اغلاق

هل الطراونة صاحب ولاية عامة أم صاحب سجن؟


دولة الرئيس، نعم نحن على استعداد ان نصبر ونتحمل مالا طاقة لنا به، علماً أن الاغلبية العظمى من الشعب أصبحت تحت خط الفقر حقيقة واقعية لا افتراء، نتيجة الغلاء الفاحش والضرائب التي لا ترحم الفقراء التي تُضاف على فواتير المياه، والكهرباء، والهاتف، والمسقفات. ومع كل هذا نحن الطبقة الفقيرة على أتم الاستعداد للتحمل في سبيل الوطن، ونحن الاكثر وفاءاً للوطن وإخلاصاً للملك. ولكن يا دولة الرئيس هل الحكومة، والنواب، والمسؤولين الكبار بالدولة، على استعداد أن يصبروا معنا؟ ويتحملوا معنا قسما من عجز الموازنة الكبير والفظيع؟ علماً أن هؤلاء المسؤولين، ومن سبقهم السبب الرئيسي في تفاقم المديونية. دولة الرئيس هل تستطيع وتقدر على أن تكون رئيس وزراء استشهادي بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، بحيث تصدر قرار لا رجعة فيه على أن يكون أعلى راتب بالدولة من رئيس الوزراء وما دون 3000 دينار، ولا زيادة عليه تحت أي عذر أو مسمى؟ دولة الرئيس هل تستطيع أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء وتصدر قانون بقرار حاسم أنه لا يجوز للوزراء، ولا النواب، ولا الاعيان، أن يتقاضوا رواتب تقاعدية سوى من كان له خدمة عشرين عاما أو أكثر بالدولة؟ لكي يكون هناك عدل بين جميع أبناء الشعب، وبين جميع من خدموا بالدولة الأردنية، وأن لا يكون هناك لا جواز أحمر، ولا أصفر، ولا أخضر. دولة الرئيس، هل تستطيع أن تفرض على الجميع دفع الضرائب ابتداءً بشخصك الكريم، وانتهاء ممن تسلموا رؤساء حكومات، ووزراء، وأعيان، ونواب، وكل من لم يدفع الضريبة مهما كان ومين ما كان؟ وخاصة الشركات التي تم نهبها، والبنوك، والمصانع، وكم هي نسبة الضريبة عليهم؟ دولة الرئيس، أنك تعلم بأنه حينما يكون الوطن بحاجة للوقوف معه فالواجب أن يقف الجميع معه سواء كان كبير أو صغير، سواء كان وزير أو غفير. دولة الرئيس، إنني أقسم لك بأن ما جاء في هذا المقال لا يختلف عليه اثنين في الوطن. وإذا ما استمعت الى مطالب الشريحة الكبيرة على امتداد الوطن حيث أن الكل عليه تحمل المسؤولية تجاه الوطن بالعدل، واذا تم ذلك سوف نخرج الى الشارع، ونهتف لك يا دولة الرئيس، ونقبل برفع الأسعار، وحينها نقتدي بمقولة سيدنا عمر رضي الله عنه حينما قال: الظلم على الجميع عدل، وبالتالي سوف نقول لك يا دولة الرئيس أنك صاحب الولاية العامة، وليس صاحب السجن. دولة الرئيس، لم نطلب منك محاسبة الفاسدين الكبار، والحيتان الذين لا يشبعون، والذين يتنعمون بما لذ وطاب على حساب الشعب المقهور زوراً وظلماً وبهتاناً، نتيجة ما اقترفت أياديهم الملعونة من سلب، ونهب مقدرات الوطن، وهم الذين أقسموا بالله، ووضعوا أيديهم على كتاب الله أمام سيدنا أن يخدموا الوطن، ويحافظوا على الدستور، ويكونوا مخلصين للملك. ولكن يا للأسف أنهم لم يخافوا الله، ولم يخدموا الوطن، ولم يخلصوا للملك، وبالتأكيد ليس جميع من تولى منصب من هذه الفئة، ومنهم من كان صادق، وأمين، ومخلص، ولكنهم للأسف قلة قليلة، ويتم محاربتهم وإقصائهم عن العمل العام لكي تبقى الساحة ملائمة لعمل الفاسدين. دولة الرئيس، مرة أخرى لم نطلب منك محاسبة هؤلاء لأنك لن تستطيع وتقدر عليهم في الوقت الراهن، وكذلك لم نطلب منك استرجاع ما تم نهبه من مقدرات الوطن، أيضاً لأنك لن تستطيع ولن تقدر على ذلك، لأنه ثبت أن منظومة الفساد أقوى من الحكومات المتعاقبة، وخاصة بوجود مجلس نواب يُقال عنه انه ممثل الشعب، والحقيقة غير هذه تماماً، لأنه الذي قام بتغطية الفاسدين، وتبرئتهم من جرائمهم، وبالتالي أصبحت الحقيقة المؤلمة أن مجلس النواب الحالي هو بمثابة من يحتجز الحكومة، والشعب، كرهائن لديه بحكم الدستور، ويكفيه أنه مشغول بتحسين أوضاع أعضائه المعيشية الحالية والمستقبلية، وبالتالي لم نطلب منك المستحيل يا دولة الرئيس. والشعب الاردني بجميع أطيافة أصبح يعرف ومتأكد من هو الذي يعمل الصواب ومن هو الذي يعمل الخطأ. دولة الرئيس، هل تقرأ وتسمع صيحة الطبقة المسحوقة من الشعب؟ وهل لك أن تعيش ولو بالخيال مع الذين يعيشون في معان، واربد، وفي الطفيلة، والرمثا، وفي الكرك، وجرش، وفي الغور والاجفور، ومن الدرة الى الطرة، وتستمع لما يقولون، ويعانون وبما يقبلون به؟ لكي تعلم كم هم على استعداد ليضحون من اجل بلدهم. وكم هم موالون لقيادتهم رغم فقرهم، وبدون ان يسكنوا بالقصور، والفلل الفاخرة والخيالية، وبدون ان يركبوا السيارات الفارهه، وبدون ان يكون لهم أرصدة خارجية وداخلية؟ وهؤلاء لا يوجد لديهم سوى شعار الله ثم الوطن ثم الملك، وهم كالقابضين على الجمر، وسوف يبقون كذلك، ولن نتغير مهما ضاقت علينا الدنيا. أرجو الله أن تقرأ هذا المقال دولة الرئيس.



تعليقات القراء

كامل الابراهيم
الكاتب المحترم حقيقة انك دخلت في اعماق المواطن الاردني ونبت عنه بطرحك لهذا المضمون وبهذه الطريقة الرائعه والمهم ان يتم استيعاب هذه المطالبات من اولي الشأن ويأخذ بها لاننا حقيقة سئمنا ومللنا من تجاهل علية القوم لمطالب الشعب المطحون لاسيما وقد تعودا على هذا الشعب الذي يضم النسبة الكبيرة من المنافقين والسحيجه وهم الذين لايرون ابعد من رأس انوفهم...هذا الشعب باسلوبه الرخيص اوصلنا الى مانحن فيه...اكرر شكري لك اخ عبدالعزيز
13-05-2012 10:02 AM
يوسف اللحام
بارك الله فيكم على ما كتبتم وتكتبون .. لكنني اجزم ان هؤلاء الوزراء لم يعيشوا يوما لحظة من لحظات الفقر والعوز ولم يفكروا يوما كيف سيقومون بتدبير رسوم الجامعات ولا ...

اقولها سحملون الفقراء مسؤولية المديونية والفشل في ادارة الدولة لكن نرفع اكف الضراعة الى الله العلي الكبير ان يأخذ على ايدي الظالمين والفاسدين ...
13-05-2012 10:37 AM
جرشي
كلام جميل يا ابو محمد وآقول لك يا أخي وأقول لك يا أخي كما قال الشاعر :٠
لقد أسمعت لو ناديت حيا ** ولكن لا حياة لمن تنادي
ونار لو نفخت بها أضاءت ** ولكن أنت تنفخ في رماد
هناك فرق عظيم وبون شاسع بين النائم والميت، فهذه الأمة لم تمت ولن تموت ، ولكنها نامت مدة من الزمان لا تلبث أن تستيقظ إن وجد فيها من يوقظها وينادي في أذنها أن استيقظي لطلب المعالي وتسنُّم ذرى الأمجاد.
13-05-2012 10:57 AM
صاحب
هل الطراونة صاحب ولاية عامة أم صاحب سجن؟
صاحب مكتب
"رئاسة الوزراء"
13-05-2012 12:45 PM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات