اغلاق

القناعة ليست كنزا إنّما ..


كان يُقال القناعة كنزا لا يُفنى وذلك قد ينطبق على المجتمعات قديما نظرا لقرب التشابه في الحالة اٌجتماعيّة للناس ولبساطة تفكيرهم واساليب حياتهم ولم يكن هناك تعقيد الوظائف والبنوك والتكنولوجيا المتطوّرة وثورة اٌتصالات والمعلومات فكانت تعني القناعة القبول بالوضع الموجود والرضا بما يتيسّر من وسائل الحياة حينذاك وكانت الفروق بين الفرد واآخر فروق بسيطة هي محور القناعة .
القناعة هي بالمفهوم المنطقي الرضا في امتلاك شي معين مع الحمد والشكر والثناء لمن أعطاك هذا الشيء فالقناعة أشبة ما تكون كالقناع في الحد من عدم الرضا والسخط من عدم التمكن من امتلاك ما تتمناها فالقناعة في الحقيقة نعمة من الله عز وجل حيث كانت تعطي راحة نفسية للشخص عندما كان قنوع بما لدية وعدم القناعة في حقيقة الأمر مسبب لإشغال العقل في كثرة التفكير فيما تريد أكثر وأكثر حتى تأتي مرحلة اليأس والسخط والتذمر عندما أقول لك أن القناعة كانت من أخلاق المسلم القنوع المتواضع فيما أعطاه الله سبحانه وتعالى فتجده حامداً شاكراً ويزيده الله من النعم .
وعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏«‏ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ » ‏‏
كما قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: َ ‏«‏انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم»
اما الظروف الحاليّة ليست كما كان وانما القناعة فقط تعني اليأس والإستكانة إلى وتيرة الحياة وما يجود به الغير بينما هناك مجالات للإبداع والتميّز والعمل الجاد تجعل البعض يُسمّي الإحباط قناعة وعدم بذل الجهد قناعة بل وحتّى الكسل قناعة بينما كلّ ذلك قعاسة وهو تقاعس مقصود من اجل الراحة وهذا يؤثّر سلبا على وضع المجتمع وذلك التكاسل قد يكون بسبب حالة سياسيّة واجتماعيّة عامّة وقد يكون بسبب حالة جبن شخصي او حالة خوف من شيء معيّن كالأهل أو الخطأ أو الجوع والفقر أو غير \لك والمشكلة عندما تُصبح هذه الحالة مزمنة عند الشخص وقد تؤثّر على ابنائه .
والقناعة قد تختلف تبعا للحالة او الموضوع او المادّة المقصودة ولكن بشكل عام يُفصد بذلك المال أو الإمكانات المملوكة أو المتوفّرة أو ألممنوحة وفي كثير من الحالات تُقال للتهدئة أو الحث على الصبر على البؤس والفقر أو لمنع حسد الآخرين على ما يملكون .
ولكن غالبا ما تُقال هذه الحكمة القديمة للفقير والجائع والمظلوم وبالطبع فهي ككلمات لم ولن تفنى بمعناها المادّي ولكن ان تكون كنزا في ايامنا هذه فذلك فيه شك كبير ومغالطة لا أساس لها فهي لا تسمن من جوع ولا تُعطي قوّة ولا تقي بردا ولا تدرأ حسدا ولا تُحقّق عدالة .
والاجدى بالحكومات العربيّة والإسلاميّة ان تُوجه تلك النصيحة للأغنياء والموسرين بل وأن تُمأسس هذه الكلمة على شكل مؤسّسة للقناعة والتكافل في المجتمع بهدف تخفيف حدّة الفقر والجوع والحسد والفساد والبطالة تلك المعاني التي كادت ان تفتك بمجتمعاتنا وتحوّلها الى مجتمعات غير اخلاقيّة رائدها الكذب وطريقها الفساد وهدفها الإنحلال ومصيرها التفكّك والزوال لا سمح الله .
وعلى الاغنياء والموسرين ممّن حقّقوا مكاسب على ظهر هذا الوطن بالتعب والحلال او بغير ذلك ان يقتنعوا ويقنعوا بما اصابوا وان يشاركوا المجتمع بقليل ممّا جمعوا لتزيد كنوزهم مالا حلال على شكل حسنات وأجرا عند رب العباد عندها فقط نستطيع ان نؤكّد انّ القناعة لديهم كنز لا يفنى أمّا من لا يستطيع ان يجد كسرة الخبز لأطفاله فكيف يكون قانعا ان عدالة السماء لاقت تجاوبا على الارض .
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}صدق الله العظيم



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة جراسا الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة جراسا الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضاً

رياضة وشباب

محليات