اغلاق

بوتين – ميديفيدف واشياء اخرى


كم هم رائعون وكم هم وطنيون اولئك الذين يمثلون عظمة الشرق ومعسكره، تتبدل المواقع وتتغير المناصب ولاتتغير ولائاتهم او انتمائاتهم،فالتغيير او التبديل يعني خدمة الامة ومصالحها اكثر واكبر فالرئيس اليوم هو الوزير غدا والوزير غدا هو الرئيس لما بعد غد.
اقول هذا وانا انظر بعيني الاخرى عللى الوطن الجريح المنهك بأهله وموارده وامكاناته، ليس من شيء الا من اولئك العابرون الذين لم يعرف قاموس مفرداتهم معنى المواطنة والانتماء الحقيقي، فكل مفرداتهم هي ارصدة حساباتهم التي حملت حملا غير شرعي وانتفخ كرشها امامها من غير خجل او وجل من هذا السفاح الغريب على كل اعرافنا وتقاليدنا.
بوتين وميديفيديف نرفع القبعة عاليا لكم ايها النموذج الفريد في ضرب اروع درس بالولاء والانتماء رغم ان تراثنا وديننا الحنيف يحضنا لابل يأمرنا بالتضحية والفداء عن الوطن اكثر منكم فمن منا ليس على ثغرة حتى يؤتين من قبله، لكن المفارقة الغريبه ان ايدولوجية الوطن والمواطنة في كل انحاء المعمورة هي ذاتها لاتختلف باختلاف المكان او الزمان، وانما يختلف من يؤمن او يعتقد بهذه الفكرة.
لك الله ياوطن التاريخ والمجد، يا من ولزمن غير بعيد وقبل ان يختلط الحابل بالنابل وتتــــلوث الارض بغير ترابها والماء بماء اســـــن، كان الاردن برجاله وابناءه وقياداتـــــه نموذجا في الشرق يحتذى .
في ثمانيات القرن الماضي سافرت الى بلد شقيق عبر البر بسيارة اجرة يقودها شخص من القطر الذي كنت متجها اليه، وبمنطقة جرش لاحظ السائق احدى الدوريات من بعيد وهنا ابتسم وقال امركم هين وسعركم معروف، ولما اشأ ان ارد عليه لانني لم اكن اعرف ماعناه، وعندما وصل الى الدورية استوقفته وطلبت منه رخصه وذكر له ذاك النشمي بأنه مخالف ولا ادري لماذا؟ فقام وبكل وقاحة وسماجة بمد علبة من السجائر الى ذالك النشمي الذي ولدته حرائر الوطن وستبقى تلد الى ماشاءالله. وفجأة اخذ ذاك الشرطي علبة السجائر من السائق ورماها تحت قدمه وداس عليه يمنة ويسرة، واقسم انني وبدون مبالغة قد ارتفع رأسي عاليا عاليا، وترجلت من السيارة وقبلت ذاك الشرطي ثم اكملنا المشوار من غير ان ينبس ذاك السائق بحرف واحد حتى وصولنا الى وجهتنا.
سوقت لكم هذا المثال على ان المواطنة على الارض وليس في المكاتب وتحت المكيفات ، وان هذا الشرطي وغيره من ابناء الوطن اجدر ان يكونوا في مواقع صنع القرار، فمن يرفض اليسير الحرام لايقبل بالكثير، ولم تعد المسألة من يتحدث او ينظر او يعقد المؤتمرات الصحفية، بل من يفعل شيئا يرفع الرأس لا يطأطأه.
اخيرا هل يقبل الوزير ان يكون مديرا والمدير ان يكون كاتبا وان ينزل كل من عليائه لمصلحة الوطن ، فلنسأل بوتين – ميديفيدف وبالعكس.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات