اغلاق

التحدّيات ليست .. تهديدات


ميّز جلالة الملك، في حديثه لنخبة من الشخصيّات السياسيّة الأردنيّة، أمس الأوّل، بين مفهومين، يكثر الخلط بينهما، في لغة التحليل السياسي والإعلامي اليومي، وهما: التحدّي و.. التهديد. و قد أوضح جلالته المسافة الكبيرة والشاسعة، بين ما قد يواجهه أي بلد في العالم من استحقاقات تصعُب أو تهون، فيحشد إمكاناته وطاقاته للتفاعل معها؛ وبين الأسئلة المصيريّة التي قد تستهدف كيانا سياسيّا، بعينه، فتدفع باتجاه التشكيك بقدرته على الاستمرار أو الحفاظ على هويّته واستقراره.

جلالة الملك، و في حديثه السامي، أجمل أهمّ التحدّيات التي تواجه الأردن، سواء القائمة أم المقبلة. و أشار جلالته إلى التحدّيات المتوقعة العام الجاري، و ما يقابلها من برامج كبرى يجري العمل على إنجازها. أمّا التهديدات، ومن وجهة نظر ملكيّة صريحة؛ فهي ليست واردة في القاموس السياسي الأردني. ولا يوجد، فعليّا، ما يهدّد الأردن، الذي رسخ و تجذر في جميع المعادلات الدوليّة والإقليميّة، كفاعل رئيس، وطرف مبادر، له رؤاه وثوابته، وأيضا: مصالحه الاستراتيجيّة العليا.

الأردن قوي. بل هو أقوى ممّا يخال البعض. هذا باختصار مضمون الرسالة الملكيّة في حديث جلالته مع السياسيين الأردنيين؛ وهي رسالة، فيما يبدو، ليست موجّهة للنخب الأردنيّة فحسب، ولكنها موجّهة، بالأساس، إلى أطراف عديدة من حولنا.. خصوصا، وأن الأردن القوي والفاعل والمؤثر لا يقبل بأقلّ من إقامة الدولة الفلسطينيّة، وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة؛ وكل كلام آخر عن وطن بديل أو غيره، ما هو إلا مهاترات و محاولات بائسة لإثارة مخاوف تجاوزها الأردن منذ زمن طويل.

و إذا كان هناك مَنْ استمرَأ ترويج الأسئلة و التشكيك، في مجابهة المواقف والمبادرات الأردنيّة، فإن الحقيقة التي يثبّتها الملك هي في كون الأردن أقوى بكثير من المشككين أنفسهم، ممّن عليهم أن يطرحوا الأسئلة الجادّة والحقيقيّة تجاه واقعهم ومستقبلهم، ومدى قدرتهم على الاستمرار، ضمن هذه الذهنيّة الانتحاريّة.. وأن يشرعوا بإجراء المراجعات والقراءات المطلوبة قبل أن يطلقوا الجولة الجديدة من المراوغة والتمييع والهروب من الاستحقاقات الكبرى.

بوصلة الأردن واضحة ومحدّدة. و على المستوى الإقليمي، لا تشير إلا إلى إقامة الدولة الفلسطينيّة. و هذا يتطلب، عربيّا؛ تحديد المصالحة الفلسطينيّة كأولويّة، وبلورة جهد عربي مدعوم دوليّا لإطلاق مفاوضات جادّة تكفل إنهاء الصراع، على أساس متين من العدالة المستندة إلى الشرعيّة الدوليّة.

أمّا على المستوى المحلي؛ فالأولويّة الأردنيّة هي لصالح تحسين مستوى معيشة المواطنين.. والحدّ من مشكلتي الفقر والبطالة؛ والاستعداد الكامل لمجابهة الآثار المفترضة للأزمة العالميّة ، وانعكاساتها المتنوّعة على أكثر من صعيد. وعدا عن ذلك، فالأردن قوي.. والدولة الهاشميّة هي الأكثر رسوخا وتجذرا.. وعلى الآخرين أن يقلقوا على مستقبلهم!



تعليقات القراء

المحامي رايق المجالي
"ولسنا على جوعنا أغنام مالكها تمتعت وانتشت أن أشبعت علفا
ولا استرحنا لأغلال تكبلنا وما أبحنا ثرى الاردن للسخفا"
صح لسانك يا أستاذ عبدالله
22-02-2009 01:47 PM
عبدالله الهاني
((وعلى الآخرين أن يقلقوا على مستقبلهم!))

صح لسانك استاذ عبدالله

لانهم فعلا يجب ان بقلقوا على مستقبلهم
23-02-2009 08:38 AM

أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات