اغلاق

عون الخصاونة ينسحب بإيباء ولكنه يخسر معركته مع أباطرة الفساد


انتقدناه وهو على رأس السلطة وحاكمنا بعض قراراته وسياساته ولكننا لم تساورنا شكوك ألبته حول مصداقيته في محاربة الفساد، ومهنيته ورؤيته في الإصلاح القانوني والتشريعي، ووطنيته وانتماءه لثرى هذا الوطن الذي استشهد من أجله أردنيون كثر من شتى المنابت والأصول ومن ضمنهم من الأهل المقربين لدولة عون الخصاونة. الرجل ليس بحاجة لشهادات من أقرباءه وأصدقاءه فقد تجاوز ذلك إلى فضاءات إنسانية أرحب وأوسع لتشمل هموم وأوجاع عربية ودولية ومن لديه شكوك في ذلك فليقرأ ويطلع على مواقفه المشرفة في قضية الجدار العازل في فلسطين وقضايا النزاعات في السودان والظلم الذي وقع على بعض الأعراق والفصائل بسبب لونها أو سلالتها أو منشأها .

وأخيرا استقال عون الخصاونة بعد أن خسر معركته في مكافحة الفساد وأوكاره.عون رجل نظيف قانوني محترف نزيه والأهم أنه وطني وقد حاول الفاسدون النيل منه ومن سمعته وثنيه عن السير قدما للإجهاز عليهم ولكن دون معين من أولي الأمر ، اتهموه بدون دليل بمحاباة الأقارب والأنسباء واتهموه بالتباطوء من أجل إطالة عمر حكومته علما بأن شهوة السلطة ليست في طبيعته وهو كان بموقع أهم من رئيس وزراء الأردن، وكان على وشك تقلد موقع أهم من رئيس دولة،واتهموه بالجهوية الإقليمية وهو لا يعرفها ولكنه لا يعرف أيضا أن تهضم حقوق الناس المستحقة بحكم تدرجهم الوظيفي والمهني فقط من أجل درء الشبهات،واتهموه بالتشيع لأنه يحب ألإمام علي كرم الله وجهه وهو من أحبه أفضل الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ،واتهموه بمحاباة جماعة الإخوان المسلمين في الحوار واللقاءات وهل من جماعة أكثر تنظيما ووضوحا وإصرارا على مبادئها وأفكارها التي نعرفها منذ ردحا من الزمن؟ وهل فعليا وعمليا هناك أي تنظيم سياسي حقيقي ومنظم على الساحة السياسية الأردنية مثل جماعة الأخوان؟أليسوا هم أردنيين ويستأهلوا الحوار والتفاوض؟ .

نعم ربما خسر عون الخصاونة المعركة وأيقن بأن المعركة طويلة وتحتاج إلى إرادة سياسية عليا ربما هي مفقودة أو ضعيفة لأن الإصلاح ليس بالتصريحات الصحفية لوكالات الأنباء العربية والأجنبية ولكن الإصلاح الحقيقي هو فعل على الأرض ، وهو أيضا إصلاح لا يقبل الأردنيون أن يكون شكليا في الوقت الذي يحتفظ الملك بكل أوراق اللعبة السياسية وخيوطها.لا يستطيع الملك أن يقود الإصلاح السياسي والديمقراطي وهو متمسك بسلطات وصلاحيات تجعل من رئيس الحكومة ووزرائها دمى تنقل هذا وتقيل ذاك وتكلف زيدا وتبعد عمرا .لا يستطيع النظام السياسي أن ينخرط في الإصلاح ويقاوم التغيير في الوقت نفسه ،لا تستطيع مؤسسة الحكم أن تغير الحياة السياسية في المجتمع دون إدخال تغيير وتعديل على مؤسسة الحكم نفسها "ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".وليد الكردي صهر الملك وقد دمر شركة الفوسفات وينبغي أن يكون محتجزا ورهن التحقيق لا فارا ومتنعما بأموال الأردنيين وملايينهم في بريطانيا في الوقت الذي نرفع فواتير الماء والكهرباء على المواطنين الذين يعيشون في البوادي والأرياف والمخيمات وهوامش المدن، وباسم عوض الله خلخل الاقتصاد الأردني "وشحد الأردنيين الملح" هو أقرب الأردنيين إلى النظام السياسي الأردني في حين أنه الأبعد عن نبض الناس ويكرهه المواطنون ويستاءوا من ذكر اسمه وسيرته .

والسؤال الذي يحتار المرء في الإجابة عليه هل الملك فعلا يريد الإصلاح أم أنه يريد قليلا من الإصلاح ألتجميلي ؟أم هو لا يجد من يسدي له نصحا حقيقيا بشان الإصلاح؟عون الخصاونة كان فرصة الملك الثمينة لو أراد تحقيق الإصلاح وقد شكل اختبارا صادقا لنوايا الملك الإصلاحية، وللأسف خذل عون الخصاونة ولم يحظى بالدعم المطلوب، وتعلق النظام بالسلطة والصلاحيات ولم يفي بمتطلبات الولاية العامة للحكومة، وأبقى هذه الولاية العامة لدائرة المخابرات العامة التي تهيمن على معظم مفاصل الدولة الأردنية. دولة الرئيس المستقيل أبت كرامته أن يستمرئ السلطة ويتجاوب مع الجاه "والبهرجة" فتخلى عنها وعافتها نفسه الكريمة لأنه لم يسعى لها أصلا ولأنه قبل بها من أجل الوطن فتحية عطره للجهد الذي بذله عون الخصاونة وفريقه الوزاري ،ولعل دولته يسجل مساهمة إضافية في العمل السياسي الأردني أن يخرج مستقيلا لا مقالا معطيا درسا للهواة والناشئين سياسيا أن الكرامة والمبادئ أيضا مهمة في العمل السياسي الغارق بالمصالح والحيل والتآمر والخذلان.

الأردنيين لن يستسلموا ولن يقر لهم عين إلا بالاستمرار في مقارعة الفاسدين الذين أجرموا بحق الشعب.الأردن أكبر من الملك والنظام ورئيس الوزراء ومن الوزراء فعلى ثراك أيها الوطن الأغر ولد ومات الأجداد وضحى من أجلك الشهداء وعهدا لن يهدأ لنا بال إلا باجتثاث شأفة الفساد والمفسدين ومن يناصرهم ومن يحميهم ،حفظ الله الأردن وشعبه الأبي.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات