اغلاق

الفوضى السياسية العالمية الجديدة


على العرب الذين ضاعوا في متاهات قيام ما سمي بـ «النظام العالمي الجديد» وهم اليوم أمام استحقاق أخطر يتمثل في «الفوضى العالمية الجديدة» لا يجوز أبداً أن يستخفوا به أو أن يجلسوا في مقاعد المتفرجين وكأن الأمر لا يعنيهم. والأمل كبير بتحرك «الحكماء» لإطلاق مبادرة مصارحة ومصالحة تنقل العرب الى طريق السلامة والسلام وتدرأ عنهم الأخطار وتنجيهم من شرور الحرب الباردة الجديدة ومطامع القوى الأجنبية والاقليمية ومؤامرات اسرائيل التي تحاول تحويل أي صراع لحسابها من أجل فرض هيمنتها وتكريس احتلالها للأراضي العربية وتفتيت القوى العربية بين الشرق والغرب.
إن هذه الفوضى العالمية العربية الخلاقة وجدت نفسها اليوم في تحديات سياسية كبيرة جداً ، في ظل تأزم المواقف الإقليمية والعمل على اجندات مختلفة ، فلقد عاشت المنطقة العربية على مدار القرن العشرين تجاربَ عديدة و متنوّعة تصارعت وتجاذبت السياسة و الاجتماع و العمل الثوري و الانقلابات، و هذه التيارات في العموم لم تخرج عن إطار المشاريع الثلاثة المعروفة : المشروع الإسلامي الحركي ، و المشروع القومي العربي و المشروع العلماني بتحوّلاته اليسارية و الليبرالية و تقاطعاته مع المشاريع الأخرى.
تشهد الأمة العربية الآن مخاطر حقيقية وجدية على وجود الأمة،والثورات العربية يجري "خصيها" واستغلالها وحرفها عن أهدافها،وبالتالي بدون أن تعي كل القوى العربية المتنورة والمؤمنة بالقومية والعروبة والوحدة،طبيعة المخاطر المحدقة بالأمة،فإن أوضاع هذه الأمة تتجه نحو المزيد من الشرذمة والتفكك،وإطباق سياسة الفوضى الخلاقة على كامل جغرافيتها المستهدفة لجهة خلق سايكس- بيكو جديد على اساس تقسيمات جديدة للوطن العربي وفق وحسب الثروات والموارد.
وكأن التاريخ يعيد نفسه مع إختلاف التكنقراطيا الغربية وحالة الإنقسام العربي في ظل الكينونة الضعيفة للعالم العربي .
إن الأطماع الغربية مكشوفة ومعروفة لدى المفكرين العرب في استنزاف الموارد العربية ، في ظل تأزم الديون الأمريكية التي بلغت عام 2011م في حدود 14.3 ترليون دولار، أي انه تضاعف أكثر من مرة خلال عشر سنوات، وأسباب ذلك معروفة، منها الحروب في أفغانستان والعراق وارتفاع النفقات الأمريكية داخليا وخارجيا.
ففي ظل هذه المعطيات سالفة الذكر لا بد للعقل العربي أن يستعيد الفكر الصحيح في ترتيب أوراقه في ظل الهيمنة الغربية ، ويستفيد من التجارب السابقة في اطماع الدول الغربية في شرذمة الأمة العربية التي مازالت تحتذي بالمصطلح السياسي فرق تُسد وهو مصطلح عسكري أقتصادي الأصل لاتيني ويعني تفريق قوة الخصم الكبيرة إلى أقسام متفرقة لتصبح أقل قوة وهي غير متحدة مع بعضها البعض مما يسهل التعامل معها كذلك يتطرق المصطلح للقوى المتفرقة التي لم يسبق أن اتحدت والتي يراد منعها من الاتحاد وتشكيل قوة كبيرة يصعب التعامل معها.
ما زالت الإرادة العربية قادرة على تسير دفة الأمور السياسية في ظل الثورات العربية التي رسخت مفهوم الإرادة الشعبية وتحطيم الأصنام العميلة لدول الغربية وباعت شعوبها في سوق النخاسة .
إننا الأن نتحدث عن تخبط دولي عربي سياسي حيال الثورات المجيدة التي ربما تسبب انتكاسة جديدة ، أو صحوة جديدة برغم فرق تكنقراطيا التسلح الغربي والتسلح الشرقي وضعف لم الشمل العربي ،الذي يحلم العالم العربي بعودة الولايات العربية بينما يخطط الغرب لتفرقة جديدة .
تمتلك الدول العربية الثروات الهائلة من الموارد البشرية والموارد النفطية لو استغلت كما ينبغي لها للعبت دوراً بارزاً على الساحة الدولية .
وذلك لن يتأتى إلا بلاحتكام الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والأبتعاد عن الخطط الغربية من خلال التكنقراطيا الضارة التي استحوذت على عقول الشباب الإسلامي ، وجعلتهم في متاهة الفوضى العالمية .


abosaif_68@yahoo.com



تعليقات القراء

جزائري مشرقي
مشكور اخ الاستاذ ابراهيم على هذه المقالة الاكثر من معبرة في هذا الوقت الذي يحتاج الناس فيه لاعادة النظر في جميع المسائل الجيوسياسية وربطها مع مشاكلنا المحلية
18-05-2012 01:24 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات