السياسي العربي في ظل تأزم المنطقة العربية التي سوف تشتعل ان لم يتم الندخل العربي بكل قوته لوقف جبروت النظام السوري المستمد جبروته من الأنظمة المتعددة الأطراف التي تحاول زج المنطقة العربية إلى المجهول .
وإن لم يحدث هذا فسوف نعطي الفرصة الذهبية إلى الدول الكبيرة لعقد اتفاقية سايكس _ بيكو أخرى في شرذمة الجسد العربي من جديد .
ان هذه المعادلة السياسية الصعبة تدعو الى المزيد من التفكر والتآمل ....فما شهده الوطن العربي من صناعة ثوراته المجيدة التي حققت النصر في تغير الفكر العربي ، في استحالة سقوط الأنظمة العملاقة التي جثت على صدر الأمة العربية ردحاً من الزمن وتهافت القوى الإسلامية على قيادة الأمة العربية من خلال اشارات واضحة على الصعيد السياسي الإقليمي يدعوا الى التفاؤل على هذا الإنجاز العظيم الذي قام بدوره في تحطم اصنام العبودية وما زال الحراك الثوري وان بدى حراكاً شعبياً هزيلاً سوف ينتصر ولكنه بحاجة الى مزيد من الصبر (وإن الله مع الصابرين) .

Abosaif_68@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات