اغلاق

الأردنيّ بين كتم الغضب وإطلاقه .. ؟!


في حال اتفقنا على أنّ الغضب يمرّ بمرحلتين اثنتين أوّلهما: الشّعور بالغضب، وثانيهما: التّعبير عن الغضب وإطلاقه ...؛ فإنّ غضب الأردنيين لغاية هذه اللحظة يتوقّف ويقترب فقط عند الشّعور به ويبتعد جدّاً من التّعبير عنه والفرق بينهما في علم النّفس والاجتماع كبير... ، ويؤكّد على أن بينهما مسافات وصراعات تظهر على شكل سلوكيّاتٍ غير سويّةٍ ما بين القدرة على كتمه والقدرة على إطلاقه وأسمّيها باضطراب أو صراع الغضب...، ولا يشفى ولن يشفَ من هذا الاضطراب في النّهاية إلّا جريئاً شجاعاً أو مخبولاً مجنوناً أو قاتلاً...


لعلّ هذا يمنحنا سؤالا ويتمخّض عن استهلالنا السّابق، ويُردّد نفسه بقوّة وبخاصةٍ في مثل أيّام ضنكنا هذه وهو: لماذا يشعر الأردنيّون بالغضب ويصمتون على أحوالهم وأوضاعهم الاقتصاديّة، وفقرهم المدقع المتزايد غير المُبرّرين أبدا؟!!! وعلى رأي المعلق الرّياضي عصام الشّوالي حينما يقول:( في الإعادة إفادة)؛ فإنّني سأعيد نفس السّؤال بصياغة أخرى وهي: لماذا لغاية هذه اللحظة نجد لدى الأردنيين القدرة غير المحدودة وغير المحمودة على كتم الغضب ولديهم بالمقابل القدرة المحدودة والمحمودة لو يتمُّ إطلاقه، ولم يخفَ على أحدٍ (برّاني جوّاني) بأنّهم أضحوا في حالهم هذه: (يصعبون حتى على الكافر)؟!!! تصوّروا ...حتى الكافر!!!

لا بدّ وأن ينتابنا شيءٌ من الحيرة والقلق عندما يكون الغضب وإطلاقه في الأردنّ حصراً وقصراً على بعض الفئات من النّاشطين والمعارضة ولا نرى غضباً جماعيّاً عاديّا من الأردنيين...، فقط نرى غضب العشيرة عند تحويل أحد أبنائها للقضاء بتهمة فسادٍ وغيرها، أو عند تجاوز أبنائها في مناصب المنفعة والتّنفيع هنا وهناك...، أو عند غضب الفئة الواحدة على رواتبها وامتيازاتها النّاقصة وغير العادلة، أو غضب متعصّبٌ متطرّف يصدر عن مجموعاتٍ أقلّ من عاديّة... !!!


غضب الأردنيّ يبقى مكتوما داخل بُنيته وأعضائه الهضميّة والتناسلية، فلا تستدلّ عليه وتقيسه إلّا حال ظهوره على شكل أمراضٍ مُزمنة كالسّرطان والضّغط والسّكري وارتداد القالون والقرحة العصبية والعضوية، و(البروستاتا)، واضطرابات سلوكيّة ودرجتها لا زالت متوسّطه وقريبة من الشّديدة جدّاً ...، ومع ذلك لا زال يتسربّ إليك شعورهم بالغضب بعد كتمه وعجزهم عن إطلاقه؛ بأشكال غير مباشرةٍ وغير واضحة أو صريحة، وغير متجمّعة، فتأتي(عشوائيّة فهلوانيّة).


قد يقولُ قائلاً (ولا أقول منافقاً أو سحّيجاً) بعد أن يُطلق عنان الخيال لعاطفته: طيّب...، تلك صفة حميدة أن يستطيع الأردنيُّ كتم غضبه ولا يُطلقه، ويستعيض ويكتفي بالشّعور به فقط...، ويجب أن يُحمد ويُشكر على أنّ لديه القدرة في الحالتين...، وخوفي أن يضيف هذا القائل: بأنّها خصوصيّة ويتميّزُ بها الأردني عن باقي العربان كما قيل ويُقال بأنّ للأردنّ خصوصيّة بين البلدان...!!


في مثل هذه الحالات...؛ هناك مُشكِلٌ وجدّاً خطير...، وما يزيد في خطورته هو عدم الانتباه والالتفات له وتصوّر آثاره ونتائجه...!!! فكلُّ منّا (أجهزة أمن ناعمة خشنه أو بين نارين، إعلام حكومي خصوصي، أحزاب أليفه، معارضة رخيصة و(عويصه)، نوّاب الأحمر على أحمر...، ....)؛ هي من تمنع الغضب، وكلٌّ منها يشعر بالانتصار وأنّ الغضب لم يحدث أبدا...، وتتجاهل الأهمّ والأخطر وهو أنّه لا زال في الأنفس موجوداً ويغلي، وإنّها منعته هي لغاية اللحظة من الانطلاق والفوران فقط ...، هذا غير أنّها مبسوطةٌ جداً، وشامتةٌ (بظُلمٍ وعلوّ) بأنّ الغضب لم يكن على قدر وحجم خشيتها وظنّها وخوفها...!!!


علينا ألّا ننسى جميعاً، وبخاصةٍ الذين يُمارسون تأجيل الغضب بإسكاته وقمعه فقط دون البحث بأسبابه ومعالجتها، ولا يعلمون أو يعلمون (نخاف الله) بأنّهم يُجمّعون بؤرة قوّته لانطلاقه؛ بأنّ الغضب عندما يكون منظّمٌاً معلناً، ومحدّدٌاً بوقت وله زمن...؛ أفضل وليس هناك قياس أو مُقاربة مع غضبٍ عشوائيٍّ تلقائيٍّ ينفجر دون أدنى تنظيمٍ أو تخطيط، ودون إشارة من إنذار...، وهو ما يعني صراحةً ودون أدنى شكّ إرباكاً وارتباكاً، وتطرّفاً في التّعبير والفعل كنتيجة لانفجارٍ مُفاجئٍ بعد ضغط وسخط...، وسيكون عنيفاً بلحظة ساعة حيث سيقابل من الأمن والدّولة بإحساس وشعور المغدور به والمطعون في كبريائه وهيبته...، فلا تجد سوى الغلّ والانتقام والوحشيّة من هنا وهناك...


يا ساده...، يا وسَط...، يا عَ (الرّيحه)...؛ الأردنّ لا تزال غاضبة كالزّوجة في بيت أُمّها فلا خوف ولا حذر(تنزق...تردح... فتُفرغ... فتهدأ... وتعود...)، بينما كلّ الخوف والحذر من أن تغضب في بيت زوجها ( لا قدّر الله...)...؟!!!


يا هييييييه...؛ الزّوجة إن غضبت في بيت زوجها بسبب شدّة ظُلمه لها وقهرها وتهميشها؛ فإنّها لا بدّ أن:


أ. تقتله ذبحاً أو سُمّاً ب. تصنع له (مهلبيّة) ج. تعمل له (مساجاً) بدهن النّعام د. جميع ما ذُكر صحيح


فاختر واحذر يا رعاك الله... ! ولْتُسمِعنَا من قلبك وعقلك ولو مقطعاً من أغنية: (لك حقّ تزعل ثم لك حقّ نرضيك...)، نعم لنا حقّ نزعل و (ننسطح) ثمّ لنا الحقّ كلّ الحقِّ في أن نرضى حقّاً...!!!



shahimhamada@yahoo.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات